تلقى الشعب السوري أنباء تحرير مناطق واسعة في شمال شرق البلاد بتفاؤل كبير، حيث تنطوي هذه التطورات على آمال ملموسة بتحسن الأوضاع الاقتصادية بعد استعادة السيطرة على موارد الدولة الحيوية، ما يعكس قناعة راسخة بأهمية هذه الخطوة في تعزيز سيادة البلاد وتمكينها من إدارة ثرواتها لصالح الشعب.
وتعد منطقة الجزيرة السورية من أخصب المناطق الزراعية في البلاد بسبب مرور نهري دجلة والفرات فيها، كما تحتضن سدي الفرات وتشرين اللذين يشكلان مصدرًا حيويًا للمياه والطاقة، وتمثل هذه المنطقة مركز ثقل للعشائر السورية وقوة بشرية فاعلة، إضافة إلى كونها مصدرًا رئيسيًا للغاز والنفط والثروات الطبيعية الأخرى التي تشكل عماد الاقتصاد السوري.
الموارد النفطية والغازية
أعلنت الشركة السورية للبترول عن سيطرة الجيش السوري على حقول النفط والغاز في محافظة دير الزور، وذلك خلال تقدم عسكري كبير في المنطقة، ومن أبرز المواقع التي تم استعادتها حقل العمر الاستراتيجي الذي يعد أكبر حقول البلاد، إلى جانب حقل التنك المجاور له، وحقول الجفرة والعزبة وطيانة وجيدو ومالح وأزرق.
كما شملت السيطرة حقلي الرصافة وصفيان النفطيين في محافظة الرقة اللذين ينتجان كميات كبيرة من النفط الخام، ومصنع غاز كونوكو في دير الزور الذي يعد من أكبر مصادر الغاز الطبيعي في سوريا، وتتركز معظم هذه الحقول في محافظة دير الزور، تليها محافظات الرقة والحسكة، مع وجود بعض حقول الغاز والنفط في شرق حمص.
وقد أكد وزير الطاقة أن تقدم الجيش السوري مكّن الدولة من استعادة مرافق استراتيجية كانت خارجة عن نطاق إدارتها لفترة طويلة، حيث باشرت المؤسسات المختصة استلام المنشآت الحيوية مثل حقول النفط ومحطات الضخ لضمان استمرارية عملها وتقديم الخدمات بشكل مستدام.
من جانب آخر، أعلنت وزارة الطاقة عن إعادة مديرية الموارد المائية في حلب تنظيم محطات الضخ الرئيسية وتشغيلها، خاصة محطة البابيري بعد تحرير مسكنة ودير حافر، كما تستعد الوزارة للإشراف على تشغيل سد الفرات في مدينة الطبقة الذي يعد أكبر سد مائي في البلاد ومصدرًا أساسيًا لتوليد الكهرباء.
الآثار المالية والنقدية
أوضح محافظ مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية أن عودة الموارد الطبيعية إلى سيطرة الدولة تشكل خطوة أساسية لاستعادة السيادة المالية والنقدية، حيث تضمن توجيه الإيرادات بشكل شفاف لصالح الشعب السوري.
كما أنهت هذه الخطوة حالة التشتت المالي والاعتماد على قنوات غير رسمية أضعفت المنظومة المالية وفتحت أبواب الفساد، ومكنت المصرف المركزي من استعادة دوره كعميل مالي وحيد للحكومة وإدارة عمليات الاعتمادات والاستيراد والتمويل، وقد ساهمت هذه التطورات في تمكين المصرف من تنظيم تمويل الاستيراد وتوحيد قنوات الدفع واستعادة أدوات السياسة النقدية وإدارة القطع الأجنبي، وفقا لحصرية.
بدوره أكد وزير المالية محمد يسر برنية أن عودة منطقة الجزيرة إلى سيادة الدولة تمثل خطوة بالغة الأهمية على المستويين الاقتصادي والمالي، كما لها أبعاد سياسية واجتماعية عميقة.
كما لفت إلى الأثر الإيجابي لهذه الخطوة في توحيد الجغرافيا السورية وانعكاس ذلك على موارد الدولة المالية، وعلى الموازنة العامة والخطط التمويلية لمشاريع إعادة الإعمار، مشيرا إلى أنه لا يمكن تحقيق التنمية وتنفيذ المشاريع وجزء من أرض سوريا خارج سيطرة الدولة، مما يجعل عودة هذه المناطق خطوة حيوية لرؤية سوريا موحدة ومستقرة.
وتمثل عودة المناطق المحررة في شمال شرق سوريا نقلة نوعية في مسار التنمية، حيث تعيد للدولة سيطرتها على مواردها الاستراتيجية وتعزز قدراتها الاقتصادية والمالية، كما تفتح هذه التطورات آفاقًا جديدة للتنمية وإعادة الإعمار، مع ما تحمله من بارقة أمل للشعب السوري في تحقيق الاستقرار والازدهار.
المصدر:
حلب اليوم