بعد سنوات من التدهور، يبدأ مشهد اقتصادي جديد بالتشكل في سوريا مع التحسن النسبي في الوضع الأمني وبداية انفراج في الواقع الاقتصادي داخل سوريا، حيث يدخل رأس المال السوري المهاجر، ولا سيما المقيم في مصر، في مرحلة تقييم عميقة.
وتتحول العودة تلك مع العلاقات الاقتصادية المصرية – السورية الناشئة إلى خيار استراتيجي مدفوع بفرص مشاركة في إعادة البناء وقناعة بأن هذه الخطوة هي “ركيزة أساسية” للتعافي.
من القاهرة إلى دمشق: تحول في حسابات المستثمرين
تشير معطيات ميدانية إلى توجه متنامٍ بين رجال الأعمال السوريين في مصر لإعادة ضخ استثماراتهم في الداخل السوري، وفق تقرير لوكالة سانا.
ويأتي هذا التوجه استجابةً لـ “تسهيلات” تقدمها الحكومة السورية وتحسُن مُلموس في البنية التحتية الأساسية كالكهرباء والوقود، بعد سنوات من الشلل الذي أصاب القطاعات الإنتاجية بسبب الحرب.
ويُعد الوجود السوري في السوق المصرية خلال العقد الماضي رافداً مهماً، حيث ساهم في تعزيز النشاط الاستثماري وخلق فرص عمل، وبنى شبكات إنتاج وتوزيع متينة، حيث إن هذه “الخبرات التراكمية” وقابلية رأس المال السوري للحركة بين الأسواق المتشابهة، تخلق اليوم أرضية خصبة لنماذج تكامل اقتصادي محتمل بين البلدين في المرحلة المقبلة، بحسب ما يؤكده رجال أعمال سوريون.
التحضيرات للعودة
تظهر تجارب رجال الأعمال صورتين متمايزتين لهذه الرحلة بين العودة الكاملة وإعادة التشغيل، وبين التحضيرات للتوجه نحو الاستثمار في السوق السورية.
يقول محمد عبد الكريم، مالك شركة “بوليدو” للصناعات الغذائية، للوكالة إنه غادر سوريا بعد تضييقات أمنية أوقفت 95% من عمله، وفي مصر، أسس شركته عام 2012 وتوسعت لتصبح رائدة في مجالها، تصدر إلى أكثر من 40 دولة.
وأضاف أن “سقوط النظام البائد كان نقطة تحول”، حيث أعاد مؤخراً تشغيل مصنعه في ريف دمشق بكامل طاقته، مستفيداً من تحسن الأمن وتوافر الكهرباء والوقود.
ويطالب عبد الكريم بمزيد من القوانين المشجعة للاستثمار، مقترحاً اعتماد نموذج دعم الصادرات المصري (نحو 5% من قيمة الفاتورة) لتحفيز الصناعة الوطنية.
من جانبه ذكر معاذ الشعار، مالك شركتي “المودة” و”الهدى” للأدوية البيطرية وتربية الدواجن، أنه بنى مشروعاً ناجحاً في مصر من الصفر، وقد قرر العودة إلى دمشق والتحضير لإعادة إنشاء شركته، حيث يدفعه “الحنين إلى الوطن والرغبة في المساهمة في إعادة الإعمار”.
ويؤكد الشعار على وجود تحسن واضح في مستوى التعاون الحكومي وتطوير البنية التحتية، معتبراً أن فتح المصانع في سوريا “ليس خياراً تجارياً فقط، بل واجب وطني”.
ويواجه المستثمرون العائدون تحديات تتعلق باستقرار البيئة التشريعية وضرورة مواصلة تحسين البنى التحتية الخدمية. ومع ذلك، تبرز فرص كبيرة في المساهمة في سد الفجوة الإنتاجية في السوق المحلية، وخلق فرص عمل للمواطنين، ونقل الخبرات والتقنيات التي اكتسبوها في الخارج.
المصدر:
حلب اليوم