عقد مجلس الأمن الدولي جلسة لبحث الأوضاع في سوريا، أظهرت توافقاً لافتاً بين الدول الأعضاء بما فيها الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وتركيا، على دعم جهود الحكومة السورية في تحقيق العدالة الانتقالية وتعزيز مسار التعافي السياسي والاقتصادي.
كما تم التأكيد على احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، وضرورة تكثيف الدعم الدولي لها في مواجهة التحديات الإنسانية وإعادة الإعمار ومكافحة الإرهاب، ما يعكس تحولاً جذرياً في الموقف الدولي تجاه سوريا الجديدة.
دعم دولي واسع للعدالة الانتقالية والمحاكمات
أشاد نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني بـ”التقدم المستمر في مسار المساءلة مع تزايد الانخراط الدولي والإقليمي”، مؤكداً أن العدالة بدأت تتحقق بعد سنوات الحرب الطويلة، ورحب بجهود اللجنة الوطنية بشأن العدالة الانتقالية، داعياً إلى ضمان إجراءات قضائية عادلة.
كما رحب بجهود اللجنة الوطنية بشأن العدالة الانتقالية، مشدداً على ضرورة احترام سيادة سوريا، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية لأراضيها.
من جانبها، شددت مندوبة الدنمارك على “منح سوريا فرصة لتحقيق الاستقرار والتعافي الوطني، وإنهاء عقود من الإفلات من العقاب”، معتبرة أن المساءلة تمهد الطريق للمصالحة وبناء سلام دائم.
وأشادت الولايات المتحدة بالإجراءات القضائية بحق أفراد من نظام الأسد، ورحبت بعضوية سوريا الكاملة في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، كما رحبت بريطانيا وفرنسا بمحاكمات شخصيات النظام البائد، معتبرة أن العدالة الانتقالية شرط أساسي للسلام الدائم.
إجماع على سيادة سوريا ورفض الانتهاكات الإسرائيلية
أكدت مندوبة الدنمارك ضرورة احترام سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها. وشدّد مندوب ليبيريا على أن الجولان المحتل جزء لا يتجزأ من سوريا، داعياً إسرائيل إلى الانسحاب الكامل. وأدان مندوب ليبيا الاعتداءات الإسرائيلية، ورفض أي تدخل خارجي، كما أكدت البحرين وبنما وتركيا على السيادة والوحدة، معربة عن رفضها للانتهاكات الإسرائيلية.
وهذا الإجماع يعكس تحولاً في الرأي العام الدولي تجاه سياسة الاحتلال الإسرائيلي التوسعية في جنوب سوريا، وضغطاً متزايداً عليه للعودة إلى اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
تحديات إنسانية وتنموية كبيرة
أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر أن سوريا تمر بلحظة حرجة لكنها واعدة، وتتطلب التركيز على المكاسب الإنسانية والتعافي، مشيراً إلى تراجع التمويل الإنساني أمام احتياجات هائلة تشمل غالبية السكان، واستمرار الضغوط على الخدمات والبنية التحتية مع عودة النازحين.
وكشف مندوب روسيا عن مناقشات لإعادة تأهيل شبكة السكك الحديدية، محذراً من تأثير ارتفاع أسعار النفط على الأمن الغذائي، ونقص المعدات والأدوية في القطاع الصحي، وتضرر البنية التحتية للمياه.
كما أكدت باكستان وبنما والصين أهمية زيادة المساهمات الإنسانية وإزالة الألغام ودعم التعافي وإعادة الإعمار.
من جانبها رحبت فرنسا بعودة اتفاق التعاون الاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي ومحفظة الدعم، وأشادت بتفكيك البرنامج الكيميائي وجهود مكافحة المخدرات، كما رحبت بالاتفاق بين الحكومة السورية و”قسد” وبعودة اللاجئين والنازحين.
وأشادت الولايات المتحدة بجهود تفكيك الشبكات الإجرامية، وأكدت البحرين دعمها لتعزيز أمن واستقرار سوريا، فيما أشادت لاتفيا بتعميق العلاقات السورية اللبنانية، وأكدت تركيا أن إعادة الإعمار والبنية التحتية شرط للاستقرار والتعافي الاقتصادي، ودعت الصين إلى زيادة المساعدات الإنسانية والتنموية، وضمان عودة اللاجئين.
سوريا: تقدم واستمرار العدالة
أكد مندوب سوريا الدائم لدى مجلس الأمن إبراهيم علبي أن “سوريا الجديدة تمضي في مسار وطني شامل يعكس تضحيات السوريين وقيم الثورة السورية”، وأن العالم يشهد اليوم على التزامها بتعهداتها واتفاقاتها.
واستعرض خمسة ملامح تقدم خلال الشهر الجاري، أبرزها تحقيق سوريا تقدماً بمقدار 36 مرتبة في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026 الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود”، وهو أكبر ارتقاء عالمي في تاريخ التصنيف.
وشدد على أن مسار العدالة الانتقالية ماضٍ بوصفه أحد أعمدة سوريا الجديدة، حيث بدأت المحاكمات العلنية بحق عدد من مرتكبي الانتهاكات الجسيمة بحق السوريين.
وكانت جلسة مجلس الأمن الدولي حول سوريا استثنائية في توافقها حيث اجتمعت دول مختلفة على دعم سوريا الجديدة في مسار العدالة الانتقالية، واحترام سيادتها، ودعم التعافي الاقتصادي، ومكافحة الإرهاب، وزيادة المساعدات الإنسانية، ورفض الانتهاكات الإسرائيلية، وهذا الإجماع يعكس اعترافاً دولياً بأن سوريا تسير في الاتجاه الصحيح، وأن عزلها وعقوباتها لم تعد مجدية، بل تحتاج إلى دعم لاستقرارها.
المصدر:
حلب اليوم