أقرت وزارة الإدارة المحلية والبيئة “البرنامج الوطني للمشاريع ذات الأولوية في ظل التغيرات المناخية”، بمشاركة الجهات الحكومية المعنية، بهدف تعزيز قدرة سوريا على الوصول إلى الموارد المالية المناخية ودعم جهود التكيف والصمود.
واستعرض المنسقون الوطنيون آليات عمل صناديق التمويل الدولية (صندوق التكيف، صندوق المناخ الأخضر، مرفق البيئة العالمي، وصندوق الخسائر والأضرار)، وتم تقييم 50 مشروعاً مقدماً من مختلف الهيئات لتحديد أولويات التنفيذ، وذلك بعد ورشة تشاورية عُقدت مطلع نيسان الماضي بحضور خبراء ووزراء (المالية، النقل، الزراعة، الطاقة)، وأسفرت عن تصنيف المشاريع ضمن ستة قطاعات رئيسية.
وهذا البرنامج، الذي يأتي ضمن مساعي الحكومة للانخراط في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي، يمثل تحولاً من استقبال المبادرات العشوائية إلى تحديد الأولويات وطنياً، وجذب التمويل الدولي لمواجهة واقع مناخي صعب تعاني منه سوريا من جفاف حاد، وفيضانات، وحرائق، وتآكل التربة.
تفاصيل البرنامج وآلية الإقرار
جاء إقرار البرنامج بعد اجتماع الفريق الفني المنبثق عن “الورشة التشاورية لإعداد البرنامج الوطني للمشاريع ذات الأولوية في ظل التغيرات المناخية”، التي عُقدت في مبنى الوزارة مطلع نيسان الماضي، بمشاركة خبراء وممثلين عن وزارات الصحة، الاقتصاد والصناعة، النقل، الطوارئ وإدارة الكوارث، الزراعة، الطاقة، والإدارة المحلية والبيئة، إضافة إلى هيئات عامة ومديريات البيئة في المحافظات.
والورشة التي استمرت يومين تم خلالها عرض مشاريع من مختلف الوزارات بواقع مشروعين لكل جهة، ونقاش جدواها وأولوياتها، ثم تقييمها وترتيبها ضمن ستة قطاعات رئيسية: الطاقة والنقل والصناعة، الزراعة وسبل العيش، الغابات والنظم البيئية، المخاطر البيئية والصحية، التنمية الحضرية، والمياه والصرف الصحي.
وبعد ذلك، تم إعداد أوراق عمل قطاعية لتكون وثائق توجيهية لصياغة البرنامج الوطني، الذي أقرّ لاحقاً لضمان توجيه التمويل نحو الأولويات الفعلية.
آليات التمويل: صناديق مناخية دولية
استعرض المنسقون الوطنيون خلال الاجتماع آليات عمل أربعة صناديق تمويلية رئيسية؛ صندوق التكيف (Adaptation Fund) ويمول مشاريع التكيف الملموسة في البلدان النامية. صندوق المناخ الأخضر (GCF) وهو أكبر صندوق، يمول مشاريع التخفيف (خفض الانبعاثات) والتكيف، ومرفق البيئة العالمي (GEF) ويمول مشاريع التنوع البيولوجي وتغير المناخ وتدهور الأراضي، وصندوق الخسائر والأضرار (Loss and Damage Fund) الذي أُنشئ حديثاً (cop28) لتعويض الدول المتضررة من كوارث مناخية.
ويزيد الاطلاع على معايير القبول والقطاعات المستهدفة لكل صندوق، وتقييم المشاريع السورية وفق هذه المعايير فرص قبولها وتمويلها، ويعتبر هذا النهج أي تصميم مشاريع بناءً على متطلبات الممول، وليس العكس هو ما تنصح به المؤسسات الدولية، وتطبقه الدول الناجحة في جذب التمويل المناخي.
التحديات المناخية في سوريا
أكد وزير الإدارة المحلية والبيئة المهندس محمد عنجراني أن “التغير المناخي لم يعد تهديداً مستقبلياً، بل واقعاً ملموساً امتد تأثيره إلى قطاعات المياه والزراعة والطاقة والبنية التحتية، وتشير البيانات إلى انخفاض معدلات الهطول المطري بنسبة وصلت إلى 54% خلال موسم 2024–2025، ما انعكس سلباً على الموارد المائية والإنتاج الزراعي، وزاد الضغوط على الأمن الغذائي والصحة العامة.
كما تسببت الظواهر المناخية القاسية كالسيول والفيضانات بأضرار في المخيمات والبنية التحتية، وخاصة في شمال غرب سوريا، وهذا الواقع يجعل سوريا من أكثر الدول تأثراً بتداعيات التغير المناخي، مما يزيد الحاجة إلى مشاريع تكيف وتخفيف عاجلة وممولة.
وأكد وزراء المالية والنقل والزراعة والطاقة خلال الورشة على ضرورة التكامل الحكومي لمواجهة التغير المناخي، وشدد وزير المالية محمد يسر برنية على دمج القضايا البيئية في جميع مشاريع الاستثمار والموازنة العامة، وأن موازنة العام المقبل ستأخذ بعين الاعتبار البعد البيئي لكل مشروع.
أما وزير النقل يعرب بدر فقد كشف عن إعداد سياسة وطنية للنقل البري متعدد الأنماط المستدام، لخفض الانبعاثات وتعزيز النقل الجماعي، أما وزير الزراعة فقد تحدث عن استنباط أصناف تتحمل الجفاف، بينما أكد معاون وزير الطاقة لشؤون الموارد المائية أسامة أبو زيد أن تحسن الوارد المائي هذا العام يوفر فرصة لتأمين احتياجات الري والاستخدامات المدنية والصناعية.
ربط التكيف المناخي بإعادة الإعمار وعودة اللاجئين
أكد وزير الإدارة المحلية محمد عنجراني على “أهمية ربط مشاريع التكيف المناخي بجهود إعادة الإعمار وعودة المهجّرين، بما يعزز صمود المجتمعات المحلية، ويحوّل التحديات إلى فرص تنموية” مشيرا للحاجة لدعم مشاريع التكيف (سدود، حصاد مياه، نظم ري حديثة، تحلية مياه، تشجير، حماية سواحل) كجزء من إعادة الإعمار وليس كرفاهية بيئية.
ولفت إلى أن توفير المياه والغذاء والطاقة في مناطق العودة يشجع النازحين واللاجئين على العودة الطوعية، وبالتالي، يمكن تمويل هذه المشاريع من صناديق المناخ بالإضافة إلى مساعدات إعادة الإعمار.
المصدر:
حلب اليوم