كشفت صحيفة “الشرق الأوسط” عن توقيف نحو 40 طبيبًا قيد التحقيق، بينهم ثلاثة من رؤساء الأقسام والشعب الطبية، كانوا يعملون في مشفى تشرين العسكري في عهد النظام المخلوع.
وتأتي هذه التوقيفات، بحسب التحقيق الذي نشرته الصحيفة، في إطار التحقيقات حول تحول مؤسسات طبية، وفي مقدمتها “مشفى تشرين العسكري”، إلى مراكز تعذيب وتصفية ممنهجة للمعتقلين في عهد نظام الأسد البائد.
ونقلت “الشرق الأوسط” عن مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” فضل عبد الغني أن “المعطيات التي جمعتها الشبكة تفيد بوجود شبكات من الأطباء والممرضات ورجال الأمن الضالعين في هذه الجرائم، بما يشمل عمليات استئصال الأعضاء إلى جانب القتل المباشر”
ولفت عبد الغني إلى أنه جرى إلقاء القبض على متورطين، غير أن أعداد هؤلاء لا تزال محدودة قياساً بحجم الجرائم الموثقة، ومن أبرز ما وثّقته المصادر الرسمية السورية إعلان وزارة الداخلية في أواخر 2025 اعتقال 5 عناصر سابقين من الكوادر الطبية والقضائية العسكرية الأمنية الأخيرة في مساكن الممرضين مطلع مايو 2026، واحتجاز عدد من العاملين السابقين.
وأوضح رهبان أن أجزاءً من المشفى استقلت كلياً عن الإدارة العامة لتصبح تحت إشراف الشرطة العسكرية، حيث كان المعتقلون المرضى يتعرضون للضرب والمهانة من قبل كوادر طبية كانت تسعى لإثبات “ولائها المطلق”.
كما استعرضت الصحيفة شهادات مروعة لناجين، من بينهم العميد محمد منصور عمار، الذي وصف عمليات تصفية يومية كانت تجري في المشفى.
وبحسب ما أوردته “الشرق الأوسط” على لسانه، فإن عناصر مفرزة الشرطة العسكرية كانوا يعمدون إلى قتل المعتقلين بـ “الدوس على أعناقهم” بقوة حتى الموت، في ظل غياب تام لأي رقابة طبية أو أخلاقية، حيث كان الأطباء الشرعيون يكتفون بتسجيل عدد الجثث دون فحصها.
ولم يقتصر الأمر على مشفى تشرين، بل امتد ليشمل مشفى “المزة العسكري 601″، الذي ربطت “الشرق الأوسط” بينه وبين صور “قيصر” المسربة.
وأكدت الشهادات التي جمعتها الصحيفة أن تلك المشافي كانت المحطة الأخيرة لآلاف المعتقلين القادمين من سجن صيدنايا وفروع المخابرات، حيث تحولت الكرامة الإنسانية إلى أرقام محفورة على جثث ملقاة في الممرات أو في غرف المشرحة بانتظار الدفن في مقابر جماعية.
وخلص تحقيق “الشرق الأوسط” إلى أن هذه التحقيقات وما رافقها من توقيفات لعدد من الأطباء، تمثل خطوة أولى في طريق طويل يطالب فيه السوريون بالعدالة والشفافية لكشف واحدة من أحلك الصفحات في تاريخ المنظومة الطبية والعسكرية في عهد النظام البائد.
المصدر:
حلب اليوم