آخر الأخبار

تهم جاهزة وقمع مستمر: من سجون "الأسد" إلى معتقلات "قسد"

شارك

اعتاد نظام الأسد اتباع نمطٍ محدد في تلفيق التهم بحق الأشخاص الذين يسعى إلى التخلص منهم، لمجرد عدم انصياعهم لأوامره أو انخراطهم في أنشطة تتعارض مع أفكاره، حتى وإن لم تتضمن أي أذى، في سياق نهجٍ قائم على قمع الحريات، وسلب الحقوق، وممارسة القتل والدمار.

تلك التهم الجاهزة التي كان يُلصقها بالأبرياء، وبناءً عليها يُعدم بعضهم أو يُحكم على آخرين بالسجن المؤبد، أو يُخفى مصير المعتقل عن أهله لسنوات طويلة، شكّلت أحد أبرز أشكال الظلم التي عانى منها السوريون على مدى العقود الأخيرة.

وتكرّر استخدام العديد من التهم خلال حكم آل الأسد لقتل السوريين والانتقام منهم، مثل الانتماء إلى الإخوان، والإرهاب، والخيانة، والعمالة، والتآمر مع جهات خارجية، وغيرها، وهو ما يثبت زيف تلك التهم إلحاقها بأشخاص لا يمتّون لها بصلة.

ومن بين القصص التي تكشف زيف ادعاءات نظام الأسد، تبرز قضية الشاب اللبناني المسيحي قزحيا فريد شهوان، الذي تعرّض للاعتقال على يد المخابرات السورية عام 1980، وبعد 44 عاماً من اختفائه القسري، ظهر اسمه ضمن قوائم الأشخاص الذين أُعدموا في سجن تدمر بين عامي 1980 و1985، إذ تم قتله في عام 1981 بتهمة "الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين".

وازداد استخدام مثل هذه التهم خلال سنوات الثورة، ولا سيما مع اعتماد الأسد الابن سياسة الاعتقال كوسيلة لردع المعارضين، فامتلأت السجون بالأطفال والنساء والرجال وكبار السن، وقُتل الآلاف بعد إلصاق تهم كاذبة بهم، كالخيانة والعمالة والتخابر وغيرها من التهم الجاهزة.

إلا أن هذه السياسة لم تكن محصورة بآل الأسد وحدهم، إذ كشفت شهادات وقصص وردت على لسان ناجين من سجون قوات سوريا الديمقراطية أن «قسد» تتبع الأسلوب ذاته، مع اختلافٍ في الصياغة الحرفية للتهم، بينما يبقى المضمون والهدف واحداً.

فقد اعتقلت قسد خلال السنوات الماضية مئات المدنيين، بتهمٍ من قبيل الانتماء إلى تنظيم داعش أو الجيش الحر، أو التخابر مع الدولة الجديدة، وكان من بين المعتقلين أطفال صغار لا يدركون المعنى الحقيقي لـ الاعتقال، ولا الأسباب التي قد تقود الإنسان إلى مثل هذا المصير، ومع ذلك زُجّ بهم في السجون ولفّقت لهم تهم كاذبة.

وتعكس الشهادات الواردة، سواء من الناجين من سجون الأسد أو من سجون قسد، وتشابه ظروف الاعتقال والتهم الملصقة بالمعتقلين، تقاطع السياسات القمعية لدى الجهتين، واتباعهما النهج ذاته في التجاوزات بحق المدنيين الأبرياء، واستخدام القالب نفسه من التهم، دون اكتراث بحياة الضحايا وعائلاتهم أو بالتداعيات المترتبة على ذلك.

واليوم يطالب أهالي الضحايا، الذين تعرضوا لانتهاكات سواء من قبل نظام بشار الأسد أو قوات سوريا الديمقراطية، بالقصاص ومحاسبة المتورطين في الجرائم وإلصاق التهم بالأبرياء، مؤكدين أنهم لن يتنازلوا عن حق أبنائهم مهما كان الثمن.

شبكة شام المصدر: شبكة شام
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا