قوبل دخول عناصر الجيش العربي السوري إلى مناطق الجزيرة السورية بمعاملة راقية ونبيلة من الأهالي، عكست حجم المحبة والارتياح الشعبي، وانتظار هذه اللحظة بفارغ الصبر بعد سنوات من سيطرة قوات سوريا الديمقراطية "قسد" على المنطقة.
ولم تقتصر مظاهر الحفاوة على العبارات المرحبة أو التعبير عن السعادة بقدوم الجيش السوري، بل تجسدت في مبادرات إنسانية مباشرة، سعى من خلالها الأهالي إلى تقديم المساعدة والخدمة لعناصر الجيش الموجودة في المنطقة، في محاولة لإشعارهم بأنهم بين أهلهم ووسط أسرهم، لا غرباء عن المكان.
وفي هذا السياق، أقام أهالي بلدة السوسة في ريف دير الزور مأدبة طعام لعناصر الجيش العربي السوري عقب دخولهم البلدة وطرد ميليشيا قسد منها، في مشهد يعكس حجم الفرح الشعبي بدخول الجيش وما يحمله من دلالات التحرر والنصر.
كما تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لسيدة من مدينة الرقة، شاهدت حاجزاً لعناصر في الشارع أسفل منزلها، فأعدّت لهم إبريق شاي وأنزلته من الطابق الثالث، مخاطبة الجنود بقولها: "خدوا الشاي، دفّوا قلوبكم"، وفي مقطع آخر، ظهرت سيدة تتحدث مع جنود الجيش مؤكدة أنهم إخوتها وأبناء وطنها، ودعتهم إلى منزلها، معربة عن استعدادها لخدمتهم.
وفي مشاهد مشابهة، أحضرت سيدتان من دير الزور وجبة إفطار لبعض عناصر الجيش، بينما أظهر مقطع مصوّر آخر سائق سيارة أجرة يلحّ على مجموعة من الجنود لدعوتهم بعد أن شاهدهم واقفين في الشارع، في لفتة عفوية تحمل أبعاداً إنسانية واضحة.
وتفاعل المتابعون مع هذه المشاهد التي انتشرت على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبرين أن هذه المبادرات، سواء كانت بسيطة أو كبيرة، تحمل دلالات عميقة، أبرزها فرحة الأهالي بتحررهم من سيطرة قوات قسد بعد سنوات من المعاناة، ورغبتهم بأن تكون الجهة المسؤولة عن أمنهم وخدماتهم هي الجيش العربي السوري، لا الميليشيات التي فرضت وجودها بالقوة.
كما رأى ناشطون ومعلقون أن هذه التصرفات تعكس شعوراً بالأمان تجاه القوات الموجودة على الأرض، وكسراً لحاجز الخوف الذي تراكم خلال السنوات الماضية بسبب قسد، فضلاً عن اعتبار الجيش جزءاً من النسيج الاجتماعي المحلي وليس قوة غريبة عن المنطقة، ما يشير إلى قبول شعبي بعودة مؤسسات الدولة السورية.
وفي بُعد اجتماعي وثقافي موازٍ، تعبّر هذه المبادرات أيضاً عن كرم أهالي الجزيرة السورية المتجذر، وتعاملهم اللطيف مع الضيف، وهو سلوك راسخ في ثقافة المجتمع المحلي، حيث يُعد تقديم الطعام والشراب شكل من أشكال الترحيب والقبول الاجتماعي، ورسالة غير مباشرة عن الألفة والانتماء المشترك.
المصدر:
شبكة شام