أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دعم بلاده قيام دولة سورية موحدة ومستقلة، مشدداً على أن الجيش السوري يبذل جهوداً لتحقيق هذا الهدف، وربط فيها موقف أنقرة بالتطورات العسكرية والسياسية الأخيرة في سوريا وبالاتفاق الذي تم التوصل إليه أمس بين الحكومة السورية وتنظيم قوات سوريا الديمقراطية قسد.
وجاء ذلك في كلمة، للرئيس التركي، اليوم الأربعاء، خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه العدالة والتنمية في البرلمان بالعاصمة أنقرة.،حيث قال إن تركيا تدعم دولة سورية موحدة ومستقلة، موضحاً أن الجيش السوري يعمل على تحقيق ذلك، قبل أن يبارك للحكومة السورية والجيش والشعب السوري العمليات العسكرية الناجحة التي تم تنفيذها مؤخراً، معتبراً أن ما جرى يمثل تطوراً مهماً في مسار استعادة الدولة السورية لسيادتها على أراضيها.
وفي موقف مباشر من تنظيم قسد، دعا الرئيس التركي التنظيم إلى إلقاء السلاح وتسليم الأراضي للحكومة السورية، مؤكداً أن الحل الوحيد للمشكلة في سوريا هو الالتزام بالاتفاق الذي تم التوصل إليه أمس، في إشارة إلى الاتفاق المعلن بين الحكومة السورية وقسد.
وأضاف أردوغان أن العرب والأكراد والتركمان والدروز والمسيحيين في سوريا سيحصلون على حقوقهم بشكل متساوٍ، مشيراً إلى أن الأكراد سيتم دمجهم في سوريا الجديدة، ومعتبراً أن الرئاسة السورية سبق أن اتخذت قراراً بمنح الأكراد حقوقهم الكاملة، إلا أن تنظيم قسد، بحسب تعبيره، لجأ إلى العنف رغم ذلك.
وشدد الرئيس التركي على أن بلاده لن تقبل بإنشاء كيان انفصالي يهدد أمنها عند حدودها الجنوبية، مؤكداً أنه لا يمكن لتنظيم قسد الحفاظ على وجوده في المناطق التي يحاصر فيها داخل سوريا، في ظل المتغيرات الميدانية والسياسية الجارية.
وفي ختام تصريحاته، وجه أردوغان دعوة مباشرة إلى المواطنين الأكراد في سوريا، حثهم فيها على عدم الانجرار وراء الاستفزازات، مؤكداً أن مستقبل سوريا، وفق رؤيته، يقوم على وحدة أراضيها واندماج جميع مكوناتها ضمن دولة واحدة.
ويأتي ترحيب أردوغان عقب إعلان رئاسة الجمهورية السورية، أمس الثلاثاء، عن توصل الحكومة السورية وتنظيم قسد إلى تفاهم مشترك شامل يرسم ملامح مستقبل محافظة الحسكة، ويضع آليات دمج عسكرية وإدارية وسياسية واسعة النطاق، على أن يبدأ تنفيذ بنوده عند الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي من مساء اليوم.
وأوضحت الرئاسة السورية، في بيانها، أن التفاهم ينص على دمج جميع القوات العسكرية والأمنية التابعة لقسد ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين، مع استمرار المشاورات بين الطرفين حول التفاصيل الفنية المرتبطة بآليات هذا الدمج. وذكر البيان أن قائد قسد مظلوم عبدي سيطرح مرشحاً من التنظيم لشغل منصب مساعد وزير الدفاع، إلى جانب ترشيح شخصية لمنصب محافظ الحسكة، إضافة إلى تقديم قوائم للتمثيل في مجلس الشعب وأسماء للتوظيف ضمن مختلف مؤسسات الدولة السورية.
وفيما يتعلق بالترتيبات الميدانية، أشارت الرئاسة السورية إلى منح قسد مهلة أربعة أيام للتشاور من أجل وضع الخطة التفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً، موضحة أنه وبموجب التفاهم، لن تدخل القوات السورية مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي في المرحلة الحالية، وستبقى على أطرافهما بانتظار استكمال النقاشات المتعلقة بالجدول الزمني للدمج السلمي للمحافظة ومدنها.
وشدد البيان على أن القوات العسكرية السورية لن تدخل القرى الكردية، حيث لن تتواجد فيها أي قوات مسلحة باستثناء قوات أمن محلية من أبناء تلك المناطق، في خطوة قالت الرئاسة إنها تهدف إلى ضمان الاستقرار وتجنب الاحتكاك خلال مرحلة الانتقال.
وعلى الصعيد الحقوقي، أعلنت الرئاسة السورية البدء بتنفيذ المرسوم رقم 13 المتعلق بالحقوق اللغوية والثقافية وحقوق المواطنة للكرد، في إطار التزام مشترك ببناء سوريا موحدة قائمة على الشراكة الوطنية وضمان حقوق جميع المكونات، مؤكدة في ختام بيانها أن تنفيذ بنود هذا التفاهم الاستراتيجي سيبدأ اعتباراً من الساعة الثامنة من مساء اليوم الثلاثاء، الموافق 17:00 بتوقيت غرينتش.
المصدر:
شبكة شام