آخر الأخبار

البرد والفقر يحاصران أطفال المخيمات ويهددان صحتهم النفسية

شارك

واجهت العائلات في مخيمات شمال غربي سوريا خلال الأيام الماضية أوضاعاً شديدة القسوة، نتيجة العواصف الثلجية، والانخفاض الحاد في درجات الحرارة، والأمطار الغزيرة. وعجزت عشرات الأسر عن تأمين وسائل تدفئة لأبنائها وسط مساكن مؤقتة تفتقر لأبسط مقومات الحياة.

وفي ظل هذا الواقع، لم يكن الأطفال بمنأى عن المعاناة، بل كانوا في قلبها. فهم يشاركون ذويهم صعوبات الحياة اليومية، ويواجهون البرد، ويستمعون إلى أحاديث متكررة عن الفقر، ويختبرون مشاعر الخوف والحرمان منذ سنوات طفولتهم الأولى.

تأثير نفسي مباشر وممتد
أوضح الأخصائيون النفسيون أن هذا الواقع ينعكس مباشرة على الصحة النفسية للأطفال وسلوكهم، وفي تصريح خاص لشبكة "شام الإخبارية"، قال فادي النايف، عامل دعم نفسي في المشفى الجراحي التخصصي بمدينة إدلب، إن الطفل بحاجة إلى بيئة مستقرة وآمنة ليشعر بالراحة النفسية، لكن البرد القارس، السكن غير المناسب، الفقر، والشعور الدائم بالتهديد، جميعها تحرمه من هذا الإحساس، وتجعله عرضة للقلق والتوتر وفقدان الثقة بالمحيط.

أعراض متنوعة وتحذيرات من التأخر في التدخل
أكد النايف أن أبرز الأعراض النفسية والسلوكية الناتجة عن هذه الظروف تشمل: التبول الليلي، الانعزال أو التعلق المفرط بالأهل، القلق المتواصل، البكاء المتكرر، ضعف التركيز، تراجع المستوى الدراسي، واضطرابات في النوم أو الشهية.

وأوضح أن استجابات الأطفال تختلف حسب المرحلة العمرية، فالصغار يعبرون بالبكاء، بينما الأكبر سناً قد يلجأون إلى الصمت أو التعبير بالكلام، مشيراً إلى أن هذه الأعراض لا تتوقف عند التأثير الآني، بل تمتد في آثارها السلبية على المدى البعيد.

حذّر النايف من أن غياب التدخل المناسب قد يؤدي إلى تطور مشكلات نفسية أكثر تعقيداً، مثل القلق المزمن، الاكتئاب، اضطرابات في المهارات الاجتماعية، سلوكيات عدوانية، أو أعراض جسدية دون أسباب طبية واضحة، مثل الصداع أو آلام البطن، بالإضافة إلى تدهور في التحصيل الدراسي وشعور دائم بالعجز.

ونبّه إلى أن استمرار بعض الأعراض مثل نوبات الغضب، البكاء لأكثر من أسبوعين، الانسحاب من الحياة الاجتماعية، أو الحديث عن إيذاء النفس، تُعد مؤشرات خطيرة تستوجب تدخلاً متخصصاً فورياً.

دور الأهل في التخفيف من التأثيرات
وحول دور الأهل، أوضح النايف أن الاحتواء العاطفي هو أهم ما يمكن تقديمه في ظل ضعف الإمكانات، من خلال طمأنة الطفل بمشاعر صادقة تتناسب مع وعيه العمري، دون اللجوء إلى تطمينات كاذبة. كما دعا الأهل إلى طلب الدعم من المجتمع أو الجمعيات المحلية عند الحاجة.

وأكد أن شعور الأهل بالعجز، إن تُرك دون معالجة، قد ينعكس على الطفل بصورة قلق دائم أو شعور بالذنب، كما أن اللجوء إلى سلوكيات خاطئة كالصراخ، أو العنف الجسدي، أو تحميل الطفل مسؤولية ما يحدث، يزيد من تدهور حالته النفسية.

الدعم العاطفي ضرورة لا تعويض
رغم أن الدعم العاطفي لا يعوض النقص في الموارد المادية، إلا أن النايف شدد على أهميته كعنصر أساسي في حماية الصحة النفسية للطفل، خاصة في ظروف المخيمات التي تشهد أزمات متواصلة.

يعكس الواقع النفسي والسلوكي لأطفال المخيمات في شمال غربي سوريا ما تعيشه الأسر يومياً من برد قاسٍ، مساكن غير مؤهلة، وحرمان متواصل، في ظل حاجة ماسة لحلول إنسانية شاملة تضمن حماية الأطفال نفسياً وجسدياً من آثار الحرب والنزوح والتهميش.

شبكة شام المصدر: شبكة شام
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا