لم تُميّز قوات سوريا الديمقراطية “قسد” خلال فترة سيطرتها على عدد من مدن وقرى الجزيرة السورية بين فئة وأخرى في ممارساتها القمعية، إذ طالت الانتهاكات الأطفال والبالغين، والنساء والرجال، والشباب وكبار السن على حد سواء، ما أدخل آلاف الأسر في دوامة من الظلم والمعاناة، بانتظار لحظة الخلاص من واقع فرض بالقوة.
وفي هذا الإطار، تبرز قصة عبد الجبار العمر، وهو شاب كفيف من مدينة الرقة، عايش تلك المرحلة بكل قسوتها، رغم إعاقته التي حالت دون قدرته على مواجهة أي من ممارسات الترهيب أو إثارة الشبهات حوله.
وفي لقاء مصوّر مع صحيفة الثورة، يروي العمر تفاصيل معاناته، مؤكداً أن التضييق طال الأهالي بمختلف الوسائل، وأن انتشار المخدرات وحالات الفساد بلغ مستويات لافتة، إلى حدٍّ جعل كثيرين يشعرون بأن ما يجري لم يكن عشوائياً، بل قائماً على نهج مدروس.
وأضاف عبد الجبار العمر أنه تم إيقافه عدة مرات دون سبب، ففي إحدى المرات أوقفته ميليشيات PKK بسبب لحية وجهه، وتعرّض للضرب والشتائم، وفي إحدى المرات خضع لتحقيق دون وجود أي تهمة، وكان الهدف من ذلك التشهير والإيذاء، وأوضح أن هذه الممارسات جعلته يفكر في عدم الخروج من المنزل، وبقي فعلياً لأشهر داخل البيت.
وتابع عبد الجبار العمر أن السكان تعرضوا لأذى على يد قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، ولا يرغبون في رؤية العناصر الذين كانوا مسؤولين عن هذه الممارسات يعودون إلى الساحة مرة أخرى، وأوضح أنه كان من المحظوظين الذين لم يمكثوا لدى هذه القوات لفترة طويلة، في حين قضى آخرون وقتاً أطول محتجزين، وفقد بعضهم حياتهم بسبب الظروف غير الإنسانية داخل المعتقلات.
وأشار العمر إلى أنه في إحدى المرات، وبينما كان يسير مع أحد أقاربه، اضطر بسبب الخوف إلى القول إن الشخص لا يعرفه ولا تربطه به صلة، مضيفاً أن تلك القوات أبلغته بأنهم سيستجوبون الناس عنه، مؤكداً أن الهدف من ذلك كان التشهير به.
وأوضح أن عناصر “قسد” استجوبوا صاحب صيدلية ليعرفوا عنه معلومات، فحاول الصيدلاني حمايته، وأوضح لهم أن عبد الجبار شاب مسكين ويعاني من صرع ومشاكل عصبية، وقد يتوفى في أي لحظة، لذا من الأفضل تركه على الفور، ولفت أنه لاحقاً علم أن الصيدلاني فعل ذلك لإنقاذه من بين أيدي عناصر القوات، مؤكداً تقديره الكبير لهذا الموقف وشكره له.
تشكل قصة عبد الجبار العمر، الشاب الكفيف، نموذجاً على حجم الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها قوات سوريا الديمقراطية “قسد” تجاه المدنيين، والممارسات القمعية التي طالت الكثير من الأسر، لتترك آثاراً مادية ونفسية مستمرة على السكان.
المصدر:
شبكة شام