آخر الأخبار

نزوح جديد يفتح جراح السوريين مجدداً ويقوّض آمال الاستقرار

شارك

لم يكن السوريون يتوقعون عودة مشاهد النزوح والمعاناة إلى واجهة حياتهم بعد سقوط بشار الأسد وفراره إلى روسيا، وهم الذين علّقوا آمالاً كبيرة على مرحلة جديدة يسودها الأمن والاستقرار. غير أن الأحداث الأخيرة في مدينة حلب جاءت لتذكّرهم مجدداً بأن طريق التعافي ما زال محفوفاً بالمخاطر.

ففي الوقت الذي كان يُنتظر فيه طيّ صفحة النزاعات، عادت أصوات القصف وإطلاق النار لتدوّي من جديد، مخلفةً ضحايا وجرحى، وسط عجز الأهالي عن حماية أنفسهم وأطفالهم من الهجمات المتكررة التي تشنها "قسد"، وسط اتهامات باستخدام المدنيين كدروع بشرية داخل الأحياء السكنية.

وسُجّلت أمس موجة نزوح كبيرة من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، بعد أن تحوّلت المنازل إلى أهداف محتملة للقصف، لتعود مشاهد مؤلمة من سنوات النزوح الأولى، حيث ظهرت عائلات تغادر على عجل، يحمل بعضها الأطفال والمرضى، وآخرون يسحبون عربات أو يحملون حقائب صغيرة تحت المطر وفي البرد القارس.

في أحد المشاهد، كان أب يحاول تدفئة طفله تحت بطانية مهترئة، فيما بدت أم منهكة وهي تسير مسرعة حاملة طفلها وحقيبة على ظهرها، وسط نظرات الخوف والذهول على وجوه من حولها.

الفرق الإغاثية استجابت بشكل عاجل، وامتلأت مراكز الإيواء والمساجد بالنازحين، بينما تتزايد نداءات الاستغاثة على وسائل التواصل الاجتماعي لتأمين المستلزمات الأساسية من مأوى وغذاء ودواء. الأهالي ينتظرون بفارغ الصبر نهاية هذه الكارثة والعودة إلى بيوتهم.

ما يحدث اليوم يعيد إلى أذهان السوريين مشاهد النزوح المروّعة التي عاشوها خلال سنوات الثورة، حين تعرضوا لقصف قوات النظام، وعانوا من التهجير والفقر والفقدان. واليوم، تعود الكارثة ولكن من باب آخر، مع جماعة تستمر في استخدام العنف لتحقيق مكاسبها على حساب المدنيين.

وفي وقت تتصاعد فيه المعاناة، يظل حلم السوريين قائماً: حياة كريمة بعيدة عن القصف والنزوح، ووطن آمن يعودون إليه بلا خوف، حيث لا يُهدَّد الأطفال في مدارسهم، ولا يُقتلع الأبرياء من بيوتهم تحت جنح الليل.

شبكة شام المصدر: شبكة شام
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا