أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري عن فتح ممر إنساني آمن للمدنيين من منطقة شرق حلب باتجاه المدينة عبر قرية حميمة، وكان من المقرر أن يكون الممر مفتوحا من الساعة التاسعة صباحا حتى الخامسة مساء من يوم الخميس، قبل أن يعلن الجيش السوري تمديد المهلة، لأن تنظيم قسد منع السكان من الخروج تحت تهديد السلاح.
ومع بدء الموعد المعلن منع تنظيم قسد المدنيين من الوصول إلى المعبر أو مغادرة المنطقة، كما أغلق الطريق المؤدي إلى الممر بوضع كتل إسمنتية وسواتر ترابية وحذّر مسؤولون محليون من أنها قد تكون ملغمة.
وفي تعقيبه على ذلك قال حسام نجار الكاتب والمحلل السياسي السوري، لقناة حلب اليوم، إن “قياديي قسد (تسوروا) بالمدنيين واحتموا بهم ليظهروا للعالم حسب رأيهم أن الجيش السوري يقتل المدنيين، لكنهم أغبياء بدرجة كبيرة فكان عليهم أن يفكروا في كلمات الرئيس الشرع في لقائه مع قناة شمس، أن الوضع العسكري والسياسي والجغرافي أصبح متغيراً عن السابق وأن هناك ضوءاً آخر للحكومة بهذا الأمر، لذلك كانت الحكومة السورية واعية ومدركة لخطط قسد واعتبرت ما حدث في حلب مثالا يمكن تعميمه من أن قسد تأخذ المدنيين دروعاً بشرية لها، ففتحت معابر إضافية وأعطت الأمان لمن يلتجئ لأماكن محددة وأشارت إلى كون بعض المناطق ستكون ميداناً للمعارك محاولة لتجنيب المدنيين نيران الهجمات”.
وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري لقناة الإخبارية، اليوم، إن “مجموعات من ميليشيات PKK الإرهابية المتحالفة مع تنظيم قسد تمنع المدنيين من المرور عبر الممر الإنساني قرب مدينة دير حافر”، معلنة تمديد مدة الممر الإنساني ليوم آخر بنفس التوقيت غدا الجمعة من الساعة 09:00 صباحاً وحتى الساعة 17:00 مساء.
وأكدت أنها سوف تستهدف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين بالطريقة المناسبة، معلنة الانتهاء من كافة التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة، كما دعت المدنيين للابتعاد عن أي موقع يتبع لتنظيم قسد فوراً.
وتشير تقديرات مسؤولي الاستجابة في حلب إلى احتجاز أكثر من مئتي سيارة مدنية وأهلها داخل المنطقة وهم غير قادرين على الخروج كما أفاد مسؤولون محليون وناشطون أن عناصر التنظيم هددوا المدنيين الراغبين في المغادرة بالتعرض للقنص في حال اقترابهم من الممر واضطر بعض الأهالي نتيجة للحصار إلى سلوك طرق برية غير آمنة وجسور متضررة بحثا عن مخرج مما يعرض حياتهم للخطر.
من جانبها أكدت الجهات الحكومية السورية استعدادها التام لاستقبال النازحين حيث أعلنت إدارة منطقة منبج عن افتتاح ثلاثة مراكز إيواء في المدينة لاستقبال القادمين عبر الممر الإنساني كما انتشرت فرق الدفاع المدني واللجنة المركزية للاستجابة في حلب في قرية حميمة مجهزة بسيارات إسعاف وفرق طبية واجتماعية استعدادا لاستقبال العائلات.
وحول ما إذا كانت تلك السياسات تفيد قسد في مواجهة الحسم العسكري، قال نجار إن “قسد تلقت ضربة قاسية في منبج وعفرين من فترة لا بأس بها لكنها لم تستوعب الدرس، ولم تقتنع بقدرة الجيش السوري على العمل العسكري بل أصبح قادتها يهددون بالوصول لدمشق خلال 24 ساعة وهذا ما قاله فرهاد شامي، معتقدين أنهم محصنون وأن الوضع الدولي لا يسمح بذلك، لكن أتت العملية الجراحية لاقتلاعهم من حيي الشيخ مقصود والأشرفية لتثبت لهم ضحالة تفكيرهم، فألقت إلهام أحمد المسؤولية بهذا الخروج المذل على سيبان حمو، الذي بادر للقول أن هذه الصفعة عبارة عمل تكتيكي طلبته أمريكا منهم، واعتبر أن دير حافر ومسكنة هي جدران الصد والحماية لمناطقهم وأنهم قادرون على تحطيم الجيش السوري في منازلة ستكون عواقبها وخيمة”.
وأضاف أن “الدولة السورية ماضية في خطتها الموضوعة مسبقاً حتى أثناء المفاوضات فهي لم تركن لهذه المفاوضات لعلمها أن قسد يمكن أن تلعب على أكثر من حبل وشاهدنا بيانها الخاص بالسجون التي تحتوي على عناصر داعش والتهديد بهم، فالدولة ماضية بتثبيت أركانها بموافقة قسد أو عدم موافقتها وقد تحدث الرئيس الشرع عن هذا بوضوح كبير، فلا يمكن لدولة أن تكون مستقرة بكافة النواحي وأجزاء منها تخضع لسلطة غير الدولة، الدولة السورية تحاول تجنب الدماء والضحايا وقسد تحاول جر الدولة لعكس هذا وقد وجدنا الفتيان والفتيات القُصر لدى قسد حيث تم زجهم بأتون معركة لا طائل منها، الدولة ومن خلفها جموع الشعب السوري يريدون بسط السيطرة على كامل التراب السوري رويداً رويداً بلا استعجال وبخطوات واثقة”.
وتأتي هذه الأحداث وسط تصعيد عسكري واضح في المنطقة فقد أعلن الجيش السوري تحويل المنطقة الواقعة بين دير حافر ومسكنة إلى منطقة عسكرية مغلقة وطالب قسد بالانسحاب من نقاط سيطرته هناك كما نشرت وسائل إعلام رسمية صورا تظهر تعزيزات عسكرية بما في ذلك دبابات ومدفعية متجهة نحو جبهة دير حافر.
المصدر:
حلب اليوم