آخر الأخبار

«أمي رزلت الدنيا»… كيف تعيش الأم السورية الحروب وقلبها معلّق بأبنائها

شارك

بينما كان السوريون ينتظرون أخبار المعارك بين الجيش العربي السوري وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" بلهفة، ويحتفلون مع كل تحرير منطقة جديدة، كانت هناك فئة أخرى تعيش لحظات مختلفة تماماً: أمهات ينتظرن أخبار أبنائهن المشاركين في المعارك، بحذر وقلق دائمين.

وليس فقط أمهات المقاتلين من يعشن هذه الحالة، بل شملت أيضاً والدات الإعلاميين والناشطين الذين يسعون لتوثيق الأحداث ونقلها عبر منصات التواصل الاجتماعي، لفضح الانتهاكات ونقل الحقيقة إلى العالم، تلك الأمهات يحاولن بكل وسيلة البقاء على اتصال مع أبنائهن، يراقبن آخر ظهور لهم، وإذا انقطع الاتصال، يلجأن لأصدقاء أو معارف لمعرفة أي خبر قد يخفف من نار الخوف في قلوبهن.

تتراوح لحظات القلق بين البكاء والصلاة، وقراءة القرآن والدعاء لهم بالسلامة، وطلب الدعاء من الآخرين، وتزداد حدة القلق مع ورود أخبار عن وقوع كمائن، سقوط شهداء، أو تصاعد الاشتباكات في مناطق النزاع، فتتحول كل لحظة إلى اختبار لصبر الأم وقدرتها على التحمل.

وفي هذا السياق، انتشر فيديو للناشط محمد بن حسن، الذي يوثق الأخبار والأحداث وينشرها على منصات التواصل، فظهر من خلاله مرتدياً الشماخ العربي، معلناً أن هذا سيكون آخر فيديو له بسبب ضغط والدته عليه للعودة إلى المنزل حفاظاً على سلامته.

وقال في الفيديو:"أمي رزلت الدنيا.. تعال ع البيت وتعال ع البيت.. دبروا حالكن.. خلي حدا يصورلكن مقاطع"، شعور هذا الشاب يتشابه مع مشاعر العديد من الأمهات اللواتي لديهن أبناء في مناطق الخطر، لا سيما اللواتي سبق وفقدن أبناء خلال سنوات الثورة السورية، حين جربن مرارة فقد الأبناء سواء في المعارك التي اندلعت لإسقاط الأسد ونيل الحرية، أو خلال النشاط الإعلامي والتوثيقي، مما يجعلهن يعشن حالة مضاعفة من القلق والخوف.

كما أن هناك سيدات أخريات عشن تجربة الفقد بعد انتصار الثورة السورية، نتيجة عدم استقرار البلاد وتكرار الحوادث الهادفة لزعزعة الأمن، مثل انقلاب الفلول في الساحل، وأحداث السويداء التي أسفرت عن خسارة عشرات الشبان المنضمين لصفوف الجيش العربي السوري والأمن العام.

ورغم إدراك الأمهات لشجاعة أبنائهن والتزامهم بالواجب الوطني، تبقى الغريزة الأمومية حاضرة، ويستمر الخوف على الأبناء حتى تستقر الأوضاع ويطمئن قلب كل أم على سلامة ابنها، لتصبح لحظة اللقاء أو تلقي الخبر الطيب بمثابة انفراج بعد حالة القلق والانتظار.

شبكة شام المصدر: شبكة شام
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا