آخر الأخبار

أهالي الجزيرة يطالبون بالكشف عن مصير أبنائهم المختفين قسرياً في سجون "قسد"

شارك

عقب تحرير الجيش العربي السوري مناطق واسعة في شمال شرقي سوريا من سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تصدّر الحديث عن ملف المعتقلين والمختطفين منصات التواصل الاجتماعي، حيث توجّه الأهالي نحو السجون ومراكز الاحتجاز بحثاً عن أبنائهم، مطالبين بكشف مصيرهم المجهول، ومؤكدين حقهم القانوني والإنساني في محاسبة المتورطين بجرائم الإخفاء القسري والانتهاكات المرتبطة بها.

اعتقال وتجنيد قسري
وبحسب شهادات متعددة وردت من أهالٍ وناجين، تنوّعت الأساليب التي اتبعتها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في اختطاف الأبناء من وسط ذويهم؛ إذ تعرّض بعضهم للاعتقال والزجّ بهم في السجون بتهم متباينة، من بينها مقاومة القوات والدوريات، أو الانتماء إلى الجيش الحر، أو التعامل مع تنظيم داعش، أو التخابر مع الحكومة السورية الجديدة.

وتبرز خطورة هذه الممارسات في أن تلك التهم وُجّهت، وفق الشهادات، حتى إلى أطفال قاصرين، في انتهاك صارخ لمبادئ العدالة وللقوانين والمواثيق الدولية التي تحظر اعتقال الأطفال أو تحميلهم مسؤوليات جنائية تعسفية.

فيما اختُطف آخرون من داخل منازلهم وأحيائهم السكنية، وحتى من مدارسهم، ليُنتزعوا قسراً من عائلاتهم وأقاربهم، قبل أن يُجبروا على الالتحاق بمعسكرات التدريب، ويتم الزجّ بهم في ساحات القتال، في تجاهلٍ تام لأعمارهم الصغيرة وللمخاطر الجسيمة التي يتعرضون لها، في انتهاك واضح يحوّل الطفولة إلى وقود للحرب.

الشبكة السورية لحقوق الإنسان: آلاف الأشخاص ما يزالون محتجزين لدى قسد
وبحسب تقرير صدر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان في 25 كانون الثاني/يناير الجاري، فإن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لا تزال تحتجز آلاف الأشخاص، من بينهم عشرات الأطفال، في ظروف احتجاز وصفت بأنها تشكّل انتهاكاً صارخاً لأبسط معايير القانون الدولي الإنساني.

وأشار التقرير إلى أنّ عشرات المعتقلين لقوا حتفهم تحت التعذيب منذ قيام قوات سوريا الديمقراطية، بالإضافة إلى تسجيل آلاف حالات الاعتقال التعسفي وممارسة التعذيب بشكل ممنهج داخل مراكز الاحتجاز التابعة لها.

وبعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، توجّه العديد من الأهالي إلى السجون انتظاراً لخروج أبنائهم، فيما أعلنت الحكومة السورية قبل أيام عن الإفراج عن 126 قاصراً بعد تسلّم السجن، وخرج أيضاً عدد من المعتقلين الآخرين، بينما لا تزال بعض الأسر تنتظر معرفة مصير مختفييها.

وقفة احتجاجية في دير الزور
وكانت عوائل المختفيين قسرياً في سجون قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، قد نظمت وقفة احتجاجية في محافظة دير الزور، دعوا من خلالها إلى الكشف عن مصير أبنائهم الذين فقدوا على يد تنظيم الدولة "داعش" خلال فترة سيطرته على المنطقة، قبل أن يستمر احتجازهم في السجون بعد سيطرة "قسد".

وطالب المشاركون في الوقفة الجهات المعنية باتخاذ خطوات جدية للكشف عن مصير المفقودين، ووضع حد لحالة الغموض التي يعيشونها، مؤكدين أن معرفة الحقيقة حق أساسي لا يمكن تجاوزه، وشددوا على ضرورة محاسبة المسؤولين عن استمرار اعتقالهم.

وأكد الأهالي أن استمرار الغموض حول مصير أبنائهم يفاقم معاناة العائلات التي تنتظر منذ سنوات أي خبر يبدد قلقها، مطالبين بحسم هذا الملف إما عبر إطلاق سراح المحتجزين أو تقديم معلومات واضحة بشأن مصيرهم.

الشبكة السورية تُحذر من ضياع أدلة الانتهاكات في سجون "قسد"
وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، قد أكدت من خلال تقرير صدر يوم الأحد الفائت، 25 كانون الثاني/يناير الجاري، على الضرورة العاجلة لحماية مراكز الاحتجاز السابقة التي كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، بعد انتقال بعضها مؤخراً إلى سيطرة الدولة السورية، محذّرة من مخاطر ضياع أو العبث بأدلة توثق انتهاكات جسيمة ارتُكبت في تلك المراكز.

ووصف التقرير هذه المراكز بأنها "مسارح جريمة"، تضم أدلة حاسمة على ممارسات ممنهجة شملت القتل والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، وبيّن أن هذه المرافق تقع في محافظات الرقة والحسكة ودير الزور، واحتجز فيها ناشطون سياسيون ومدنيون، إلى جانب نساء وأطفال ومتهمين بالانتماء لتنظيم داعش.

كما وثقت الشبكة، خلال الفترة الممتدة من 8 كانون الأول 2024 حتى 23 كانون الثاني 2026، مقتل 204 مدنيين، بينهم 24 طفلاً و19 سيدة، إضافة إلى 819 حالة اعتقال تعسفي و15 حالة تعذيب وسوء معاملة، مع استمرار عمليات التحقق، مشددة على أن هذه الأرقام تستوجب تحركاً سريعاً لحفظ الأدلة ومحاسبة الجناة.

وتجدر الإشارة إلى أن الاختفاء القسري يُعتبر جريمة ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي، ويُعد أحد أصعب التحديات التي واجهها السوريون خلال السنوات الأخيرة، حيث تطالب منظمات حقوقية دولية والأهالي بالكشف الفوري عن مصير المختفين ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

شبكة شام المصدر: شبكة شام
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا