كشف تقرير لموقع “دويتشه فيله” الألماني استناداً إلى أرقام المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) أن الغالبية العظمى (أكثر من 95%) من اللاجئين السوريين العائظين لوطنهم أتت من دول الجوار (تركيا 640 ألفاً، لبنان 630 ألفاً، الأردن 285 ألفاً).
في المقابل، غادر ألمانيا التي تستضيف أكثر من 900 ألف سوري فقط 3678 لاجئاً خلال عام 2025، و6100 شخص منذ سقوط النظام البائد وحتى نيسان 2026.
وأرجع التقرير قلة العائدين إلى الاستقرار النسبي في ألمانيا (اندماج، عمل، مدارس للأطفال، ثقة بمستقبل آمن)، وغياب عوامل الضغط الموجودة في دول الجوار (حرب لبنان، أزمة اقتصادية في تركيا، مخيمات الأردن)، وضعف الجاهزية السورية لاستقبال عائدين بأعداد كبيرة.
ويشير التقرير إلى أن الحكومة الألمانية تشجع العودة وتعتبر أن أسباب الحماية قد زالت للكثيرين، لكنها لا تطبق إجراءات إلغاء جماعية، وتترك الباب مفتوحاً لمراجعات فردية عند ارتكاب مخالفات، فيما تطالب المفوضية بالصبر وتهيئة الظروف للعودة “الطوعية والآمنة والكريمة والمستدامة”.
وتشكل عودة السوريين من ألمانيا ما نسبته 0.4% فقط من مجمل اللاجئين هناك، مقابل نسبة أعلى تتراوح بين 18-42% في تركيا ولبنان والأردن، وهو ما يعكس فجوة هائلة في دوافع وموانع العودة.
ويرجع التقرير ذلك لعوامل منها القرب الجغرافي وقلة التكاليف، حيث تبعد ألمانيا آلاف الكيلومترات، وتذكرة الطيران باهظة وتحويل الأمتعة مكلف، والعودة تتطلب تخطيطاً مالياً ولوجستياً كبيراً.
كما أن انعدام الاستقرار في لبنان مع الانهيار الاقتصادي وتآكل الخدمات العامة يدفع السوريين للعودة التي ستكون أفضل من البقاء في لبنان.
وفي تركيا – يضيف التقرير – يوجد تضخم مرتفع (أكثر من 50% سنوياً)، وإيجارات باهظة، وأجور عمل دون الحد الأدنى، مع ساعات عمل طويلة، وإقامات غير مستقرة.
أما الأردن فيعاني فيه السوريون الفقر والبطالة، ومخيمات مكتظة (الزعتري، الأزرق) تعاني من نقص التمويل الدولي، وخدمات محدودة، فيما يواجه السوريون غير المسجلين في المخيمات صعوبات في الحصول على عمل وإقامة قانونية، وفقا للتقرير.
لماذا لا يعود السوريون من ألمانيا؟
يذكر التقرير يذكر أسباباً متعددة منها الاستقرار والاندماج، فأكثر من 900 ألف سوري يعيشون في ألمانيا منذ أكثر من عشر سنوات (الموجة الأكبر كانت 2014-2016)، والكثيرون هناك حصلوا على إقامات دائمة أو جنسية، وأتقنوا اللغة الألمانية وحصلوا على شهادات تعليمية (مدارس، جامعات، تدريب مهني).
ويعمل السوريون في وظائف متنوعة (صناعة، خدمات، رعاية صحية، تكنولوجيا، نقل)، كما أن أطفالهم ولدوا أو ترعرعوا في ألمانيا والتحقوا بالمدارس، وباتوا يتحدثون الألمانية كلغة أم.
وينوه التقرير بأن السوريين في ألمانيا ليسوا في مخيمات، بل في شقق وبيوت ضمن المدن، ولديهم شبكات اجتماعية واسعة (عائلات، أصدقاء، زملاء، جيران، جمعيات)، بينما قد تعني العودة للوطن البدء من الصفر والبحث عن سكن، مدرسة، عمل، أصدقاء، أطباء، وسط ضعف الحوافز وكثرة الضغوط.
المصدر:
حلب اليوم