أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية OCHA بأن مدينة حلب شهدت، عقب الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في الحادي عشر من كانون الثاني، بداية حركات عودة محدودة للسكان، تركزت بشكل أساسي في حي الأشرفية، في وقت ما تزال فيه عودة الأهالي إلى حي الشيخ مقصود بطيئة ومشروطة باستكمال إزالة مخلفات الحرب والعبوات الناسفة الغير المنفجرة والحصول على الموافقات الرسمية من الجهات المعنية.
وأكد التحديث الأممي أن الاشتباكات التي اندلعت منذ السادس من كانون الثاني في محافظة حلب بين قوات الأمن العام التابعة للحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، أسفرت عن مقتل 23 شخصًا بحسب مديرية الصحة، فيما أظهرت بيانات مصفوفة تتبع النزوح أن نحو 119 ألف شخص ما يزالون نازحين، مقابل عودة قرابة 29 ألفًا إلى منازلهم بعد تراجع وتيرة الأعمال القتالية.
وأوضح المكتب أن الساعات التي أعقبت وقف إطلاق النار شهدت انخفاضًا كبيرًا في حدة المواجهات، مشيرًا إلى أن عناصر قوات سوريا الديمقراطية انسحبوا من داخل المدينة التزامًا بالاتفاق، وبحسب ما ذكره التقرير فإن الوضع الأمني استقر نسبيًا حتى الثاني عشر من كانون الثاني، رغم تسجيل نشاط متقطع لطائرات مسيّرة في محيط مدينة حلب.
وبيّن التحديث أن أعداد النازحين المقيمين في مراكز الإيواء المؤقتة داخل مدينة حلب تراجعت إلى نحو 1181 شخصًا بعد أن كانت التقديرات السابقة تشير إلى وجود 2500 نازح، في حين ما يزال نازحو حي الشيخ مقصود يقيمون بشكل أساسي في منطقة عفرين، بانتظار الانتهاء من عمليات إزالة الذخائر غير المنفجرة ومنح التصاريح الرسمية التي تسمح لهم بالعودة.
وفي هذا السياق، نقل المكتب أن إدارة منطقة عفرين التابعة للحكومة السورية أصدرت في الثاني عشر من كانون الثاني تعميمًا أعلنت فيه إطلاق قافلة عودة إلى حي الأشرفية، موضحًا أن القافلة رافقتها فرق من إدارة عفرين ومحافظة حلب ومنظمات مجتمع مدني وجهات رسمية أخرى بهدف تنظيم عمليات العودة والإشراف عليها ميدانيًا.
وأشار التقرير إلى أن مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل خصصت 14 مركز إيواء جماعيًا لاستضافة النازحين، تسعة منها داخل مدينة حلب وثلاثة في شرّان واثنان في عفرين، لافتًا إلى أن الخدمات الإنسانية داخل مدينة حلب متاحة عمومًا، في حين ما تزال مراكز الإيواء في عفرين تعاني من نقص واضح في المواد غير الغذائية ومستلزمات التدفئة، وهو ما يعكس تركز معظم حالات النزوح المتبقية في تلك المنطقة.
وذكر المكتب أن محافظة حلب عقدت اجتماعًا تنسيقيًا مع المنظمات الإنسانية، حيث شدد نواب المحافظ، بحسب ما ورد في التقرير، على التزام السلطات بمبدأ العودة الطوعية واحترام القانون الدولي الإنساني، مع إعطاء أولوية لإعادة الخدمات الأساسية إلى الأحياء المتضررة، كما أكدوا ضرورة توجيه المساعدات النقدية نحو العائدين، محذرين من أن تقديمها داخل مراكز الإيواء قد يسهم في إطالة أمد النزوح.
وعلى صعيد متصل، أفاد التحديث الأممي بتسجيل حركات نزوح جديدة خارج محافظة حلب، حيث استقبل موقع نزوح أُنشئ حديثًا قرب ملعب الطبقة في محافظة الرقة نحو 600 شخص قادمين من حلب حتى الحادي عشر من كانون الثاني، وأوضح المكتب أن بعثة تقييم مشتركة متعددة القطاعات بقيادة OCHA من المقرر أن تتوجه في الثالث عشر من كانون الثاني للتحقق من الأرقام وتقييم الاحتياجات الإنسانية العاجلة.
كما أشار التقرير إلى تسجيل حالات نزوح محدودة باتجاه ريف اللاذقية الشمالي، حيث قدّر عدد العائلات المتضررة بما بين 15 و20 عائلة استضافهم أقاربهم، لافتًا إلى أن الهلال الأحمر العربي السوري أجرى في الثاني عشر من كانون الثاني تقييمًا ميدانيًا أظهر بقاء 13 عائلة نازحة لدى أقاربها مع نيتها العودة فور استقرار الأوضاع، في حين عادت بقية العائلات إلى حلب، مع تحديد الدواء والمساعدات الغذائية كأكثر الاحتياجات إلحاحًا.
وأكد المكتب أن تقارير عن نزوح إضافي ما تزال ترد من مناطق مختلفة، مشيرًا إلى أن جميع القطاعات الإنسانية والشركاء وُضعوا في حالة جاهزية لرفع مستوى الاستجابة بناءً على نتائج التقييمات المرتقبة، بالتوازي مع مراجعة المخزونات المسبقة التموضع.
وفيما يتعلق بالخدمات العامة، أفاد التقرير بأن حي الأشرفية يشهد عودة تدريجية للخدمات، موضحًا أن محطة بابيري للمياه في ريف حلب الشرقي عادت إلى العمل في الحادي عشر من كانون الثاني، ما أسهم في استعادة إمدادات المياه لنحو ثلاثة ملايين شخص في مدينة حلب ومحيطها، في حين أعلنت وزارة التربية تمديد إغلاق المدارس لمدة 15 يومًا إضافية، بينما تواصل سلطات الطيران المدني تعليق جميع الرحلات من وإلى مطار حلب الدولي حتى إشعار آخر.
وفي إطار الاستجابة الإنسانية، أشار المكتب إلى أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR وزعت عبر شركائها مواد إغاثية غير غذائية على نازحين داخل مدينة حلب في التاسع من كانون الثاني، في وقت أكدت فيه الأمم المتحدة أن شركاءها الإنسانيين ما يزالون على أهبة الاستعداد لتعديل وتوسيع نطاق الاستجابة مع استمرار تتبع حركة النزوح وتقييم الأوضاع الأمنية المتغيرة.
المصدر:
شبكة شام