آخر الأخبار

سامر بيرقدار: الأوقاف تعاني نتاج عقود من الأخطاء

شارك

كشف سامر بيرقدار، معاون وزير الأوقاف لشؤون الوقف، عن حجم الانتهاكات والفساد الذي تعرضت له الأصول الوقفية في سوريا خلال عهد النظام البائد، مؤكداً أن الأوقاف كانت “مستباحة ومُنهوبة” من قبل المسؤولين والمقربين من السلطة.

وفي حوار خاص، مع حلب اليوم ، أوضح بيرقدار أن الوقف في الإسلام هو “حبس عين العقار وتسبيل المنفعته”، ليشمل المساجد والمدارس الشرعية والعقارات التجارية والسكنية والأراضي الزراعية، بهدف تحقيق صدقة جارية تمتد منفعتها إلى قيام الساعة، موضحًا أن الأوقاف لو أخذت دورها الحقيقي، لكانت أساسًا يبنى عليه الاقتصاد والحياة الاجتماعية.

إلغاء شروط الوقف واسترداد آلاف العقارات بعد التحرير

أشار بيرقدار إلى أن المشكلة بدأت منذ ستينيات القرن الماضي، عندما صدرت قرارات ألغت شروط الواقفين وحولت جميع الأوقاف إلى أوقاف خيرية خاضعة لإدارة مركزية، مما أدى إلى فقدان التخصيص حسب رغبة الواقفين.

وأكد أن القوانين الحالية لا تسمح بتنفيذ شروط الوقف، ويعملون حالياً ضمن هذه القوانين إلى حين صدور تشريعات جديدة تعيد الاعتبار لشرط الواقف.

وكشف بيرقدار أنه بعد التحرير بنحو عام ونيف، تم حصر نحو سبعة وثلاثين ألف عقار وقفي في عموم سوريا، بعد أن كان العدد في البداية ثلاثة وثلاثين ألفاً، ثم ازداد مع تحرير المناطق الشرقية واكتشاف عقارات كانت مخفية في سجلات الطابو.

وأوضح أنه تم خلال ثلاثة أشهر فقط اكتشاف ثلاثة وأربعين عقاراً جديداً في حلب وحدها، وأكثر من تسعمائة عقار على مستوى سوريا، إضافة إلى تبرعات جديدة من المواطنين الذين يسارعون إلى تخصيص أملاكهم للوجوه الخيرية.

الواردات لا تعكس حجم الثروة العقارية

على الرغم من امتلاك الوزارة لهذا العدد الهائل من العقارات، أكد بيرقدار أن الإيرادات لا تعكس الحقيقة، مشيراً إلى أن مجمل واردات سبعة وثلاثين ألف عقار وقفي في سوريا بلغت العام الماضي مليوناً وستمائة وخمسين ألف دولار فقط، وهو رقم وصفه بـ”غير المنطقي”.

وضرب مثالاً بأرض تبلغ مساحتها خمسمائة دونم في المنطقة الشرقية تُؤجر بخمسين ألف ليرة سورية فقط.

وتحدث بيرقدار عن قضية “مجمع يلبغة” في دمشق، كمثال، وهو عقار تبلغ مساحته اثنين وستين ألف متر مربع، موضحا أنه في عام ألفين وأربعة، تمت إقالة وزير الأوقاف آنذاك، الدكتور زيادة أيوبي، لأنه رفض تسليم المجمع لإحدى الشركات التابعة للنظام بخمسة ملايين وستمائة ألف دولار، لكن خلفه سلم المجمع نفسه لاحقاً في عام ألفين وتسعة عشر بمبلغ ستين ألف دولار فقط، لمستثمر من أزلام النظام، الذي دفع للأوقاف على مدى خمس سنوات فقط ثلاثمائة وأربعين ألف دولار، بينما كان مطعم صغير ضمن المجمع يُؤجر وحده بمبلغ ستين ألف دولار سنوياً.

الاستبدال النقدي والضغوط الأمنية

أشار بيرقدار إلى كارثة “الاستبدال النقدي”، حيث كان مجلس الوقف يحدد الضوابط، لكن القرار النهائي كان سابقاً للوزير ونائبه.

وكشف تفاصيل قضية منطقتي سوق الإنتاج ومنطقة العزيزية في حلب، حيث تمتلك الأوقاف ثلاثة وسبعين بالمئة وثمانية وخمسين بالمئة من مساحة الأرض فيهما على التوالي، والباقي لمجلس المدينة.

وعند محاولة تمليك هاتين المنطقتين لمجلس المدينة، رفض الموظفون الشرفاء في الأوقاف، فتم استدعاؤهم مع رئيس مجلس المدينة إلى مبنى المحافظة، ووجه لهم إنذارا: “إما التوقيع، أو سيارات المخابرة تنتظركم”. وبعد التحرير، تم تعديل الوضع بالعودة إلى نظام النسب والمشاركة العادلة في المشاريع المشتركة.

خطة الأوقاف الجديدة: من الصحة إلى التعليم

وعلى صعيد الإصلاح، كشف بيرقدار عن خطة الوزارة لضبط الأصول الوقفية إلكترونياً، وإنشاء صناديق وقفية متخصصة، تشمل صندوقاً للقرآن الكريم، وصندوقاً لبناء المساجد، وصندوقاً صحياً.

وأعلن عن مشاريع طموحة في حلب، منها الانتهاء من تجهيز مشفى جامع الرحمن المكون من تسعة طوابق ليصبح مجانياً، والتعاقد على بناء مشفى سوري ألماني استثماري تعود أرباحه على خدمة المرضى، وكذلك أكبر مشفى في المنطقة الشرقية في دير الزور بمساحة تزيد عن ثلاثة عشر ألف متر.

كما تحدث عن تبرع الوزارة بأجهزة تخدير ومنافيخ طبية لمشافٍ حكومية، مؤكداً أن “الوقف الصحي متبنى من وزارة الأوقاف”.

وفي ختام حديثه، دعا بيرقدار إلى العودة إلى النماذج الحضارية للوقف الإسلامي، مستذكراً أوقافاً تاريخية دقيقة مثل “وقف المرضعات” في قلع دمشق، و”وقف المؤنسين” الذين كانوا يتقاضون أجوراً من ريع الوقف لزيارة المرضى وتذكيرهم بالله، وتمنى أن تعاد جميع أنواع الوقف التي أحصى بعض العلماء نحو اثنين وأربعين نوعاً منها، بل وإضافة أنواع جديدة تخدم المجتمع.

حلب اليوم المصدر: حلب اليوم
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا