نفذت هيئة الطاقة الذرية السورية، بالتنسيق مع الشركة السورية للبترول، سلسلة من الجولات الميدانية وعمليات المسح الإشعاعي المتخصصة في محافظة دير الزور، شملت حقول التيم وديرو والتنك، إلى جانب فحص المعدات والخردة والصمامات.
تأتي هذه الجهود التي أعلنت عنها الهيئة أمس الاثنين، ضمن خطة وطنية تهدف إلى إجراء مسح إشعاعي شامل في عموم البلاد بحقول النفط والغاز، بعد تغييب دور الهيئة لعقود خلال فترة النظام البائد.
وتتركز الأهمية في حماية العاملين وسكان المناطق المجاورة من أي تلوث إشعاعي محتمل ناتج عن المواد المشعة التي قد تصعد من أعماق الأرض، ودعم عمليات إعادة تأهيل الحقول النفطية وتعزيز استمرارية الإنتاج بكفاءة وأمان.
ما هو المسح الإشعاعي ولماذا هو مهم؟
النفط والغاز يأتيان من أعماق الأرض، حيث تتواجد الصخور والطبقات الجيولوجية. هذه الطبقات قد تحتوي على نويدات مشعة طبيعية (NORM – Naturally Occurring Radioactive Materials)، مثل: الراديوم (Radium) اليورانيوم (Uranium). الثوريوم (Thorium). البوتاسيوم 40 (Potassium-40). الرصاص المشع (Lead-210).
وعند استخراج النفط والغاز، ترتفع هذه المواد المشعة إلى السطح، وتتراكم في معدات الحفر (الأنابيب، الصمامات، المضخات، الخزانات)، والمياه المرافقة (التي تُفصل عن النفط وتُحقن في الآبار أو تُصرف في البيئة)، و الطين والحفائر (تبقى في أحواض الترسيب)، و الغاز المصاحب (قد يحتوي على غاز الرادون المشع).
وتشكل هذه المواد خطراً إشعاعياً على العاملين في الحقول والمحطات (استنشاق الغبار، ملامسة الأسطح الملوثة، التعرض المستمر)، وعلى البيئة (تلوث التربة والمياه إذا تم التخلص من المياه المرافقة أو الحفائر بشكل غير آمن)، وعلى السكان المحليين (إذا تسربت المواد إلى مصادر المياه أو الهواء أو التربة الزراعية).
ويعتبر المسح الإشعاعي بمثابة كشف مبكر عن هذه الملوثات، مع تحديد أماكنها، وقياس مستوياتها، ثم إزالتها وتخزينها بطريقة آمنة.
أعمال الهيئة في دير الزور
شملت الجولات الميدانية حقول ومحطات متعددة مثل حقل التيم حيث المسح الإشعاعي لحفر تجميع النفط والمياه المرافقة، ومحطات (الشولا، نيشان)، وحقل ديرو: محطات (المهاش، الخراطة، الكشمة، جنوب العشارة، ومحطة ديرو الرئيسية)، وحقل التنك: بئر “101 العشارة”.
وتم فحص المعدات والخردة في محطتي الخراطة وديرو للتأكد من خلوها من ملوثات إشعاعية قبل بيعها أو نقلها أو إعادة استخدامها، كما تم فحص صمامات Christmas Tree (شجرة عيد الميلاد) وهي هي مجموعة الصمامات التي تعلو رأس البئر وتتحكم بتدفق النفط والغاز لضمان سلامتها لإعادة استخدامها في حقل العمر.
تداعيات تغييب هيئة الطاقة الذرية سابقا
أهمل النظام البائد دور هيئة الطاقة الذرية في المسح الإشعاعي للحقول لسنوات طويلة، مما أدى إلى تراكم الملوثات الإشعاعية دون معالجة، وخطر محتمل لتعرض العمال لمستويات إشعاعية قد تكون عالية دون علمهم، وحوادث محتملة (مثل قطع أنابيب ملوثة، أو استنشاق غبار ملوث) قد تسبب أمراضاً (سرطان، تشوهات خلقية، تلف الأعضاء).
ويسبب أيضا غياب المسح الضرر البيئي إذا تم التخلص من المياه المرافقة الملوثة في الوديان أو الأنهار دون معالجة.
ومن الآثار السلبية أيضا انتشار سمعة سيئة للحقول السورية، حيث يطلب المستثمرون الأجانب ضمانات للسلامة الإشعاعية قبل الاستثمار.
ويعتبر استئناف المسح الإشعاعي تصحيحا لهذا الإهمال، وتطبيقا للمعايير الدولية في الصحة والسلامة المهنية والبيئة.
المصدر:
حلب اليوم