آخر الأخبار

حركة السفن في باب المندب.. ماذا تكشف بيانات الملاحة بعد سيطرة الحوثيين على ميون؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

وسّعت جماعة أنصار الله ( الحوثيين)، نطاق سيطرتها على الساحل الغربي لليمن وصولا إلى قلب مضيق باب المندب، وذلك بعد انتشار مسلحيها في جزيرة ميون الإستراتيجية، في تطور يعزز وجود الجماعة على واحد من أهم ممرات الملاحة والتجارة العالمية.

وكشف تحليل بيانات أجرته وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة أن حركة عبور السفن من مضيق باب المندب لم تتأثر، رغم سيطرة الحوثيين، على جزيرة ميون الواقعة في مدخل مضيق باب المندب.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 جدران من الحاويات.. موسكو تلجأ إلى تكتيك غير تقليدي لتحصين مصافي النفط
* list 2 of 2 أزمة الطحالب تلقي بظلالها على منسوب بحيرة طبريا.. ماذا تكشف الصور؟ end of list

جغرافيا السيطرة بالأرقام

تبرز خطورة التموضع في الجزيرة الإستراتيجية في كونها تبعد فقط حوالي 1.6 ميل بحري (نحو 3 كيلومترات) عن أقرب نقطة من ممر الفصل الملاحي الشمالي لعبور السفن من مضيق باب المندب، في حين تبعد أقصى نقطة نحو 5.94 ميلات بحرية (قرابة 11 كيلومترا) من الممر الجنوبي المحاذي للحدود مع جيبوتي وإريتريا.

يضع هذا القرب الجغرافي اللصيق حركة الملاحة البحرية بالكامل تحت المراقبة البصرية المباشرة بالعين المجردة ومن ارتفاعات الأرض الطبيعية للجزيرة، مما يمنح الحوثيين قدرة فعلية للسيطرة على الممر.

مصدر الصورة خريطة نطاق الرؤية لأعلى نقطة غربية من جزيرة ميون 14 سبتمبر/أيلول 2026 (الجزيرة-إيزري)

ويكتسب هذا التمركز أهمية إضافية في ظل ارتباطه بالجزر اليمنية الواقعة في البحر الأحمر، لا سيما الجزر القريبة من باب المندب، والتي تمثل نقاط ارتكاز إستراتيجية للإشراف على الممرات البحرية وحركة السفن. فكلما توسعت سيطرة الجماعة على المناطق الساحلية المحاذية للمضيق، زادت قدرتها على تعزيز حضورها العسكري في هذه المواقع الحساسة.

ويأتي التقدم الحوثي الأخير في الجزيرة بعد سلسلة مكاسب ميدانية متسارعة على الساحل المطل على البحر الأحمر، شملت السيطرة على مدينة المخا وجزيرة زقر، بينما تحاصر الجماعة قوات حكومية في جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى، في مسعى يضع معظم المواقع والجزر اليمنية المطلة على مضيق باب المندب تحت سيطرتها أو ضمن نطاق ضغط عسكري مباشر.

الحركة لم تتأثر

وبحسب التحليل الذي أجرته الوحدة، اعتمادا على بيانات ملاحية من منصة "مارين ترافيك"، عبرت 116 سفينة مضيق باب المندب في الاتجاهين منذ 11 سبتمبر/أيلول 2026، وحتى صباح اليوم الاثنين 14 سبتمبر/أيلول.

إعلان

وتستند البيانات إلى السفن التي فعّلت جهاز التتبع الخاص بها أثناء حركة العبور (AIS)، بينما لا تشمل البيانات قائمة السفن التي أغلقت جهاز التتبع الخاص بها.

مصدر الصورة استمرار عبور السفن مضيق باب المندب 13 سبتمبر/أيلول 2026 (مارين ترافيك)

كما كشفت البيانات أن حركة العبور سجلت أمس الأحد 14 سبتمبر/أيلول 2026 ثاني أعلى معدل عبور منذ بداية الشهر الجاري، بعدد 46 سفينة شملت ناقلات نفط وسفن حاويات، مقارنة باليوم الذي سبق إعلان السيطرة على الجزيرة، حيث عبرت 50 سفينة.

