أعلن سجناء سوريون ولبنانيون في سجن رومية اللبناني عن بدء “إضراب شامل” اعتبارًا من غدٍ، في رسالة مصوّرة طالبوا فيها بتطبيق العدالة وإيجاد حل “جامع وعادل” يشمل جميع المعتقلين.
وفي تسجيل مصوّر من داخل السجن، ظهر الشيخ أحمد الأسير وهو يقرأ رسالة السجناء، التي تناولت التطورات المرتبطة بملفاتهم، وأكّد فيها الموقوفون أن الإفراج عن السجناء السوريين حق مشروع، معبّرين عن استنكارهم “الظلم الفادح” الذي يواجهه السجناء داخل المؤسسات الإصلاحية.
وشدّد البيان على ضرورة أن يكون الحل شاملًا لجميع المعتقلين، بغض النظر عن جنسيتهم، وأن تسهم الجهات الرسمية والمنظمات المعنية في تحقيق ذلك.
وجاء في الرسالة مخاطبة الهيئات والمؤسسات الشرعية والإنسانية، إضافة إلى وزارة الداخلية والبلديات، وزارة العدل، رئاسة الجمهورية، رئاسة مجلس النواب ورئاسة مجلس الوزراء، بأن السنوات الماضية قد شهدت “تضييعًا للعدالة وهضمًا للحقوق ووأدًا للإنسانية”، وأن مطالب السجناء قد قوبلت مرارًا بـ“الصد والتنصل من المسؤولية”.
وتطرّق السجناء في بيانهم أيضًا إلى الوضع الصحي داخل السجون قائلاً إن 44 سجينًا توفوا خلال العام الماضي، إضافة إلى وفاة ستة آخرين منذ بداية العام الجاري، في إشارة إلى تدهور الخدمات الطبية داخل المؤسسة الإصلاحية.
وسبق أن كشفت مصادر قضائية لبنانية، عن انفراجة في ملف الموقوفين السوريين بين دمشق وبيروت، وأكدت أن الاتفاقية القضائية بين لبنان وسوريا الخاصة بتسليم المحكومين باتت في مراحلها النهائية، بعد تجاوز ثغرات تقنية وقانونية كانت تعترضها، في خطوة من شأنها تنظيم ملف تسليم المحكومين بين البلدين.
ووفق صحيفة "الشرق الأوسط" جاء هذا التقدّم نتيجة مشاورات مكثفة بين اللجنتين القضائيتين اللبنانية والسورية، كان آخرها اجتماع افتراضي عُقد مساء الثلاثاء عبر تطبيق “زووم”، حيث تم الانتهاء من الصيغة شبه النهائية للاتفاقية بعد إدخال تعديلات ترضي الطرفين.
وأكدن المصادر أن التعديلات أخذت في الاعتبار ملاحظات الجانب السوري ونجحت في تبديد الهواجس المتعلقة بشروط التسليم وضمانات ما بعد النقل، وتركزت المناقشات الأخيرة حول بندين كانا يشكّلان سابقاً نقاط اختلاف، وقد تم الوصول إلى صياغات جديدة تم اعتبارها مقبولة لدى الجانبين.
وأوضحت أن أول هذه البنود يتعلق بشرط منح لبنان صلاحية استنسابية بعدم تسليم محكومين محددين دون تبرير، وقد تم إلغاء هذا الشرط كلياً في تنازل لبناني يسهّل إقرار الاتفاقية، مع التوصل إلى ضمانات تحافظ على حقوق المحكومين بعد تسليمهم.
أما البند الثاني، فقد تناول الفقرة العاشرة من الاتفاقية التي كانت تمنع السلطات السورية من منح عفو عام أو خاص للمحكومين بعد تسليمهم. وتمّ التوافق على صيغة تسمح للسلطات السورية بمنح العفو بشرط أن يكون المحكوم قد أمضى أكثر من سبع سنوات من مدة عقوبته في السجون اللبنانية، وألا يشمل العفو أكثر من ثلث العقوبة الصادرة بحقه.
ويُتوقع أن يشمل هذا التعديل نحو 90% من المحكومين السوريين الموجودين في السجون اللبنانية، لأن معظمهم تجاوز مدة السبع سنوات.
ووفق المصادر، فإن رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون اطّلع على نص الاتفاقية بصيغتها شبه النهائية وأبدى موافقة مبدئية عليها، داعياً اللجنة اللبنانية إلى الإسراع في إنجازها بما لا يتعارض مع السيادة اللبنانية والقوانين النافذة.
ومن المتوقع أن يعقد قريباً لقاء بين وزير العدل اللبناني عادل نصّار ونظيره السوري مظهر الويس لتوقيع الاتفاقية رسمياً، على أن يُحال بعد ذلك إلى مجلس الوزراء اللبناني لإقراره وفق الأصول الدستورية، قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ.
وقدّر مطلعون أن عدد السجناء السوريين المستفيدين من الاتفاقية سيتراوح بين 270 و300 شخص، مما يخفف الضغط عن السجون اللبنانية ويُعدّ خطوة متقدمة في التعاون القضائي بين بيروت ودمشق في ملف طال انتظاره وكان موضع تجاذب قانوني وسياسي لسنوات.
إلى ذلك، أشارت المصادر إلى أن ملف الموقوفين السوريين الذين يبلغ عددهم نحو 1500 سيظل معلقاً بانتظار صدور قانون من المجلس النيابي اللبناني يسمح بتسليمهم إلى بلادهم. كما عبّر مسؤولون عن قلقهم من أن حلّ أزمة المحكومين السوريين وحده قد يثير أزمة جديدة مع السجناء اللبنانيين الذين يعتبرون أي حل جزئي على حسابهم غير مقبول، وأكدت المصادر أن الحل النهائي لأزمة السجون في لبنان لن يتحقق إلا عبر قانون عفو عام، وهو ما يصعب تحقيقه في المرحلة الراهنة، وفق تقديرات الجهات المعنية.
المصدر:
شبكة شام