آخر الأخبار

إعلان حمشو "طيّ صفحة الماضي" مع الحكومة يثير الجدل ويفتح ملف تاريخه الأسود

شارك

أعلن رجل الأعمال السوري محمد حمشو، في بيان رسمي، عن توقيع اتفاق شامل مع الحكومة السورية الجديدة، قال إنه جرى وفق الأطر القانونية والرسمية المعتمدة، ويهدف إلى “تنظيم وتثبيت الوضع القانوني وفتح صفحة جديدة”، من دون الخوض في نقاشات تتعلق بالمراحل السابقة.

وأكد "حمشو"، في بيانه أن سوريا تدخل مرحلة جديدة عنوانها الأمل وبناء المستقبل، مشددًا على أهمية التعاون الإيجابي مع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص بما يخدم مصلحة الوطن والمواطنين كما وجّه شكرًا إلى الرئيس أحمد الشرع على ما وصفها بـ“السياسة الحكيمة” في طي صفحة الماضي وفتح آفاق قائمة على الاستقرار والعمل المشترك ولمّ الشمل، معتبرًا أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاتف الجهود لتحسين الظروف المعيشية وتعزيز المصلحة العامة.

في المقابل، أثار الإعلان موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر عدد من النشطاء والصحفيين عن اعتراضهم على مضمون الاتفاق وتوقيته، معتبرين أن أي تسوية مع شخصيات اقتصادية ارتبط اسمها بالنظام البائد يجب أن تكون مشروطة بالشفافية والمحاسبة القضائية، لا بالتسويات غير المعلنة.

وتساءل الناشط "عبد العزيز خليفة"، عمّا إذا كانت الحكومة تملك الحق في إسقاط ما وصفها بـ“الجرائم المرتكبة بحق السوريين” عبر تسويات مالية، مطالبًا بكشف تفاصيل الاتفاق وآلياته القانونية. كما أشار إلى أن حمشو كان أحد أبرز الأذرع الاقتصادية للنظام السابق، وخضع لعقوبات أمريكية وأوروبية لدوره في دعمه قبل سقوطه في كانون الأول/ديسمبر 2024.

ومن جهته، اعتبر ميلاد فضل أن الاتفاق يمثل تجاوزًا لمطالب العدالة، مؤكدًا أن التعامل مع رموز اقتصادية بارزة في المرحلة السابقة يجب أن يقوم على مصادرة الأموال والملاحقة القانونية، لا على “طيّ صفحة الماضي”، على حد تعبيره، محذرًا من تحويل معاناة السوريين إلى مادة للتسويات.

أما الصحفي خالد أبو صلاح فذهب في منشوره إلى مقاربة رمزية، معتبرًا أن ما جرى لا يمكن اختزاله بعبارة “إغلاق صفحة”، في ظل أرقام الضحايا والمهجّرين والمفقودين، معتبرًا أن أي مصالحة أو تسوية لا تسبقها حقيقة وعدالة تبقى منقوصة.

وفي السياق ذاته، شدد "رزق العبي" على أن الاتفاق لا يمحو السجل السابق لحمشو، معتبرًا أن المال أو الوساطات لا تلغي المسؤولية التاريخية، فيما رأت عائشة صبري أن ما جرى يشكل حلقة في مسار بدأ قبل أشهر، مشيرة إلى محطات اعتبرتها تمهيدًا لتعويم الرجل اقتصاديًا واجتماعيًا، ودعت وزارة العدل السورية إلى التمسك بمبدأ المحاسبة وعدم بناء الدولة على النسيان.

يأتي هذا الجدل في وقت تحاول فيه الحكومة السورية الجديدة رسم مقاربة متوازنة بين إعادة الاستقرار الاقتصادي، واستقطاب رؤوس الأموال، والتعامل مع إرث معقّد من الانتهاكات والعقوبات، وسط مطالب شعبية متزايدة بوضوح المعايير القانونية الحاكمة لأي تسوية، وضمان ألا تكون على حساب العدالة أو حقوق الضحايا.

وبينما ترى أطراف أن المرحلة الانتقالية تتطلب حلولًا واقعية لتفكيك التشابكات الاقتصادية السابقة، يؤكد معارضو هذه المقاربة أن بناء الثقة مع المجتمع لا يمكن أن يتم إلا عبر الشفافية والمساءلة، بوصفهما حجر الأساس لأي دولة تسعى إلى طيّ صفحة الماضي دون طمسها.

و"محمد حمشو" رجل أعمال سوري بارز من مواليد دمشق عام 1966، ويرأس مجلس إدارة مجموعة حمشو الدولية التي تُعد من أكبر المجموعات الاقتصادية الخاصة في سوريا وتضم نحو 20 شركة تعمل في مجالات المقاولات والاتصالات والإعلام والإنتاج الفني.

وتوسعت نشاطاته لتشمل وكالة الثريا للاتصالات، وشركات الدعاية والتسويق، إضافة إلى تأسيسه شركة سورية الدولية للإنتاج الفني وموقع شام برس، ومشاركته في قناة الدنيا، ويتهم بسرقة حديد من أسقف منازل المهجرين بدعم ضباط من نظام الأسد البائد.

وبرز نفوذه الاقتصادي والسياسي بحكم قربه من نظام الأسد البائد، حيث شغل مناصب منها أمين سر غرفة تجارة دمشق واتحاد غرف التجارة السورية، ورئيس مجلس المعادن والصهر، كما كان عضوًا في مجلس الشعب بين عامي 2016 و2020 قبل انسحابه من الترشح مجددًا.

وُفرضت على حمشو عقوبات من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منذ عام 2011 بسبب ارتباطه بالنظام السوري، وشملته لاحقًا عقوبات “قانون قيصر” عام 2020 مع عدد من أفراد عائلته كما استبعدته غرفة التجارة العربية–الألمانية من عضويتها عام 2020، بينما استمرت عضويته في مجلس رجال الأعمال السوري–الصيني.

شبكة شام المصدر: شبكة شام
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا