أشاد نيجيرفان بارزاني، رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، بالمرسوم الصادر عن الرئيس أحمد الشرع، يوم أمس، والمتعلق بالاعتراف بالكرد كمكون أصيل في سوريا، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل تحولاً سياسياً وقانونياً بالغ الأهمية على طريق بناء سوريا جديدة قائمة على العدالة والمساواة.
خطوة قانونية وسياسية مهمة
ورأى بارزاني أن ضمان حقوق الشعب الكردي يشكل ركيزة أساسية نحو ترسيخ الاستقرار والسلام في سوريا، منوهاً بأن احترام التعددية والتنوع يجب أن يكون مصدر قوة لا مدعاة للانقسام، وأن الاعتراف بالمكونات السورية المختلفة يعزز الوحدة الوطنية والتعايش المشترك.
ضرورة ترسيخ الحقوق في الدستور
وفي الوقت الذي ثمّن فيه هذا القرار عالياً، شدد بارزاني على أن القيمة الحقيقية لأي مرسوم تكمن في تحويله إلى قانون نافذ، وتثبيته ضمن الدستور السوري المرتقب، بما يكفل ديمومة هذه الحقوق وحمايتها من أي تراجع مستقبلي.
دعم لبناء دولة تحتضن الجميع
وأكد رئيس حكومة إقليم كردستان العراق أن الإقليم يدعم أي مسار يسعى إلى بناء دولة سورية مدنية وديمقراطية، تحمي حقوق جميع مكوناتها دون تمييز، وتضمن المساواة السياسية والثقافية، بما يحقق استقراراً دائماً في سوريا والمنطقة بأكملها.
دعوة لتطبيق المرسوم على الأرض
ودعا بارزاني إلى ضرورة العمل المشترك والابتعاد عن العنف، لإيجاد آليات تنفيذ واضحة لهذا المرسوم، وتحويله إلى سياسات ملموسة، تعكس الإرادة السياسية الحقيقية في بناء وطن يتسع لجميع أبنائه كما جدّد استعداد إقليم كردستان العراق للتعاون الكامل مع جميع الأطراف الساعية إلى إحلال السلام، ودعم كل جهد يسهم في استقرار سوريا وتقدمها.
"الشرع" يقطع الطريق على "قسد" وينهي المتاجرة بالورقة الكردية… مرسوم تاريخي يعترف بالكرد ولغتهم وتراثهم
وكان أصدر الرئيس أحمد الشرع، المرسوم الرئاسي رقم (13) لعام 2026، في خطوة تاريخية تهدف إلى تعزيز الوحدة الوطنية وتثبيت الحقوق الثقافية والمدنية للمواطنين السوريين من المكون الكردي، وهو ما يمثل ضربة موجعة لمزاعم تنظيم قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي طالما تبنّت قضية الكرد لتحقيق مشاريع انفصالية ومكاسب سياسية على حساب وحدة البلاد.
وجاء المرسوم، الذي استند إلى أحكام الإعلان الدستوري ومقتضيات المصلحة الوطنية العليا، ليضع حدّاً للاستغلال السياسي للهوية الكردية، مؤكداً أن المواطنين السوريين الكرد جزء أصيل من النسيج الوطني، وأن هويتهم الثقافية واللغوية تُعد جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحّدة.
ويؤكد المرسوم على التزام الدولة بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وضمان حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم، ضمن إطار السيادة الوطنية ووحدة الأراضي السورية.
من أبرز ما نصّ عليه المرسوم:
• إلغاء جميع القوانين والتدابير الاستثنائية الناتجة عن إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، وهو إجراء طال انتظاره وأنهى حالة التمييز القانوني التي عاشها الكثير من أبناء المجتمع الكردي.
• منح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، بمن فيهم مكتومو القيد، مع ضمان مساواتهم الكاملة في الحقوق والواجبات.
تأتي هذه الخطوة الرئاسية في وقت تشهد فيه البلاد تحولات سياسية وأمنية، وتؤكد دور الدولة السوريّة في تعزيز السيادة الوطنية وقطع الطريق على محاولات الاستغلال الانفصالي للهوية الكردية، وتعيد القضية إلى سياقها الوطني الشامل، بعيداً عن مشاريع التفتيت والتقسيم.
إسقاط ورقة "الشرعية الأخلاقية" من يد قسد
لطالما استخدمت "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) الورقة الكردية كذريعة لتبرير مشاريعها الانفصالية، وفرض سلطة الأمر الواقع في مناطق الشمال والشرق السوري، روجت لنفسها كـ"حامية لحقوق الكرد"، بينما مارست التمييز ضد مكونات أخرى، وامتنعت عن الحوار الجاد مع الدولة السورية، وسعت لتحويل الخصوصية الثقافية الكردية إلى مشروع انفصال سياسي.
المرسوم الجديد يضرب هذه السردية في الصميم، حيث لم يعد هناك ما يبرر استمرار "قسد" في احتكار التمثيل الكردي أو فرض مشاريع سياسية غير وطنية، فالدولة السورية اليوم تعترف بالكرد، وتُقر بحقوقهم في الإطار الوطني الجامع، وتفتح الباب أمام اندماج حقيقي، قائم على الشراكة والمساواة.
بهذا المرسوم، تكون الدولة السورية قد خطت خطوة كبيرة باتجاه تجديد عقدها الوطني، وتأكيد أن المواطنة لا تقوم على الإنكار أو الإقصاء، بل على الاعتراف والاندماج. وإذا ما أُتبعت هذه الخطوة بإجراءات تنفيذية ومؤسساتية جادة، فإنها ستمثل تحولاً حقيقياً نحو سوريا جديدة، تنبذ الانقسام وتحتفي بالتنوع.
المصدر:
شبكة شام