تكشف طريقة تعاطي بعض الجهات والأفراد المحسوبة على النظام البائد مع الأخبار المتداولة عن ازدواجية واضحة في المعايير، إذ تُبدي اهتماماً واسعاً بقصص غير موثوقة حول اختطاف نساء علويات، في حين تتجاهل بشكل لافت الانتهاكات الموثقة والمتكررة، وعلى رأسها عمليات التجنيد القسري للأطفال التي تنفذها قوات قسد.
ويعكس هذا السلوك ميلاً إلى تضخيم الإشاعات وترويجها، مقابل إغفال القضايا الحقيقية التي تمس حقوق الإنسان وتستوجب المتابعة والاهتمام.
فعند اختفاء إحدى الشابات من الطائفة العلوية، وقبل التحقق من ملابسات غيابها وأسبابه، يسارع هؤلاء إلى منصات التواصل الاجتماعي لمهاجمة الحكومة السورية والأمن العام واتهامهما بالخطف، كما يعملون على تجنيد صفحات وهمية لتداول الخبر وتضخيمه وتهويله، مدّعين حالة من الضعف والمظلومية، ومطالبين في الوقت ذاته بخطابات تدعو إلى الاستقلالية والانقسام.
وعلى الرغم من كشف تفاصيل العديد من حالات الاختفاء لاحقاً، وتبيّن أن معظمها كان لأسباب ذات طابع عاطفي أو نتيجة خلافات عائلية، فإنهم لا يبادرون إلى الاعتذار عن المعلومات المضللة التي سبق ونشروها، ولا عن حالة البلبلة والقلق التي تسببوا بها في الشارع السوري، بل سرعان ما يعودون لاستغلال قصص جديدة بالطريقة ذاتها.
وفي المقابل، يتجاهل هؤلاء الذين يدّعون الإنسانية وينصّبون أنفسهم حراساً على مصالح الأقليات، الممارسات التي ترتكبها قوات سوريا الديمقراطية، وعلى رأسها خطف الفتيان والفتيات من وسط عائلاتهم، وزجّهم في المعسكرات، وإجبارهم على حمل السلاح والمشاركة في الأعمال القتالية في سن مبكرة، دون أي اكتراث لحقوقهم أو مستقبلهم.
ويعكس تكرار حالات الخطف التي تقوم بها قوات قسد خلال السنوات الماضية حالة التجاهل المتعمد التي يمارسها مؤيدو نظام الأسد إزاء انتهاك صارخ يتكرر بشكل دوري، ويطال فئة من المفترض أن تعيش حياتها الطبيعية بين أسرها، وتتلقى تعليمها في أجواء من الأمان والرعاية، لا أن تُزجّ في أتون العنف وتُدفع إلى مواجهة النار والبارود في مرحلة مبكرة.
لم يُبدِ الموالون أي اهتمام ببكاء وصراخ أمهات أولئك الأطفال المختطفين، ولا بالمناشدات المتكررة التي أُطلقت عبر منصات التواصل الاجتماعي، فقد ظهر أب يهدد بحرق نفسه إن لم تعد إليه ابنته المخطوفة، وأم أخرى تتوسل لـ قسد وقائدها لإطلاق سراح ابنتها المريضة التي لا تقوى على حمل السلاح، إلى جانب عشرات القصص المؤلمة والمشاهد الموجعة.
ورغم ذلك كله، لم تحظَ هذه الانتهاكات بأي التفات من المحسوبين على نظام الأسد، إذ انحصر اهتمامهم في استهداف الدولة الجديدة ومحاولة تشويهها، وروايات خطف النساء العلويات، متجاهلين معاناة حقيقية تتكرر بحق الأطفال وعائلاتهم.
وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، لا يقل عن 413 طفلاً ما زالوا محتجزين في معسكرات تابعة لقوات سوريا الديمقراطية، حيث يتعرضون لأشكال مختلفة من الانتهاكات المرتبطة بالتجنيد القسري، في تحدٍ واضح للاتفاقيات والمواثيق الدولية التي تحظر إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة.
ختاماً، تكشف هذه الوقائع حجم الازدواجية في التعامل مع قضايا الانتهاكات الإنسانية، حيث تُضخَّم الإشاعات غير المؤكدة في مقابل تجاهل انتهاكات موثقة تمسّ فئات ضعيفة كالأطفال، ويؤكد ذلك الحاجة إلى مقاربة عادلة تقوم على التحقق من المعلومات، وإدانة أي انتهاك لحقوق الإنسان بمعايير واحدة بعيدًا عن التسييس والانتقائية.
المصدر:
شبكة شام