أطلقت وزارة الصحة السورية، خلال مؤتمر صحفي عُقد أمس الثلاثاء في مبناها بدمشق، الاستراتيجية الوطنية لمكافحة تعاطي المواد المخدرة واضطرابات استخدامها، للأعوام 2026–2030، بالتوازي مع الإعلان عن خارطة طريق تهدف إلى الانتقال من النهج الردعي القائم على العقاب إلى مقاربة صحية متكاملة، تضع العلاج والوقاية في صلب السياسات العامة.
وجرى إطلاق الاستراتيجية بحضور المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط حنان البلخي، والمديرة الإقليمية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة كريستينا ألبرتين، في تأكيد على الطابع التشاركي والدولي للمقاربة الجديدة.
وأكد معاون وزير الصحة الدكتور حسين الخطيب أن تعاطي المواد المخدرة يُعد من أكثر القضايا الصحية والاجتماعية تعقيداً في سوريا، مشدداً على ضرورة التعامل معه ضمن مقاربة شاملة تندرج في إطار مشروع التعافي الصحي والاجتماعي الوطني، ولا سيما في مرحلة تتطلب إعادة بناء الثقة وترسيخ مؤسسات قادرة على حماية صحة الإنسان وكرامته.
وأوضح الخطيب أن الاستراتيجية تنطلق من قناعة أساسية بأن التعاطي ليس قضية أمنية فحسب، بل قضية صحة عامة وتنمية وحماية اجتماعية، وتقوم على حوكمة واضحة وسياسات مستندة إلى الأدلة، إلى جانب إدماج خدمات العلاج ضمن الرعاية الصحية الأولية، وتوسيع برامج الوقاية وتقليل الضرر، وتعزيز نظم المعلومات والترصد والبحث لدعم استجابات أكثر فاعلية.
وبيّن أن الاستراتيجية تستهدف على نحو خاص فئات الشباب والمراهقين، والنساء والفتيات، والأشخاص في أماكن الاحتجاز، والنازحين والعائدين، والناجين من العنف، معلناً عن خطة لرفع كفاءة الكوادر الصحية عبر برنامج «جسر فجوة الصحة النفسية»، والعمل على استقطاب الأطباء السوريين في الخارج لدعم هذا المسار.
وشدد معاون الوزير على أهمية الشراكة مع المنظمات الدولية لضمان تحويل الاستراتيجية من إطار سياساتي إلى ممارسة يومية داخل النظام الصحي.
من جانبها، أكدت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية حنان البلخي أن مكافحة الإدمان تُعد مسألة صحية بامتياز ولا تقتصر على إنفاذ القانون، معربة عن ثقتها بأن سوريا يمكن أن تصبح نموذجاً إقليمياً في هذا المجال إذا استمر التحول نحو نهج صحي شامل، ومؤكدة التزام المنظمة بدعم الجهود السورية بما يضمن احترام حقوق الإنسان وإزالة الوصم.
بدورها، شددت المديرة الإقليمية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة كريستينا ألبرتين على التزام المكتب بدعم سوريا في هذا الملف، معتبرة أن الحد من تعاطي المخدرات يتطلب مقاربة متكاملة تعالج جانبي العرض والطلب، وتنسّق بين قطاعات الصحة والعدل والأمن ضمن إطار يحمي حقوق الإنسان.
ويعكس إطلاق هذه الاستراتيجية تحولاً جوهرياً في مقاربة الدولة السورية لملف المخدرات، من منظور أمني ضيق إلى إطار صحي اجتماعي شامل، ينظر إلى المتعاطي بوصفه مريضاً يحتاج إلى رعاية وعلاج وإعادة اندماج
المصدر:
شبكة شام