تواصل الحكومة السورية جهودها الحثيثة لتنفيذ بنود اتفاق 29 كانون الثاني مع “قسد”، مع التركيز بشكل خاص على ملف المعتقلين، حيث تشير التطورات الميدانية والتصريحات الرسمية الأخيرة إلى تبنّي الحكومة لاستراتيجية واضحة تقوم على الإفراج المتبادل التدريجي، بالتزامن مع تفعيل مؤسسات الدولة وإرساء سيادة القانون في محافظة الحسكة، بهدف تحقيق مصالحة وطنية شاملة تعزز وحدة الأراضي السورية.
وفي هذا الإطار قال المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي، أمس الاثنين، إنه “سيجري الإفراج عن نحو 300 معتقل من سجون قسد قبيل عيد الفطر، في خطوة تهدف إلى معالجة ملف المعتقلين”، كما أن الحكومة ستفرج أيضا عن المئات من المنتسبين إلى قسد، ممن جرى توقيفهم في الفترات الماضية.
أهم الملفات
يمثل ملف المعتقلين أحد أهم العقبات وأكثرها تعقيداً في طريق الاستقرار في المناطق التي تشهد تواجداً لـ “قسد”، خاصة في محافظة الحسكة.
ويعود ذلك إلى سنوات طويلة من الاحتجاز مع وجود تعقيدات قانونية بسبب تنوع تهم الموقوفين، وسط معاناة آلاف العائلات بانتظار مصير أبنائها، مما يغذي حالة من الاحتقان الشعبي.
ويأتي اتفاق 29 كانون الثاني ليشكل الإطار السياسي والقانوني لإنهاء هذه الإشكاليات، وتضع الحكومة ملف المعتقلين على رأس أولوياتها في تنفيذ هذا الاتفاق، وفق تأكيداتها.
جهود الحكومة
استناداً إلى المعلومات الرسمية الصادرة عن الفريق الرئاسي ومكتب المبعوث الخاص، تظهر الإفراجات المتبادلة كآلية لبناء الثقة، حيث تم الإفراج عن دفعتين مع الموقوفين فيما يجري التحضير للإفراج عن 300 معتقل من السجون التابعة لـ “قسد”، في بادرة إنسانية قبيل عيد الفطر.
ولم تقتصر الجهود على الإعلانات الإعلامية، بل ترجمت إلى تحرك حكومي ميداني وقضائي، فقد عقد المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش، يوم أمس سلسلة لقاءات موسعة مع وزير العدل مظهر الويس لضمان البت القضائي السريع في ملفات الموقوفين المشمولين بالعفو أو الإفراج.
كما التقى العايش برئاسة الاستخبارات العامة لتنسيق الجوانب الأمنية والاستخباراتية المتعلقة بالمفرج عنهم، وبقيادة الأمن الداخلي لوضع الترتيبات اللازمة لاستقبال المفرج عنهم من الجانب الآخر، وضمان انسيابية العملية.
تهدف هذه اللقاءات إلى خلق غرفة عمليات مشتركة لإتمام إخلاء السبيل بشكل قانوني ومنظم.
وقد أكد المتحدث الرسمي أحمد الهلالي أن هذه الخطوات لا تأتي بمعزل عن الرؤية الحكومية الأوسع، والتي تشمل مضي الدولة في إرساء القانون عبر استكمال عملية الدمج بين المؤسسات، وتفعيل مؤسسات الدولة في محافظة الحسكة، بما يشمل المنظومة الخدمية والأمنية.
المصدر:
حلب اليوم