ويبلغ متوسط العبور اليومي للسفن من المضيق نحو 38 اعتمادا على حساب حركة العبور منذ بداية الشهر، مما يعني أن الحركة فعليا لم تتأثر حتى بعد إعلان سيطرة الحوثيين على الجزيرة الإستراتيجية.

وبينما سيطرت سفن الشحن على معظم عمليات العبور بعدد 80 سفينة، خلال فترة إعلان السيطرة على الجزيرة، رصدت البيانات عبور 35 ناقلة نفط، في إشارة إلى أن الناقلات لم تتجنب العبور في ظل الوضع القائم.

وأظهرت البيانات استحواذ السفن التي تشغلها شركات مقرها الصين على النسبة الأكبر من حركة عبور السفن، بواقع 29 سفينة، وبحسب تحليل منفصل أجرته الوحدة لحركة العبور في مضيق هرمز عقب حرب إيران، سيطرت السفن المرتبطة بالصين أيضا على أغلب حركة العبور.

لماذا سارع الحوثيون نحو الجزيرة؟

تقع جزيرة ميون، المعروفة أيضا باسم "بريم"، في قلب مضيق باب المندب عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وتُعَد واحدة من أكثر الجزر اليمنية أهمية من الناحية الجيوسياسية والعسكرية.

وتفصل الجزيرة بين الممرين البحريين للمضيق، أحدهما شرقي ضيق ملاصق للساحل اليمني، والآخر غربي أوسع يمثل المسار الرئيسي للملاحة الدولية بين البحر الأحمر وخليج عدن، كما تتخذ شكلا هلاليا يتيح لها الإشراف المباشر على حركة السفن العابرة للمضيق.

كما تنبع الأهمية الإستراتيجية لجزيرة ميون من موقعها المتقدم وسط أحد أهم الممرات البحرية في العالم، فمضيق باب المندب يشكّل حلقة الوصل بين البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي، ومنه تمر سفن التجارة والطاقة، مما يجعله شريانا حيويا للتجارة الدولية وحركة إمدادات النفط.

وعسكريا، تمنح السيطرة على الجزيرة قدرة كبيرة على مراقبة وتأمين أو تهديد خطوط الملاحة البحرية في المضيق، نظرا لإشرافها المباشر على الممرات المائية الدولية.

نقاط ارتكاز

وفي البعد الإقليمي، يُنظر إلى تحركات الحوثيين باعتبارها محاولة لفرض معادلة ردع جديدة وإعادة رسم ميزان القوى في غرب اليمن، بما يمنح الجماعة نفوذا أكبر في مواجهة خصومها المحليين والإقليميين.

كما تسعى الجماعة، وفق تقديرات مراقبين، إلى تكريس نفسها قوة أمر واقع تمتلك أوراق تأثير مباشرة على أمن البحر الأحمر وأحد أهم الممرات البحرية الدولية، وهو ما يفسر الأهمية الإستراتيجية المتزايدة لمعركة الساحل الغربي والتنافس المتصاعد حول باب المندب.

وقد واصلت جماعة الحوثيين توسيع نطاق سيطرتها في الساحل الغربي لليمن، مع إعلان مسؤولين محليين ومصادر عسكرية استكمال انتشارها في مناطق حيوية مطلة على مضيق باب المندب.

وتشير المعطيات الميدانية والتصريحات إلى أن الجماعة أحكمت سيطرتها خلال الأيام الماضية على عدد من المناطق والجزر الإستراتيجية في الساحل الغربي، من بينها مدينة المخا وجزيرة زقر، في حين تحدثت مصادر عسكرية عن حصار قوات حكومية متمركزة في جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى، وسط مناشدات لتقديم الدعم وإنهاء الحصار المفروض عليها.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا