في مشهد وصفته وسائل الإعلام العالمية بـ”التاريخي” و”الرمزي”، وقف عاطف نجيب، داخل قفص معدني في قصر العدل بدمشق، ليكون أول مسؤول في النظام البائد يمثل أمام القضاء في محاكمة علنية بتهم ارتكاب جرائم بحق الشعب السوري.
هذه المحاكمة، التي انطلقت يوم أمس الأحد وتابعت تفاصيلها عشرات الوسائل الإعلامية العربية والدولية، لم تكن مجرد قضية جزائية عابرة، بل تحولت إلى حدث إعلامي بامتياز يعكس تحولات المشهد السوري بعد سقوط النظام، كما أنه يمثل اختبارا حقيقيا لمسار “العدالة الانتقالية” التي وعدت بها الحكومة السورية.
“قفص الاتهام”.. صورة صادمة في الإعلام الغربي
ركزت الصحف الدولية، وخصوصا البريطانية منها، على الصورة البصرية للمحاكمة، متخذة من ظهور المتهم خلف القضبان عنوانا قويا، فصحيفة “ديلي ميل” البريطانية نشرت تقريرا موسعا حمل عنوانا دراماتيكيا: “لحظة عرض ابن عم الديكتاتور السوري الأسد داخل قفص في قاعة المحكمة بينما يمثل للمحاكمة”.
ووصفت الصحيفة حالة “نجيب” (65 عاما) الذي ظهر حليق الرأس مرتديا بذلة السجن المخططة، وهو يجلس بلا مبالاة على مقعد خشبي خلف القضبان بينما كانت الجماهير تلتقط الصور والفيديوهات له عبر القضبان الحديدية، ورأت الصحيفة في هذا المشهد ترجمة بصرية لانهيار نظام كان يسيطر على مفاصل الدولة لعقود.
“فتى درعا”.. الملف الذي هز الضمير العالمي
لم تكن التغطيات الصحفية منصبة على الجانب الشكلي فقط، بل توقفت باستفاضة عند التهم الموجهة لنجيب، والتي تعود إلى اللحظات الأولى للثورة السورية.
أشارت وكالة “أسوشيتد برس” (AP) في تقرير نقلته محطات أمريكية عدة، إلى أن التهم تتعلق بشكل مباشر بالقبض على الأطفال الذين كتبوا شعارات مناهضة للنظام على جدار مدرسة في مدينة درعا عام 2011.
وأوضحت الوكالة أن تعذيب هؤلاء الفتيان تحت قيادة نجيب كان بمثابة الشرارة التي أشعلت احتجاجات واسعة قمعتها قوات النظام بعنف، مما أدى إلى اندلاع الثورة والقمع الذي أودى بحياة نصف مليون شخص.
صحيفة “ديلي ميل” عادت لتذكر قضية الطفل حمزة الخطيب (13 عاما) الذي اختفى خلال احتجاجات عام 2011 وأعيد جثمانه إلى عائلته مشوها بشكل بشع، وربطت بين هذه الجريمة البشعة وبيئة الإفلات من العقاب التي كان يديرها نجيب في المحافظة.
في السياق ذاته، تناولت التقارير الغربية الجلسة باعتبارها الباب الأول لسلسلة محاكمات مرتقبة، فموقع “WBOC” نقل عن مصادر قضائية قولها إن “هذه الجلسة التمهيدية تؤسس لأكبر عملية ملاحقة قانونية في تاريخ سوريا المعاصر”.
وكانت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” قد أوضحت أن الجلسة تركز على قضية عاطف نجيب كأول متهم، بحضور ممثلين عن وسائل الإعلام والمحامين العرب والدوليين، على أن تُستكمل الجلسات في العاشر من أيار المقبل.
المصدر:
حلب اليوم