أصدرت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، توضيحاً رسمياً حول أسباب نشر قوات الجيش قرب الحدود مع لبنان والعراق، مؤكدة أن هذه الخطوة “إجراء دفاعي سيادي” لا يحمل أي نوايا عسكرية تجاه أي طرف.
وفيما فسّر خبراء عسكريون الحركة بأنها تأتي في سياق “الحيطة والحذر” وسط تصاعد الصراع الإقليمي، أبدى بعضهم استعداد سوريا لمساندة الدول العربية في حال تعرضها لأي اعتداء.
إجراء لا يستهدف أحدا
قالت إدارة الإعلام والاتصال في تصريحات خاصة لقناة “حلب اليوم” إن “الانتشار العسكري للجيش على الحدود السورية اللبنانية العراقية هو إجراء دفاعي سيادي لا يستهدف أي دولة أو جهة وليس فيه أي نوايا عسكرية تجاه أي طرف”.
وأكدت الوزارة أن الهدف من هذا الانتشار ينحصر في “حماية الحدود السورية ومنع أي أنشطة غير قانونية”، مشيرة إلى أن الخطوة ستسهم في “ترسيخ الاستقرار بالمناطق الحدودية” بما ينعكس إيجاباً على أمن المجتمعات المحلية في كل من سوريا ولبنان والعراق.
خبير: سوريا مستعدة لمساندة الدول العربية ضد أي اعتداء
اعتبر الخبير العسكري العميد زياد حاج عبيد، في تصريحه لحلب اليوم، أن هذا الانتشار يأتي في سياق القراءة الدقيقة للظروف الإقليمية المحيطة.
وقال إن “نشر الجيش قواته قرب الحدود يأتي نظراً للظروف الدولية المحيطة بسوريا، فالحرب التي شنتها الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل ضد إيران لها تداعياتها”.
وأضاف أن “دولاً شقيقة عربية تتعرض اليوم لهجمات بربرية من قبل إيران”، مشيراً إلى احتمالية قيام طهران بشن هجمات على دول خليجية كالإمارات أو احتلال أجزاء من أراضيها “لفرض واقع سياسي معين”.
وفي هذا السياق، أكد الخبير العسكري استعداد دمشق لتقديم الدعم، قائلاً: “نحن مستعدون لمساندة أي دولة عربية تحتاج المساعدة والمؤازرة في التصدي لإيران”.
ووصف انتشار الجيش بأنه يأتي “في إطار الحيطة والحذر، لتكون سوريا مستعدة في أي لحظة لعمليات عسكرية ومساندة للدول العربية الشقيقة”.
رسالة حياد وعدم انخراط في صراعات جديدة
في المقابل، قدّم الخبير العسكري العميد مصطفى فرحات قراءة مختلفة للخطوة، مرجحاً أن تكون ذات “منحى أمني” بالأساس.
وأوضح أن اندلاع حرب كبيرة في المنطقة يدفع الدول المجاورة للتخوف من “تسلل مقاتلين أو خلايا مسلحة، أو انتقال السلاح، أو الفوضى الأمنية، أو تحرك جماعات متطرفة في الفراغ الأمني”، وهو ما يستدعي نشر الجيش “كإجراء احترازي” لضبط الحدود.
ورأى فرحات أن للخطوة أبعاداً سياسية أيضاً، فهي تحمل رسائل مفادها “أن سوريا لا تريد الانخراط في الحروب، وهي تتماهى مع الدول العربية في هذا الجانب”.
وأضاف أن هذه التحركات تنسجم مع الاستراتيجية التي رسمها الرئيس أحمد الشرع “بأن لا تكون سوريا مصدر خطر لأي دولة، وأنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو حدودها لفتح جبهات جديدة”.
وخلص العميد فرحات إلى أن “نشر القوات قرب الحدود يحدث كثيراً عندما تريد دولة إظهار الحياد العسكري مع الحفاظ على الجاهزية، ومنع استخدام أراضيها ضد أي كان”.
وكانت الحكومة السورية قد أكدت لكل من لبنان والعراق عدم وجود نوايا للتدخل في أراضيهما خارج حدود البلاد.
المصدر:
حلب اليوم