قال حاكم مصرف سوريا المركزي، الدكتور عبد القادر الحصرية، إن التذبذبات التي شهدتها الأسواق خلال فترة طرح العملة الجديدة تعود في معظمها إلى عوامل فنية ونفسية مؤقتة مرتبطة بمرحلة الانتقال، وليست نتيجة تغيّرات جوهرية في العرض والطلب على القطع الأجنبي.
وأضاف أن بعض المتعاملين استغلوا هذه المرحلة لإثارة القلق والمضاربة، مؤكدًا أن استقرار سعر الصرف هدف استراتيجي للمصرف المركزي وأن المؤشرات النقدية الأساسية لا تبرّر أي ارتفاعات حادّة. وأكد الحصرية أن المصرف يتابع الأسواق عن كثب ويتخذ إجراءات فورية للتعامل مع أي خلل أو مضاربة وفق القوانين والأنظمة النافذة.
وفيما يخص عملية استبدال العملة القديمة والجديدة، أوضح الحصرية أنها تسير وفق خطة مدروسة تهدف إلى الحفاظ على مستويات السيولة المناسبة ومنع حدوث اختناقات أو فائض غير مبرر، مشيرًا إلى أن أي تغييرات في سلوك المتعاملين كانت مؤقتة ومحدودة.
وأكد أن المصرف يعتمد حزمة متكاملة من الإجراءات النقدية والتنظيمية تشمل متابعة سير عملية الاستبدال ومعالجة أي خلل فني، وتعزيز الرقابة على شركات الصرافة ومكاتب الوساطة، وضبط السيولة وتوجيهها لدعم النشاط الإنتاجي، مع التدخل المنظم عند الحاجة لمنع تشكّل فقاعات سعرية، والتعاون مع الجهات المعنية لمكافحة المضاربة غير المشروعة وحماية استقرار السوق.
ولفت إلى أن الأمور تسير بسلاسة، وأن سعر الصرف سيشهد استقرارًا تدريجيًا مع تقدم عملية الاستبدال وامتصاص الآثار النفسية والفنية المصاحبة لها، مشددًا على أن أي محاولات لزعزعة الاستقرار النقدي ستواجه بإجراءات صارمة تتناسب مع خطورتها على الاقتصاد الوطني.
وأعلن حاكم مصرف سوريا المركزي عبر منشور على صفحته الرسمية في "فيسبوك"، أن إطلاق العملة السورية الجديدة لا يمثل مجرد طرح ورقة نقدية، بل احتفالًا بالسيادة والهوية الوطنية، معتبرًا أن الليرة السورية رمز لنجاح المرحلة الجديدة وثقة السوريين بقدرتهم على النهوض.
وقال إن العملة الوطنية تكتسب قوتها عندما يلتفّ الناس حولها، مستشهدًا بتجارب دولية مثل إصدار المارك الألماني بعد الحرب العالمية الثانية، والفرنك الفرنسي الجديد مع قيام الجمهورية الخامسة في فرنسا.
وأكد أن المصرف المركزي سيقوم بدوره بالمسؤولية والشفافية في حماية النقد الوطني، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الثقة الشعبية تشكّل الأساس لقوة العملة، داعيًا إلى جعل إطلاق العملة الجديدة حالة وطنية تعبّر عن الوعي والانتماء.
وأضاف أن دعم الليرة هو دعم للوطن، معتبرًا أن المناسبة تأتي بعد ما وصفه بـ نجاح الثورة والتحرير ورفع العقوبات الاقتصادية التي كبّلت الاقتصاد لعقود، دون أن يقدّم تفاصيل إضافية.
وجاء طرح العملة الجديدة في وقت يواجه فيه الاقتصاد السوري تحديات كبيرة تشمل التضخم وتراجع القوة الشرائية وضعف البنية الإنتاجية، فيما لم يُعلن المصرف المركزي بعد تفاصيل فنية كاملة حول الإصدار الجديد أو آلياته وأكد أن الثقة العامة بالعملة الوطنية تشكل نقطة انطلاق لبناء مستقبل اقتصادي أفضل.
المصدر:
شبكة شام