نشر الأستاذ حسين الشرع، والد الرئيس السوري أحمد الشرع، مقالاً تحليلياً في مجلة " المجلة " تحت عنوان "المسألة الكردية: لا أرضية لها في سوريا"، تناول فيه الجذور التاريخية والجغرافية والاجتماعية لما يسمى "المسألة الكردية" في السياق السوري، نافياً وجودها كقضية مستقلة في التاريخ الوطني السوري.
استعرض الشرع بدايات تشكّل الدولة السورية، متتبعاً المسار السياسي منذ الحقبة العثمانية عقب معركة مرج دابق عام 1516، والتي وضعت بلاد الشام تحت الحكم العثماني حتى عام 1916. ثم تطرق إلى الثورة العربية الكبرى وتدخل القوى الغربية، مشيراً إلى اتفاقية سايكس-بيكو عام 1916 ووعد بلفور عام 1917، وما تلاهما من انتداب فرنسي وبريطاني على سوريا وبلاد المشرق.
أكد الشرع أنه خلال فترة الانتداب الفرنسي لم تُطرح أي مسألة كردية بوصفها قضية قومية مستقلة في سوريا. وأشار إلى أن الوجود الكردي في سوريا كان مندمجاً ضمن النسيج الوطني، وأن أبرز الشخصيات الكردية، مثل الزعيم الوطني إبراهيم هنانو، خاضت المعارك ضد المستعمر الفرنسي تحت الراية السورية لا القومية الكردية.
أوضح الكاتب أن الهوية الوطنية السورية كانت جامعة، ولم تُحدَّد على أساس عرقي، بل على أساس المواطنة والانتماء إلى الوطن السوري والأمة العربية. وأضاف أن التاريخ المشترك للعرب والكرد، خصوصاً في المراحل المفصلية كمعركة حطين وعين جالوت، يجسّد وحدة الهدف والمصير.
رفض الشرع محاولات توصيف سوريا بوصفها كيانات إثنية، مؤكداً أن كافة المكونات، ومنها الكرد، كانت جزءاً من المشروع الوطني السوري. واستشهد بمسيرة شخصيات كردية بارزة تبنّت الانتماء العربي والسوري، مثل محمد كرد علي، حسني الزعيم، محمد علي بوظو، وعائلات كردية دمشقية مثل آل شيخو وكفتارو، دون أن تُطرح هوياتهم العرقية بوصفها مرجعاً سياسياً أو وطنياً.
بيّن الشرع أن التجمعات الكردية في سوريا كانت محدودة نسبياً، إذ لم تتجاوز نسبتها 3% من عدد السكان في إحصاءات سابقة، وتركزت في مناطق متفرقة كعفرين وعامودة والقامشلي، في ظل تداخل عشائري وعائلي كبير مع المكونات العربية.
تناول المقال ظهور بعض الحركات السياسية الكردية في عهد حزب البعث، مؤكداً أن معظمها كان ذا طابع وطني أو ماركسي، ولم تحمل مشاريع انفصالية. واعتبر أن نشوء "الإدارة الذاتية" و"قوات سوريا الديمقراطية" جاء نتيجة فراغ السلطة بعد 2011، واستغلالاً للوضع الأمني وتدخل القوى الدولية، خصوصاً الولايات المتحدة، وليس نتيجة حراك كردي سوري أصيل.
واختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن ما يسمى بـ"المسألة الكردية" في سوريا طارئة ومستوردة من تجارب كردية في دول مجاورة كالعراق وتركيا وإيران، ولا تنسجم مع الواقع السوري الذي يقوم على مبدأ العروبة الثقافية والانتماء الوطني، داعياً إلى العودة لمفهوم المواطنة الجامعة ونبذ المشاريع الانفصالية التي لا تخدم وحدة سوريا واستقرارها.
المصدر:
شبكة شام