تعيش عشرات العوائل في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية مأساة فقدان أبنائها وبناتها، بعد أن تم احتجازهم قسرياً من قبل هذه الجهة، ورغم المناشدات المستمرة للأباء والأمهات والمطالب بإعادتهم، لم يتلقوا أي استجابة، كما استمرت الانتهاكات باختطاف المزيد من الأطفال.
وفي هذا السياق، تبرز مأساة الفتاة أمارة محمود خليل، البالغة من العمر 16 عاماً، التي تم خطفها من مدرستها في شهر نيسان/أبريل عام 2024، على يد ميليشيا تابعة لقوات سوريا الديمقراطية، واضطرت لحمل السلاح، لتلاقي حتفها خلال الأحداث التي اندلعت في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب.
لم تتخيل عائلتها يوماً أنها ستُحرم من ابنتها فجأة، وأنها ستفقدها إلى الأبد، إذ تم اقتيادها من مدرستها، الذي يفترض أن يكون ملاذاً للتعليم والمعرفة، إلا أن تلك الميليشيا لم تحترم قدسية المؤسسة التعليمية ولا دورها، حتى أصبح الأهالي يعيشون في خوف دائم، متوقعين اختفاء أبنائهم في أي لحظة.
وكانت والدة أمارة، السيدة روهلات، قد وجهت مناشدة عبر مقطع مصور إلى قائد قسد مظلوم عبدي، طالبت فيه بإعادة ابنتها التي اقتادتها الشبيبة الثورية من مدرستها في كوباني، وأكدت أن أمارة تعاني من مرض يجعلها تُغمى عليها بين الحين والآخر، وهي ضعيفة جسدياً ولا تستطيع حمل السلاح.
وشددت الأم على رجائها في إعادة ابنتها إلى حضنها، إلا أن المحاولة لم تثمر، وبقيت الفتاة بعيدة عن والدتها بعد تجنيدها في صفوف قوات الحزب، وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) قبل أيام مقتلها على جبهات القتال في حي الشيخ مقصود بحلب، لتعود بعدها إلى والدتها محمولة على نعش.
ونشرت قوى الأمن الداخلي "أسايش" التابعة للإدارة الذاتية بياناً نعت فيه أمارة خليل، وذكرت فيه اسمها الحركي "كريلا أمارة"، بالإضافة إلى أسماء والدها محمود ووالدتها روهلات، وربط البيان سبب مقتلها بفكرة واحدة، مفادها أن أمارة أرادت تجسيد فلسفة عبد الله أوجلان القائمة على شعار "المرأة، الحياة، الحرية".
ختاماً، أمارة ليست الفتاة الوحيدة التي جندتها قسد، فبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، لا يقل عن 413 طفلاً ما زالوا محتجزين في معسكرات تابعة لقوات سوريا الديمقراطية، حيث يتعرضون لأشكال مختلفة من الانتهاكات المرتبطة بالتجنيد القسري، في تحدٍ واضح للاتفاقيات والمواثيق الدولية التي تحظر إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة.
المصدر:
شبكة شام