آخر الأخبار

هل تستنسخ "حرب فوكلاند"؟.. إيران تستثمر الجغرافيا للرد على استهداف سفنها

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

قال حاكم جزيرة قشم الإيرانية إن شخصا قُتل وأصيب 3 آخرون جراء استهداف سفينة تجارية بين جزيرتي قشم وهنغام فجر اليوم الأحد. وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية بسماع دوي انفجارين قادمين من جهة البحر في جزيرة قشم بمحافظة هرمزغان جنوبي البلاد.

وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد نضال أبو زيد إن استهداف سفينة تجارية إيرانية قرب جزيرة قشم يأتي في إطار تصعيد متبادل بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز، مشيرا إلى أن العمليات الأخيرة تعكس تطبيقا لمبدأ "ناقلة مقابل ناقلة" بهدف كسر حالة الجمود العملياتي في المضيق.

وأوضح أبو زيد للجزيرة أن الاستهداف الأخير قرب جزيرة قشم جاء بعد استهداف ناقلة نفط إيرانية في اليوم السابق، مشيرا إلى أن الجانب الأمريكي سبق أن استهدف ناقلات نفط إيرانية، في حين نفذت إيران عمليات استهداف لناقلات نفط مرتبطة بالجانب الأمريكي. واعتبر أن تزامن هذه العمليات، من حيث التوقيت والموقع، يعكس نمطا عملياتيا متبادلا بين الطرفين في مضيق هرمز.

وبشأن سقوط قتيل وإصابة 3 آخرين في الاستهداف الأخير، قال أبو زيد إن الإعلان الإيراني عن وجود ضحايا يهدف إلى رفع الكلفة السياسية والعملياتية على الجانب الأمريكي، في حين تحاول طهران، في الوقت نفسه، نفي صفة استهداف ناقلات النفط عنها.

ما دلالة دقة الاستهداف؟

وعن طبيعة الأسلحة المستخدمة، رجح الخبير العسكري أن تكون الولايات المتحدة قد بدأت باستخدام طائرات "سوبر هورنت" انطلاقا من حاملة الطائرات "بوش"، مشيرا إلى أن هذه الطائرات يمكن أن تستخدم صواريخ دقيقة التوجيه من طراز "هيلفاير" لاستهداف السفن.

وأوضح أن طبيعة الأهداف التي ظهرت في المقاطع التي تبثها القيادة الوسطى الأمريكية تشير إلى عمليات دقيقة، تستهدف في بعض الحالات مقدمة السفينة أو منطقة المحرك، وهو ما يتطلب دقة عالية في التوجيه والإصابة.

إعلان

وفرق أبو زيد بين استهداف ناقلات النفط والسفن التجارية، موضحا أن معظم الاستهدافات الأمريكية المعلنة أو التي أقر بها الجانب الإيراني خلال الفترة الأخيرة تركزت على ناقلات النفط الإيرانية. وقال إن عدد الناقلات المستهدفة، وفقا للمعطيات المتداولة، ارتفع إلى نحو 13 ناقلة، وهو ما يمثل استنزافا لقدرات إيران في مجال نقل النفط، باعتبارها من الدول الكبرى عالميا في امتلاك ناقلات النفط.

أما السفن التجارية، فقال أبو زيد إن استهدافها يتم وفق نمط مختلف، مشيرا إلى أن الجانب الإيراني يستخدم، بحسب ما تنقله هيئات بحرية، وسائل متعددة تشمل الصواريخ أو القذائف البرية البحرية، إضافة إلى الزوارق السريعة التابعة للحرس الثوري، فضلا عن العبوات اللاصقة التي تقول إيران إنها ألغام، في محاولة لنفي الرواية الأمريكية بشأن عمليات زرع الألغام في مضيق هرمز.

هل تكرر إيران نموذج حرب الفوكلاند؟

وفي ما يتعلق بالرد الإيراني المتوقع على استهداف السفن والناقلات، قال أبو زيد إن طهران قد تستنسخ نموذجا عسكريا استخدمته الأرجنتين خلال حرب فوكلاند عام 1982، عندما استخدمت صواريخ فرنسية لاستهداف القطع البحرية البريطانية، التي كانت تفرض حصارا بحريا على الجزر.

وأشار إلى أن العقيدة القتالية الإيرانية تعتمد على نمذجة العمليات العسكرية، أي اقتباس نماذج من حروب سابقة، مثل الحرب الروسية الأوكرانية وحرب فوكلاند، وتكييفها مع طبيعة العمليات التي تخوضها إيران.

وقال إن أحد أبرز ملامح هذا النهج يتمثل في استثمار الجغرافيا وفرض النفوذ على مضيق هرمز، باعتباره ورقة عسكرية وإستراتيجية تمنح طهران موقعا تفاوضيا قويا. مؤكدا أن إيران تنظر إلى المضيق باعتباره مجالا حيويا، وتسعى إلى توسيع نفوذها الجغرافي والعسكري فيه، بما يشمل المناطق المقابلة لسلطنة عمان.

ورجح أبو زيد أن يركز الرد الإيراني خلال المرحلة المقبلة على استهداف الزوارق السريعة الأمريكية، لا سيما الزوارق غير المأهولة، إضافة إلى الغواصات غير المأهولة والسفن التجارية.

وأشار إلى أن إيران تمتلك، وفق تقديره، خبرة سابقة في استهداف غواصات أمريكية، فالولايات المتحدة ربما استهدفت خلال إحدى عملياتها الأخيرة في بندر عباس وقشم غواصة أمريكية سيطرت عليها إيران ذات مواصفات فنية متقدمة، في محاولة لمنع الحرس الثوري الإيراني من الوصول إلى تقنياتها وإجراء ما وصفها بالهندسة العسكرية العكسية.

وخلص أبو زيد إلى أن قواعد الاشتباك بين الطرفين قد تشهد خلال الفترة المقبلة مزيدا من التصعيد المحدود والمتبادل، مع انتقال التركيز من ناقلات النفط إلى السفن التجارية والزوارق والغواصات الأمريكية غير المأهولة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا