في ظل التطورات السريعة التي يشهدها شمال شرق سوريا، يواجه مصير آلاف المعتقلين من عناصر تنظيم الدولة وأفراد عائلاتهم حالة من الغموض والتخوفات الدولية، فيما تعمل الولايات المتحدة على نقلهم للعراق.
وبحسب تقرير لوكالة رويترز ما يزال سجنان رئيسيان في محافظة الحسكة، هما “غويران” و”بانوراما”، تحت سيطرة قسد حتى الآن، ويحتضنان الآلاف من المقاتلين، وتحيط بهذه المنشآت قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة من الخارج، بينما تُدير قسد الأمن من الداخل، أما في مدينتي القامشلي والمالكية، فتستمر في السيطرة على مراكز احتجاز أخرى.
في المقابل فقد انتقلت سيطرة بعض السجون إلى الحكومة السورية، مثل سجن “الشّدادي” في ريف الحسكة وسجن “الأقطان” في الرقة، وأدى هذا التحول في السيطرة إلى حوادث هروب جماعي من سجن الشدادي، بسبب تعمد قسد تركها بدون حراسة حيث أفرجت عن مئات السجناء، بينما أكدت الحكومة السورية إعادة اعتقال معظم الهاربين، الذين وصفهم مسؤول أمريكي بأنهم من “العناصر ذات الرتب المنخفضة” في التنظيم.
وفي تطور لافت، أعلن الجيش الأمريكي عن نقل مجموعة من المقاتلين من التنظيم من سوريا إلى “موقع آمن” في العراق، مع إشارة إلى إمكانية نقل أعداد أكبر بكثير مستقبلًا.
مخيمات احتجاز.. بوادر أزمة وخطر داهمة
أما على صعيد المدنيين، فيُحتَجز عشرات الآلاف من النساء والأطفال من عوائل عناصر التنظيم في مخيمين رئيسيين: “الهول” و”روج”، وقد شهد مخيم الهول، الذي كان يضم عشرات الآلاف معظمهم من العراقيين والسوريين مع وجود قسم منفصل لأفراد غربيين، حالة من الفوضى والتدافع بين النازحين والأطفال مع اقتراب القوات الحكومية وانسحاب قسد، ولم يتضح بعد ما آل إليه وضع مخيم روج، الذي ضم هو الآخر عناصر غربية معروفة.
ويشكل انهيار نظام الاحتجاز الذي ظل معمولاً به لسنوات الخطر الأكبر، وفق ما تؤكده الحكومة السورية، فانسحاب قسد المفاجئ خلق فجوة أمنية أدت إلى هروب السجناء وزعزعة استقرار المخيمات، كما أن تحول السيطرة إلى الحكومة السورية يثير تساؤلات حول قدرتها على إدارة هذا العدد الهائل من السجناء الخطيرين، خاصة المقاتلين الأجانب، على المدى الطويل.
وتتعمق الأزمة الإنسانية في المخيمات وسط مشاهد الفوضى وغياب اليقين حول المصير، فيما تُلقي التطورات الأخيرة في شمال شرق سوريا بظلالها الثقيلة على مستقبل ملف معتقلي تنظيم الدولة، وسط مخاوف من انهيار كامل للنظام الأمني القائم.
المصدر:
حلب اليوم