يُعدّ طيف التوحد ومتلازمة داون من الاضطرابات النمائية التي تؤثر على قدرات الأطفال في التواصل والتفاعل الاجتماعي وتنمية المهارات، ما يستدعي برامج تأهيل ودعم متخصصة تراعي احتياجاتهم المختلفة، إلى جانب دور أساسي لمقدمي الرعاية في مرافقة هذه الفئات خلال مسيرتهم العلاجية والتعليمية.
ويواجه أهالي المصابين بطيف التوحد ومتلازمة داون في شمالي غربي سوريا صعوبات متعددة تتعلق بالتشخيص والوصول إلى البرامج التدريبية والعلاجية المناسبة، الأمر الذي يدفع بعض المنظمات الإنسانية إلى العمل على تخفيف الأعباء عن العائلات عبر تقديم برامج متخصصة، من بينها منظمة السلام الإنسانية الداعمة لمركز روابط في مدينة معرة مصرين بريف إدلب.
وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، قال نور الدين الكرنازي، منسق مشروع "روابط" لمتلازمة داون وطيف التوحد، إن المشروع يقدم برنامجاً متكاملاً يستهدف الأطفال المصابين بهذه الحالات ومقدمي الرعاية لهم، سواء داخل المركز أو خارجه.
وأضاف أن البرنامج يعتمد على أسس علمية في العلاج الحسي والنفسي، والتكامل الحسي، وتنمية المهارات، وتحسين النطق وتحفيز جهاز النطق لدى المستهدفين، بالإضافة إلى أنشطة تدريبية للمهارات الوالدية.
وتابع الكرنازي أن البرنامج يستهدف 60 طفلاً من ذوي متلازمة داون وطيف التوحد، إضافةً إلى 1500 فرد من المجتمع المحلي و80 من مقدمي الرعاية، ولفت إلى أن المركز يقدم للأطفال مجموعة من الأنشطة تشمل التكامل الحسي، تعلم النطق، الدعم النفسي، وتنمية مهارات التواصل.
وأردف أن البرنامج يهدف إلى التخفيف من الأعراض المرتبطة بقلة التواصل وإيذاء النفس، إلى جانب مساعدة الأهل على التعامل مع أطفالهم، وتعزيز قدرتهم على تطبيق برامج الرعاية الذاتية، مع التركيز على الأطفال المصابين بطيف التوحد بجميع درجاته: الخفيفة والمتوسطة والشديدة.
ونوّه نور الدين الكرنازي إلى أن الهدف النهائي للبرنامج هو دمج الأطفال المستفيدين ضمن المجتمع والأقران بشكل فعّال، وأوضح أن معايير اختيار الأطفال تشمل الجوانب الحركية والنفسية، بالإضافة إلى التواجد ضمن خريطة الخدمات المتاحة لهم.
وأشار إلى أن فريق العمل يواجه عدة تحديات، أبرزها صعوبة الوصول إلى الأطفال المستهدفين وبُعد أماكن إقامتهم، فضلاً عن تردد بعض مقدمي الرعاية في إرسال أطفالهم إلى المراكز بسبب قلة الثقة بالنتائج، كما أضاف أن الوقت المخصص لكل مشروع محدود، في حين يحتاج بعض الأطفال إلى جلسات أطول لتحقيق النتائج المرجوة.
وتابع أن المشروع يركز على الأطفال المصابين بمتلازمة داون بدرجات خفيفة (المشار إليها باللون البنفسجي)، بينما يشمل برنامج طيف التوحد جميع حالاته من البسيطة إلى المتوسطة والشديدة، مضيفاً أنهم يقدمون من خلال المشروع مجموعة متكاملة من الخدمات، تشمل التكامل الحسي، وبرنامج النطق، والدعم النفسي، بالإضافة إلى أنشطة الرعاية الوالدية.
وتجدر الإشارة إلى أن مرضى طيف التوحد ومتلازمة داون في شمالي غربي سوريا عانوا من العديد من التحديات خلال سنوات الثورة، من أبرزها صعوبات التشخيص المبكر نتيجة نقص الأطباء والمختصين، ما أثر على بدء برامج العلاج المبكر الضرورية لتطوير قدرات الأطفال.
كما واجهت الأسر صعوبة في الوصول إلى الخدمات العلاجية، خصوصاً تلك التي تقيم في المخيمات والمناطق النائية، إلى جانب الأوضاع الاقتصادية الصعبة والحاجة المادية التي حالت دون قدرتهم على تأمين العلاجات اللازمة، ويأمل أهالي هؤلاء المرضى أن تولي الجهات المعنية اهتماماً أكبر بهذه الفئات، وأن تقدم لها الدعم والمساندة اللازمة لتحسين ظروف حياتهم وتعزيز فرص دمجهم بالمجتمع.
المصدر:
شبكة شام