تمكّنت قوات الجيش العربي السوري، عصر الأحد، 18 كانون الثاني/ يناير الجاري، من دخول “سجن النساء” في مدينة الرقة، وذلك عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية “قسد” من محيطه، وأظهرت مقاطع مصوّرة لحظة وصول عناصر الجيش السوري إلى السجن بعد فرار حرّاسه، في أجواء اختلطت فيها مشاعر الفرح بالصدمة بين السجينات.
ووثّقت المشاهد وجود أطفال لا تتجاوز أعمارهم ثلاثة أعوام كانوا محتجزين مع أمهاتهم داخل السجن، في صورٍ أثارت تعاطفاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، ويقع “سجن النساء” في الطرف الشمالي من مدينة الرقة، قرب منطقة الصوامع والمطحنة.
تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع فيديو وثق خروج سيدات مع أطفالهن من سجون قوات سوريا الديمقراطية في مدينة الرقة بعد تحريرها، وبدا على ملامحهن التعب والإرهاق.
وأعاد هذا المشهد المتابعون إلى ذكريات تحرير سوريا من المجرم بشار الأسد ولحظة فتح سجونه، إذ انتشرت مقاطع مشابهة وثقت خروج أطفال أطفال ونساء وكبار سن وأشخاص بدا عليهم المرض، مما يوضح أوجه التشابه بين انتهاكات قسد ونظام الأسد، وأنهما وجهان لعملة واحدة.
وأكد متابعون أن هذا المشهد جزء من سلسلة من الانتهاكات التي ارتكبتها قسد بحق أهالي المناطق التي سيطرت عليها خلال السنوات الماضية، مضيفين أن شعارات الديمقراطية وحماية المرأة التي كانت تدعيها مجرد أكاذيب، لاسيما أنها كانت تسجن أطفال بدون أي ذنب.
وأشار معلقون في منصات السوشيال ميديا إلى ضرورة إجراء مقابلات مع السجينات من قبل الصحافة ووسائل الإعلام لفضح الممارسات التي كنّ يتعرضن لها خلف القضبان، وتوضيح أساليب المعاملة القمعية التي كانوا يعيشونها.
في الوقت ذاته أكد ناشطون أن الاحتجاز الطويل للأطفال والسجينات يؤدي إلى آثار نفسية وجسدية معقدة، مما يبرز الحاجة الماسة إلى تقديم الدعم النفسي وبرامج التأهيل بعد الإفراج، ولفتوا إلى أن غالبية الشهادات الصادرة عن ناجين من سجون قسد تؤكد أن القوات كانت تتعامل مع السجينات بسياسات قمعية، ما يزيد من معاناة المحتجزين ويترك أثراً طويل الأمد على حياتهم النفسية والاجتماعية.
وتجدر الإشارة إلى أن المادة 37 من اتفاقية حقوق الطفل تحظر بشكل صريح سجن الأطفال إلا كملاذ أخير ولأقصر فترة ممكنة، مع ضرورة فصلهم عن أماكن احتجاز البالغين وضمان معاملتهم معاملة إنسانية، وبناءً على ذلك، فإن احتجاز الأطفال داخل السجون الفعلية أو إبقائهم مع أمهاتهم في الزنازين يُعد انتهاكاً مباشراً للقانون الدولي والمعايير الأممية لحماية الطفولة.
المصدر:
شبكة شام