أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري أن ميليشيا "قسد" أقدمت على خرق الاتفاق القائم، من خلال استهداف دورية عسكرية سورية قرب مدينة مسكنة بريف حلب الشرقي، ما أدى إلى استشهاد جنديين وإصابة آخرين، في تصعيد وصفته الهيئة بأنه "انتهاك خطير" للتفاهمات المعلنة.
وفي بيان منفصل، أكدت الهيئة السيطرة الكاملة على بلدة دير حافر ومدينة مسكنة، عقب انسحاب "قسد" إلى مناطق شرق الفرات، موضحة أن القوات بدأت بالتحرك نحو بلدة دبسي عفنان، ضمن الخطة العملياتية الهادفة لاستعادة السيطرة الكاملة على ريف حلب الشرقي.
"قسد" تتهم دمشق بخرق الاتفاق
من جهته، أصدر المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية بياناً اتهم فيه الحكومة السورية بـ"الإخلال ببنود الاتفاقية المبرمة برعاية دولية"، موضحاً أن دخول قوات الجيش السوري إلى دير حافر ومسكنة جرى قبل اكتمال انسحاب مقاتلي قسد، ما تسبب في خلق "وضع بالغ الخطورة ينذر بتداعيات خطيرة".
وأكدت "قسد" أنها كانت قد وافقت على انسحاب منظم يسمح بانتشار الجيش السوري في المدينتين بعد انتهاء عملية الانسحاب، معتبرة أن تجاوز هذا التسلسل الزمني يعد خرقاً مباشراً للاتفاق.
ودعت "قسد" الأطراف الدولية الراعية للاتفاق إلى التدخل الفوري، من أجل ضمان الالتزام الكامل ببنوده، ومنع تدهور الأوضاع الميدانية، مشيرة إلى أن استمرار الخروقات قد يؤدي إلى نسف جهود التهدئة والتقارب الجارية حالياً.
وفي تقرير نشر اليوم، أوضحت شبكة "شام" الإخبارية، أن القرار داخل "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) لم يعد بيد قياداتها المحلية، بل يخضع لتوجيه مباشر من كوادر حزب العمال الكردستاني (PKK)، الذين باتوا يمسكون بمفاصل القرار السياسي والعسكري للتنظيم، ويقودونه بعيدًا عن أي توافق وطني محتمل مع الحكومة السورية.
وخلال الأيام الماضية، رصدت هيئة العمليات العسكرية في الجيش العربي السوري تحركات لعناصر من حزب العمال الكردستاني داخل المناطق الخاضعة لسيطرة "قسد"، لا سيما في دير حافر ومسكنة ومحيط الطبقة، كدت الهيئة وصول المدعو باهوز أردال، أحد أبرز قادة PKK القادمين من جبال قنديل، إلى منطقة الطبقة، للإشراف على إدارة العمليات العسكرية هناك بالتنسيق مع "قسد"، في خطوة تؤكد تغلغل قيادات الحزب داخل البنية القيادية للتنظيم.
ورغم إعلان عدد من قيادات "قسد" مراراً التزامهم بمسار الاتفاق، فإن الوقائع على الأرض، والامتناع عن تنفيذ بنوده، يكشفان عن رغبة حقيقية في التعطيل، لا سيما من قبل قيادات PKK التي تخشى خسارة نفوذها في حال تم التوصل لاتفاق مع دمشق.
مراوغة سياسية... لا نية حقيقية للتنفيذ
خطاب "قسد" الإعلامي المعلن يتحدث عن "إعادة تموضع" و"الالتزام بالحوار"، في حين تؤكد الوقائع الميدانية أن الحزب الموجّه للتنظيم يسعى إلى إطالة أمد التوتر، واستخدام الورقة الكردية للمساومة السياسية، سواء في مواجهة الدولة السورية أو في حساباته الإقليمية الخاصة، خصوصاً مع استمرار الدعم الأمريكي والأوروبي المشروط لبقاء التنظيم كقوة أمر واقع.
تساؤلات حول استقلالية مظلوم عبدي
وسط هذا المشهد، يبرز تساؤل محوري: هل يمتلك مظلوم عبدي فعلياً القدرة على مقاومة الضغوط القادمة من جبال قنديل؟ وهل يستطيع فرض قرار مستقل داخل "قسد" بعيداً عن إرادة قادة حزب العمال الكردستاني؟ وهل سيسمح له نفوذ "PKK" باتخاذ خطوات جادة باتجاه تنفيذ اتفاق آذار مع الحكومة السورية؟
وأوضح تقرير "شام" أنه ما يبدو حتى اللحظة هو أن القائد العام لـ"قسد" محاط بمعادلات معقدة ومصالح متشابكة، تحدّ من هامش المناورة السياسي لديه، وتجعل أي محاولة للخروج من هيمنة قنديل محفوفة بالمخاطر الداخلية، لا سيما أن العديد من مواقع القرار العسكري والأمني داخل "قسد" باتت عملياً بيد عناصر وافدة من PKK.
وكانت الهيئة أشارت إلى أنها تتابع الواقع الميداني بعد إعلان قائد "قسد" مظلوم عبدي، انسحاب قواته من منطقة غرب الفرات، مؤكدة أنها جاهزة لدخول المنطقة لإعادة الاستقرار وبسط سيادة الدولة، والتمهيد لعودة الأهالي إلى منازلهم، وبدء استعادة مؤسسات الدولة دورها، وشدد الجيش السوري على أنه مستعد للسيناريوهات كافة، مؤكداً أنه لن يستهدف "قسد" أثناء انسحابها.
وتُعد دير حافر مركزاً إدارياً في المحافظة، وتضم بنية سكانية نشطة في ريف حلب الشرقي، ما يجعل استقرارها عاملاً مؤثراً في استعادة الأمن ضمن محيطها، كما أن السيطرة عليها تعني توسيع نفوذ الدولة على أحد أبرز محاور الريف الشرقي، وقطع الطريق أمام أي تمركز عسكري لقوى أخرى غرب نهر الفرات.
"مظلوم عبدي" يُعلن انسحاب قوات "قسد" إلى شرقي الفرات استجابةً للوساطات الدولية
وكان أعلن مظلوم عبدي، القائد العام لـ"قوات سوريا الديمقراطية"، أن القوات ستبدأ صباح اليوم السبت، عند الساعة السابعة بسحب وحداتها من مناطق التماس شرق حلب، في خطوة تهدف إلى إعادة التموضع في مناطق شرق الفرات.
وأوضح عبدي أن هذا القرار جاء استجابةً لدعوات من دول صديقة وجهات وسيطة، وفي إطار إبداء حسن النية تجاه تنفيذ اتفاق العاشر من آذار، والتزام قسد بمسار الدمج وفقاً لما تنص عليه بنود الاتفاق.
واعتبر أن الانسحاب يأتي أيضاً في ظل التصعيد العسكري المستمر الذي تتعرض له تلك المناطق منذ يومين، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى تجنّب المزيد من التصعيد وتوفير مناخ ملائم للعودة إلى طاولة الحوار.
الدفاع ترحب بقرار انسحاب "قسد" وتؤكد استعداد الجيش لبسط السيطرة وضمان عودة الأهالي
رحّبت وزارة الدفاع في الجمهورية العربية السورية بقرار انسحاب "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) من مناطق التماس الواقعة غرب نهر الفرات، مؤكدة أنها ستتابع عن كثب سير تنفيذ الانسحاب، بما يشمل إخراج كامل العتاد والعناصر إلى مناطق شرق الفرات، دون أي خروقات.
وأوضحت الوزارة، أن هذا التطور الميداني سيترافق مع بدء انتشار وحدات من الجيش العربي السوري في تلك المناطق، بهدف فرض سيادة الدولة، واستعادة الأمن والاستقرار، تمهيداً لعودة سريعة وآمنة للأهالي إلى منازلهم وقراهم، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة.
استعادة السيادة وبداية جديدة
يمثل استعادة دير حافر ومسكنةخطوة متقدمة في مسار استعادة الدولة السورية للسيطرة على غرب نهر الفرات، وقطع الطريق أمام محاولات فرض أمر واقع في تلك المناطق، كما يشكل هذا التطور بداية جديدة نحو استعادة الأمن والاستقرار في ريف حلب الشرقي، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، بما يسمح بعودة الحياة إلى طبيعتها، ويفتح صفحة جديدة في ملف المناطق الخارجة عن السيطرة منذ سنوات.
المصدر:
شبكة شام