آخر الأخبار

تسجيل المكتبة الوقفية في حلب على لائحة الإيسيسكو

شارك

أكدت مديرية آثار ومتاحف حلب تسجيل المكتبة الوقفية على لائحة التراث في منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، ما يشكل محطة ثقافية وحضارية بارزة تعكس الأهمية التاريخية والعلمية لها.

وقال مدير آثار ومتاحف حلب منير القسقاس، لوكالة سانا، إن هذا التسجيل يأتي في إطار الجهود الرامية إلى صون التراث الثقافي السوري وإعادة إحياء المؤسسات التاريخية، ويعد اعترافاً دولياً بقيمة هذا الموروث، ويفتح المجال أمام تأمين الدعم اللازم لترميمها وصيانتها وفق المعايير العالمية، وإدراجها ضمن خريطة السياحة الثقافية الإسلامية.

المكتبة الوقفية: تاريخ عريق وكنوز معرفية

تعد المكتبة الوقفية في حلب واحدة من أقدم المكتبات التراثية في سوريا والمنطقة العربية، إذ نشأت نتيجة وقف الكتب والمخطوطات على المدارس والمساجد والزوايا والمؤسسات العلمية، حيث اعتاد العلماء والقضاة والأعيان إهداء مكتباتهم الخاصة لخدمة طلبة العلم والباحثين.

وتعود البدايات الأولى إلى القرن السابع الهجري عندما أسس عبد الرحمن شرف الدين ابن العجمي المدرسة الشرفية التي ضمت نفائس المخطوطات التي جمعها، لتغدو مع مرور الزمن مركزاً علمياً يقصده العلماء والطلاب من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وتضم المكتبة مجموعات واسعة من المخطوطات العربية والإسلامية النادرة في علوم التفسير والحديث والفقه واللغة العربية والأدب والتاريخ والفلك والطب والرياضيات، إضافة إلى وثائق وقفية وسجلات تاريخية تشكل مادة غنية لدراسة الحياة الاجتماعية والاقتصادية والعلمية في حلب عبر مئات السنين، كما تحتوي على مجموعة نادرة من الأدوات الفلكية واللوحات الفنية التراثية.

التحديات وإعادة الإحياء

تعرضت المكتبة عبر تاريخها لعدد من النكبات والاضطرابات، قبل أن يعاد إحياؤها في مطلع القرن العشرين على يد مؤرخ حلب ومحدثها الشيخ محمد راغب الطباخ وعدد من العلماء والمهتمين بالتراث، الذين عملوا على جمع المخطوطات الموزعة في المدارس والمساجد والخزائن الوقفية داخل المدينة، وفق ما أكده المشرف على أعمال المكتبات الوقفية في حلب الدكتور محمود مصري.

وأضاف أن المكتبة شهدت مرحلة جديدة من التطوير مع إعلان حلب عاصمة للثقافة الإسلامية عام 2006، حيث أعيد تنظيمها وتوسيعها ضمن الصالات الشمالية للجامع الأموي الكبير، لكنها تعرضت للقصف عام 2014، ما ألحق أضراراً كبيرة بالمبنى ومقتنياته، وأدى إلى توقف نشاطها.

وأسهمت جهود الباحثين والمهتمين بالتراث في إنقاذ جزء مهم من مقتنياتها، ومن بينها مخطوطات ووثائق وأدوات فلكية جرى نقلها إلى مناطق آمنة.

مشروع الإحياء الشامل

شهدت مرحلة ما بعد التحرير انطلاق خطوات عملية لإعادة إحياء المكتبة، حيث أقيمت في حزيران عام 2025 ورشة عمل في إسطنبول برعاية محافظة حلب، أعقبها مؤتمر دولي في حلب نهاية العام ذاته برعاية وزارة الأوقاف وبمشاركة مؤسسات دولية عدة، من بينها الإيسيسكو والألكسو واليونيسكو.

وتمثلت أبرز مخرجات هذه الفعاليات في التبني الرسمي لمشروع إعادة إحياء المكتبة الوقفية وملحقاتها من المدارس التاريخية، لتتحول إلى معلم حضاري يضم مراكز علمية وثقافية وبحثية ومتاحف متخصصة.

ويركز المشروع الحالي على ترميم المخطوطات المتضررة، ورقمنة المجموعات الخطية النادرة، وتطوير أنظمة الحفظ وفق المعايير الدولية، بما يضمن صون هذا الإرث وإتاحته للباحثين والدارسين.

دلالات التسجيل على لائحة الإيسيسكو

أوضح القسقاس أن تسجيل المكتبة على لائحة الإيسيسكو يسهم في حمايتها والحفاظ عليها، ويعزز مكانة حلب كعاصمة للثقافة الإسلامية، ويفتح المجال أمام الخبراء والباحثين للاطلاع على كنوز هذا المرفق التاريخي، كما يمثل اعترافاً دولياً بقيمة هذا الموروث ويساعد في تأمين الدعم اللازم لترميمه وصيانته وفق المعايير العالمية.

من جانبه قال الدكتور مصري إن المشروع لا يقتصر على الحفاظ على المبنى أو مقتنياته فحسب، بل يتضمن رؤية متكاملة لإعادة تأهيل المكتبة وملحقاتها من المدارس التاريخية وتطويرها كمركز ثقافي وعلمي وبحثي قادر على استعادة دوره في خدمة الباحثين والمهتمين بالتراث العربي والإسلامي.

وارتبطت المكتبة الوقفية ارتباطاً وثيقاً بالمكانة العلمية التي تمتعت بها حلب على مدى قرون، إذ ازدهرت فيها المدارس والجوامع التي احتضنت حلقات العلم والتدريس، وشهدت المدينة خلال العصور الزنكية والأيوبية والمملوكية والعثمانية نشاطاً فكرياً واسعاً أسهم في إنتاج آلاف المؤلفات ونسخ المخطوطات، الأمر الذي جعلها أحد أهم مراكز المعرفة في المشرق الإسلامي.

حلب اليوم المصدر: حلب اليوم
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا