كشفت مصادر أمريكية، بحسب ما نقله موقع "أكسيوس"، أن الولايات المتحدة قدّمت مقترحاً جديداً لكل من إسرائيل وسوريا، يتضمن إنشاء منطقة اقتصادية مشتركة منزوعة السلاح على جانبي الحدود، بهدف تهدئة الأوضاع الأمنية وتمهيد الطريق لمسار تطبيع تدريجي في المستقبل.
اجتماعات باريس تحيي المفاوضات بعد جمود
ووفقاً لما نقله الموقع، جاء المقترح خلال جولة محادثات مكثفة عُقدت في العاصمة الفرنسية باريس، الثلاثاء الماضي، بمشاركة وفدين من إسرائيل وسوريا، وبرعاية أمريكية مباشرة، وشارك في الوساطة المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك، ومستشارا الرئيس السابق دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
وأكد مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون مطلعون أن اللقاءات أسفرت عن اتفاق الطرفين على تسريع وتيرة المفاوضات بعد توقف دام قرابة شهرين، واصفين الأجواء بـ"الصريحة والإيجابية". وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن الرسالة الأساسية التي حملها الوسطاء كانت "التعاون بدلاً من القطيعة".
رؤية أمنية واقتصادية بقيادة ترامب
أشار مسؤول إسرائيلي رفيع إلى وجود رغبة متبادلة من الطرفين للوصول إلى اتفاق أمني يتوافق مع رؤية الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب للشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الجانبين اتفقا على تكثيف الاجتماعات واتخاذ خطوات لبناء الثقة.
خلية تنسيق في عمّان ومهام متعددة
وذكرت المصادر أن الجانب الأميركي اقترح إنشاء "خلية تنسيق مشتركة" تضم ممثلين عن الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا، على أن تتخذ من العاصمة الأردنية عمّان مقراً لها، بهدف الإشراف على الوضع الأمني في جنوب سوريا، ومتابعة خطوات نزع السلاح، والتنسيق بشأن انسحاب القوات الإسرائيلية.
وأوضح المسؤول الأميركي أن كل طرف سيشارك في الخلية عبر فرق دبلوماسية وعسكرية واستخباراتية واقتصادية، على أن تلعب الولايات المتحدة دور الوسيط الدائم داخل هذه الآلية، التي وُصفت بـ"محرك العملية".
تمثل "اختراقاً حقيقياً".. باراك يشيد بتقدّم المفاوضات بين "إسرائيل وسوريا"
وصف المبعوث الأمريكي توم باراك اللقاءات الجارية بين مسؤولين من سوريا وإسرائيل بأنها تمثل "اختراقاً حقيقياً"، مؤكداً التزام بلاده بدعم مسار بناء علاقات شفافة تتجاوز تركات الماضي، وتؤسس لشراكة مستقبلية.
أوضح باراك، في مقابلة أجراها مع قناة i24NEWS الإسرائيلية، أن هناك تقدّماً ملموساً في المفاوضات بين الطرفين، في ظل عقد سلسلة اجتماعات على مستوى رفيع تجمع مسؤولين سوريين وإسرائيليين، بوساطة مباشرة من واشنطن.
وكشف باراك عن توصل الطرفين إلى اتفاق يقضي بإنشاء آلية مشتركة لتبادل المعلومات الاستخبارية، تكون بمثابة منصة لحل الخلافات وتعزيز التواصل الأمني بما يخفف من التوترات العسكرية، مشيراً إلى أن هذه الآلية ستضم ممثلين عن إسرائيل وسوريا والولايات المتحدة، على أن يعمل بعضهم عن بُعد من قاعدة في دولة ثالثة محايدة.
وأعلن باراك أن الطرفين ناقشا للمرة الأولى ملفات مدنية مشتركة، أبرزها الطب، الزراعة، والطاقة، واصفاً هذا التوجه بالتحول النوعي الذي يفتح المجال أمام شراكة اقتصادية وتنموية مستدامة، مدعومة بحوار صريح ومباشر.
لفت باراك إلى أن "الحكومة السورية الجديدة" أعربت عن رغبتها في إقامة علاقة تقوم على الاحترام المتبادل والتعايش السلمي، نافياً وجود أي نوايا عدوانية تجاه إسرائيل، في حين أبدت الأخيرة حماسة لبناء علاقات جديدة مع دمشق، مشيدة بـ "استبدال نظام معاد بنظام يسعى للتعاون البنّاء".
رغم هذه المؤشرات الإيجابية، نبهت مصادر مطلعة إلى أن العديد من الملفات لا تزال في مراحلها الأولى، مشددة على أن الطريق ما يزال طويلاً قبل التوصل إلى تفاهمات نهائية شاملة، رغم اعتبار ما تحقق حتى الآن بمثابة "خطوة كبيرة إلى الأمام".
بيان مشترك يكشف عن تقدم جديد في المحادثات السورية الإسرائيلية برعاية أمريكية
وكانت أعلنت حكومات سوريا، وإسرائيل، والولايات المتحدة، في بيان مشترك صدر يوم الثلاثاء 6 كانون الثاني 2026، أن مسؤولين رفيعي المستوى من الجانبين السوري والإسرائيلي عقدوا اجتماعاً في العاصمة الفرنسية باريس، وذلك برعاية مباشرة من واشنطن، ضمن إطار رؤية الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لتعزيز السلام في الشرق الأوسط.
أوضح البيان أن الطرفين اتفقا على العمل المشترك نحو ترتيبات أمنية واستقرار دائم، مع تأسيس آلية تنسيق مشتركة بإشراف الولايات المتحدة، تهدف إلى تسهيل تبادل المعلومات الاستخباراتية، وخفض التصعيد العسكري، وتعزيز مسارات الحوار الدبلوماسي بين الجانبين.
أكد البيان أن المباحثات ركزت على احترام سيادة سوريا واستقرارها، وضمان أمن إسرائيل، ودعم التنمية الاقتصادية في كلا البلدين، مع الإشارة إلى أن واشنطن رحبت بهذه الخطوات، وأعربت عن التزامها الكامل بدعم تنفيذ التفاهمات ضمن مسار أوسع يهدف لتحقيق سلام دائم في المنطقة.
وسبق أن أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن استئناف الحوار السياسي مع سوريا بعد توقف دام لأشهر، موضحاً أن هذا الحوار يندرج في سياق المبادرة الأميركية لإرساء السلام، مشدداً على أن تل أبيب تضع في مقدمة أولوياتها ضمان أمن مواطنيها ومنع التهديدات على حدودها.
لفت البيان إلى أن إسرائيل أكدت التزامها بدعم الاستقرار الإقليمي، وتعزيز التعاون الاقتصادي بما يخدم مصلحة الطرفين، مع الاتفاق على مواصلة الحوار السياسي، وتقديم الدعم اللازم لحماية الأقلية الدرزية داخل سوريا.
ونقل تقرير لوكالة "رويترز" عن مسؤول سوري قوله إن المبادرة الأميركية تنص بشكل صريح على وقف كافة العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد سوريا فوراً، واصفاً إياها بـ"الفرصة التاريخية" التي قد تدفع المحادثات السورية الإسرائيلية إلى الأمام بشكل إيجابي.
أكد المسؤول السوري ذاته أن أي تقدّم في الملفات الاستراتيجية مع إسرائيل لا يمكن أن يتم دون وضع جدول زمني واضح ومُلزم للانسحاب الإسرائيلي الكامل إلى ما وراء خطوط ما قبل 8 ديسمبر، معتبراً أن هذا الشرط يشكل أساساً لا غنى عنه لضمان نجاح العملية السياسية والأمنية بين الطرفين.
سبق لمصادر إسرائيلية أن كشفت، وفقاً للقناة 12 الإسرائيلية، أن هذه المفاوضات انطلقت بعد ضغوط مارسها ترامب على كل من إسرائيل وسوريا، بهدف التوصل إلى تفاهمات تساهم في استقرار الأوضاع الأمنية على الحدود، معتبرة أن هذه الخطوة قد تشكل تمهيداً أولياً نحو تطبيع العلاقات في المستقبل.
المصدر:
شبكة شام