كشفت نائبة رئيس اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية ومستشارة وزارة الخارجية السورية، زهرة البرازي، لصحيفة “الغارديان” عن تحضير قضية جنائية ضد فادي صقر، القائد السابق لميليشيا “قوات الدفاع الوطني” الموالية للنظام البائد.
وتتهم اللجنة صقر بالتورط في جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، خاصة في مجزرة “حي التضامن” بدمشق (عام 2013) وعمليات قتل جماعي واختفاء قسري في أجزاء أخرى من العاصمة، وقد أكدت البرازي وجود أدلة كافية بما فيها مقاطع فيديو غير منشورة حصلت عليها “الغارديان”، وأن اللجنة تعمل مع الضحايا لبناء القضية.
وأعربت البرازي عن ثقتها بأن القضاء السوري سيصدر مذكرة توقيف بحق صقر، وذلك بعد أيام من بدء أول محاكمة علنية لرموز النظام البائد (عاطف نجيب)، واعتقال عسكري آخر (أمجد يوسف)، مما يؤكد أن العدالة الانتقالية في سوريا دخلت مرحلة التنفيذ الفعلي.
من هو فادي صقر؟
هو قائد سابق لميليشيا “قوات الدفاع الوطني” في دمشق، وقد تشكلت هذه الميليشيا عام 2012/2013 بدعم من إيران وحزب الله والنظام البائد، وكانت تتكون من “متطوعين مدنيين” يتلقون تدريباً عسكرياً سريعاً ورواتب رمزية، واشتهرت بارتكاب فظائع بحق المدنيين من سرقة ونهب وقتل وخطف وتعذيب.
ويُتهم صقر على نطاق واسع من قبل منظمات حقوق الإنسان، والناجين، والصحافة الاستقصائية بمسؤوليته عن مجزرة حي التضامن بدمشق عام 2013، حيث أعدم عناصر الميليشيا عشرات الرجال والنساء والأطفال رمياً بالرصاص، ودفنوهم في مقابر جماعية، كما يُتهم بالمسؤولية عن عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري في مناطق أخرى من دمشق وريفها (اليرموك، داريا، المعضمية).
موقف صقر
أنكر صقر مسؤوليته عن المجازر في حديث لـ”الغارديان”، مدعياً أنه لم يعلم بها إلا من وسائل الإعلام، وأن “صمته” عن الحملات ضده هو فقط لعدم التأثير على التحقيقات.
لكن صحيفة “الغارديان” تؤكد أنها اطلعت على مقاطع فيديو غير منشورة تُظهر عمليات قتل إضافية ارتكبها يوسف وعناصر الدفاع الوطني الذي ترأسه صقر في تشرين الأول من عام 2013 أي بعد 4 أشهر من تولي صقر المنصب، مما ينفي ادعاءه بأنه لم يكن في القيادة وقت الفظائع، أو أنه كان بعيداً عنها.
وعملت اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية مع ضحايا حي التضامن لشهور لجمع الأدلة والشهادات، وقد اعتمدت أيضاً على تقارير وتوثيقات منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية التي كانت نشطة أثناء الحرب.
واطلعت اللجنة على مقاطع فيديو غير منشورة حصل عليها أكاديميون في أمستردام وسربوها لـ”الغارديان”، تظهر إعدامات على يد عناصر الدفاع الوطني، بما فيها بعد تولي صقر منصبه.
ومن المقرر أن تقوم اللجنة بمساعدة الضحايا لرفع دعوى قضائية إلى النيابة العامة السورية، يطلبون فيها إصدار مذكرة توقيف بحق فادي صقر، لكن القضاء السوري هو وحده المخول بإصدار مذكرة التوقيف، وتحديد ما إذا كانت الأدلة كافية للمحاكمة.
المصدر:
حلب اليوم