في خطوة تعكس تزايد الاعتماد السوري على الفضاء الرقمي، كشف وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل أن نحو 55 إلى 60 بالمئة من إجمالي حركة الإنترنت في سوريا تتركز على منصات التواصل الاجتماعي، وهي نسبة تتجاوز بكثير المعدلات العالمية، مما يضع الحكومة أمام تحدٍّ تنظيمي.
وبحسب ما صرح به الوزير لوكالة “سانا”، فإن الوزارة تعمل، بالتنسيق مع جهات حكومية، على صياغة آلية لتنظيم عمل هذه المنصات، ساعية إلى الموازنة بين تعظيم منافعها الاقتصادية والاجتماعية، والحد من مخاطرها المحتملة.
فرص اقتصادية مقابل مخاطر مجتمعية
في الشق الإيجابي، يرى الوزير هيكل أن هذه المنصات تشكل محركاً حيوياً للتجارة الإلكترونية، من خلال ربط الأسواق والمنتجين بالمستهلكين، خاصة في ظل ظروف اقتصادية صعبة تدفع نحو البحث عن حلول رقمية بديلة.
كما تعتبر، وفق قوله، مساحة للتعبير عن آراء المواطنين وهمومهم، وقناة تواصل بين المجتمع والحكومة لنقل المطالب والملاحظات.
لكن هذا الاعتراف بالدور المجتمعي للمنصات يقابله إصرار على تنظيمها، مما يطرح تساؤلات حول طبيعة التنظيم المقترح: هل سيكون تقنياً بحتاً يهدف إلى حماية البيانات والمستخدمين، أم سيتضمن أبعاداً رقابية تحد من حرية التعبير التي أقر الوزير بأهميتها؟
لماذا النسبة السورية مرتفعة؟
ارتفاع نسبة استهلاك الإنترنت الموجه نحو منصات التواصل في سوريا، مقارنة بالعالم، قد يُعزى إلى عوامل عدة منها غياب البدائل الترفيهية والمعلوماتية وقلة المحتوى المحلي على منصات البث والمدونات المستقلة.
كما يرتبط باستخدام المنصات كوسيلة تواصل بديلة عن الخدمات التقليدية في ظل تراجع أداء وسائل الإعلام الرسمية أحياناً.
ويعود ذلك أيضا للجوء إلى الفضاء الرقمي للتعبير في أوقات الأزمات، حيث تصبح المنصات متنفساً شبه وحيد للمواطنين.
وبين الإقرار بالأهمية الاقتصادية والتواصلية لمنصات التواصل، والتأكيد على ضرورة تنظيمها، تبدو الحكومة السورية وكأنها تبحث عن نموذج من الضبط المرن الذي لا يخنق الفوائد ولا يترك المخاطر دون رادع.
المصدر:
حلب اليوم