قال حسن صوفان، عضو لجنة السلم الأهلي، إن المرحلة التي تعيشها سوريا اليوم، بعد التحرير وخصوصًا عقب اتفاق شرق الفرات بين الدولة السورية وتنظيم قوات سوريا الديمقراطية، تقتضي وقفات جادة تجاه الخطاب العام على منصات التواصل والمشهد الوطني ككل، وذلك في ضوء الاستحقاقات الكبيرة والتحولات السياسية العميقة التي تمر بها البلاد.
وتناول صوفان، في بيان صادر عنه نشره على قناته على تلغرام، مجموعة من الظواهر المتكررة في وسائل التواصل الاجتماعي، محذرًا من آثارها السلبية على مسار الدولة ومواقف المجتمع، ومشيرًا إلى ضرورة الاستفادة منها في تصويب الخطاب الوطني مستقبلاً.
ولفت صوفان إلى أن التركيز على تقصير الدولة قبل انتهاء الاستحقاقات وانقضاء مخاطره، بدل دعمها في تجاوز المرحلة بأقل الأضرار وأكبر المكاسب، لا يأخذ في الاعتبار حجم الضغوط والتحديات المركّبة التي تواجهها الدولة في مثل هذه اللحظات الحرجة.
وحذّر من الاحتفال بالنتائج دون فهم مقدماتها وأسبابها ومساراتها، معتبراً أن الفرح بالنصر يستحيل أن يتماشى مع انتقاد مقدماته أو طعن أسبابه، أو مهاجمة القيادة التي حقّقته، ولاحظ صوفان أن بعض شخصيات وسائل التواصل والإعلام تتبنى الانتصار أو تتحدث باسمه وتقدّم توجيهات للشارع، مستدركًا أن هناك من يمتلك القدرة على التحليل وفهم المسار الاستراتيجي، وهناك من يركب موجات الأحداث طلبًا للحضور والحصول على الإعجابات، ما يمكن أن يربك مسارات الدولة ويضعف جبهتها الداخلية.
ونبه إلى وجود استجابة للشائعات التي يطلقها العدو بهدف تشويه الإنجاز، مستغلين عناوين بظاهرها مناصرة الحق وباطنها محاولة إشغال الدولة عن أولوياتها، موضحًا أن لدى الدولة إجابات شافية لهذه الشبهات تُعرض في الوقت المناسب بعيدًا عن الانفعال.
كما لفت إلى أن البعض يقلّل من تقدير جهود رجال الدولة من وزراء ومحافظين وعسكريين وعاملين في مختلف المؤسسات، ويتجه بدلاً عن ذلك إلى التركيز على أخطاء جزئية تقع بنسب طبيعية قياسًا إلى حجم التحديات والتراكمات الثقيلة التي خلفتها عقود طويلة.
وأشار إلى أن البعض يبالغ في تقدير حجم الخسائر التي تتعرّض لها الدولة، في حين تُغفَل المكاسب الاستراتيجية التي تتحقق في كل استحقاق، مؤكدًا أن التحدي لا يعني غياب النتائج، فخصوم الدولة لن يتخلّوا عن نفوذهم دون مقاومة، وما يحدث من كلف وتضحيات هو جزء من الواقع السياسي.
وتطرّق إلى الخلط بين منطق الدولة ومنطق الثأر، منبّهًا إلى أن الدولة تُبنى بالمسؤولية والمنطق، لا بردود الأفعال، لأن الانفعال قد يعيد إنتاج الفوضى ويهدد الاستقرار.
كما حذّر من إطلاق الأحكام على القرارات قبل اكتمال الصورة ونضوج النتائج، مما يربك المجتمع ويُعرّضه للتشويش، حتى بعد اتضاح الصورة بشكل قاطع، إذ نادرًا ما تقدّم الاعتذارات أو يتراجع البعض عن مواقفهم، مستفيدين من زحمة الأحداث.
وشدّد على أن المعاناة الفردية — رغم حقيقتها — إذا طُرحت خارج إطار العدالة المؤسسية تتحوّل إلى أداة استقطاب ووقود صراع يهدّد السلم الأهلي، مؤكدًا على وجوب احترام حقوق المتضررين ضمن أطر العدالة وقوانين الدولة.
وأخيرًا، حذّر صوفان من تآكل الثقة بين الدولة ونخبها عندما ينفلت الخطاب نحو التشكيك والتخوين المتكرّر، مما يفتح الباب أمام الشعبوية والفوضى المعنوية، ويمنح العدو فرصة التسلّل عبرشقوق داخل المجتمع.
واختتم بالقول: “لا نرفع شعارات تهدئة عبثية، ولا ندعو إلى تسويات عابرة، بل ندعو إلى مشروع دولة طويل النفس يقوم على الصبر، وضبط الخطاب، وتغليب المآلات على الانفعالات، وصولاً إلى صلاح البلاد والعباد، مع احترام حق كل مظلوم ومكلوم في إطار العدالة المؤسسية، دون أن يهدد ذلك وجود الدولة أو مصير الشعب معًا”.
المصدر:
شبكة شام