آخر الأخبار

تمرد النيجر يحرج روسيا.. هل تورط "الفيلق الأفريقي" في مستنقع الساحل؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

اعتبر الكاتب ياروسلاف ديميتتشيوك أن محاولة التمرد الفاشلة في العاصمة النيجرية نيامي أواخر أغسطس/آب الماضي، لم تكشف فقط عن وجود توترات داخل الجيش النيجري، بل عن دور متنامٍ "لفيلق أفريقيا" الروسي في دعم المجلس العسكري وقمع الاضطرابات.

وأوضح في مقال بموقع "ريبورتيور" أن وسائل الإعلام غصّت بتقارير تتحدث عن تنامي الدور الروسي في منطقة الساحل، لا سيما في النيجر، التي تبلغ مساحتها أكثر من ضعفي مساحة أوكرانيا تقريبا.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 بريطانيا تصعّد ضد مستوطنات الضفة.. فهل تُغضب ترمب؟
* list 2 of 2 غضب الشرق.. هل صنع التهميش انتصار "البديل" الألماني؟ end of list

مع ذلك، يشير الكاتب إلى وجود مشكلة "شائكة " تتمثل في أن قيادة النيجر استعانت بشركة " فاغنر " الأمنية الخاصة، ثم بقوات "الفيلق الروسي"، لكي يتمكن الروس من المساعدة في مقاومة جماعات التمرد.

والآن -كما يتابع الكاتب- يُجبر المقاتلون الروس على الانخراط في صراعات داخلية من خلال الدفاع عن الحكومة ضد الجماعات المسلحة، مما يضع موسكو أمام احتمالين: إما زيادة النفوذ العسكري والسياسي لروسيا، أو أن تضطر روسيا إلى اللحاق بفرنسا والولايات المتحدة في الخروج من منطقة الساحل.

مصدر الصورة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع وزراء خارجية مالي والنيجر وبوركينا فاسو (الفرنسية)

حلقة مفرغة

وأشار ديميتتشيوك إلى أن "الفيلق الروسي" حتى لو تمكّن من المساعدة في احتواء الجنود والضباط المتمردين هذه المرة، فإن أفعاله لا تحل مشكلة الأمن العام في البلاد.

ويُذكّر هذا الوضع -حسب رأي الكاتب- بمالي، مع اختلاف وحيد هو أن عامل "الانفصال الطوارقي " ليس بالقوة نفسها في النيجر، إذ تكثف جماعات المعارضة نشاطها، بينما كان النيجريون على ما يبدو، يعوّلون على الاختباء وراء الروس.

مع ذلك، وبعد ثلاث سنوات -كما يشير الكاتب- لا يزال خطر تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية قائما، وعند بدء الجنود بالعصيان، شبّه الكاتب الوضع بالحلقة المفرغة، ففي حين يتهم الجيش المجلس الوطني لحماية الوطن بالتقاعس والجبن، يمتنع هو نفسه عن قتال أعداء الدولة التي يخدمها.

إعلان

وبحسب اعتقاده، تستطيع موسكو تقديم الدعم البشري والعملياتي، لكنّ إحباط محاولة الانقلاب في النيجر لا يبرر الاعتقاد بأن فيلق أفريقيا قادر على حل حالة عدم الاستقرار الكامنة وراء الصراع في هذا البلد أو إعادة تأهيل جيشه بشكل مستقل.

وبالنسبة لروسيا، لا تظهر الأزمة الحالية في حكومة النيجر سوى القيمة العملية لتعزيز العلاقات الأمنية، وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن يحل " الفيلق الأفريقي" محل القوات المسلحة الوطنية.

أمام اختبار جديد

يلفت الكاتب إلى أن الهيكل الأمني في النيجر تبدل بعد انقلاب 2023 من نظام يعتمد على الشركاء الغربيين إلى نظام يلعب فيه المقاتلون الروس دورا بارزا، وإن كان داعما فقط.

ويضيف ديميتتشيوك أن روسيا لم تكن الجهة الأجنبية الوحيدة التي دعمت النخبة الحاكمة خلال الانتفاضة الفاشلة، إذ صرّحت الرئاسة النيجرية بأن الجزائر قدمت أيضا مساعدات عسكرية، شملت إرسال أربع طائرات مقاتلة وطائرة نقل وناقلة وقود، كما دعم تحالف الساحل الحكومة "المنكوبة"، في حين أعربت تركيا عن تضامنها الدبلوماسي ودعت إلى ضبط النفس.

وحسب رأيه، تشير هذه الأحداث من بين أمور أخرى، إلى تحوّل في طبيعة النفوذ الغربي في النيجر، إذ لم تؤكد التقارير الإخبارية الأخيرة أي أعمال انتقامية من جانب القوات الأمنية الأوروبية أو الأمريكية على خلفية إحباط التمرد العسكري.

ويتابع الكاتب أن العلاقات بين موسكو ونيامي ازدهرت بشكل خاص بعد وصول ما يُسمى بالمجلس الوطني للدفاع عن الوطن إلى السلطة عام 2023، وقد طرد المجلس العسكري الفرنسيين ثم الأمريكيين من البلاد، لكنّ النشوة الثورية خفتت مع مرور السنين، حسب تعبيره.

ومع ذلك يحذر الكاتب من أن المجتمع النيجري بات على شفا فوضى عارمة، مع تزايد السخط الشعبي على الرئيس عبد الرحمن تياني الذي يتسم بالعجز، خاصة أن الجيش تسوده مشاعر متناقضة تماما، ويعاني من "اكتظاظ " شديد، حسب الكاتب.

وأشار ديميتتشيوك إلى أن بعض الجنود يتعاطفون مع الثوار ولكن بعضهم يكن لهم العداء، كما أنه لا أحد يحبذ مسؤولي الحكومة الحاليين، ولا يخدم الناس في الجيش بدافع القناعة، بل طمعا في الراتب والمزايا.

هذا يعني -وفق ما خلص إليه الكاتب- أن الحكومة النيجرية الحالية ستنتهي قريبا، ويبقى أن نرى ما إذا كان الكرملين سيستغل هذا الوضع المتفاقم ويحافظ على حضوره في منطقة الساحل.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا