آخر الأخبار

رئيسة "مؤسسة المفقودين" الأممية: رصدنا مئات المقابر الجماعية وكل سوري يعرف مفقودا

شارك

كشفت كارلا كينتانا، رئيسة "المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا" التابعة للأمم المتحدة، أن عدد الوثائق المعالجة لدى المؤسسة تجاوز الـ 90 ألف وثيقة، مع توثيق وتحديد موقع مئات المقابر الجماعية، إلى جانب تتبع ملفات معقدة تشمل أكثر من 500 طفل مروا عبر مراكز أمنية ودور إيداع في عهد النظام المخلوع.

وأضافت خلال مقابلة مع "سوريا الآن"، تنشر مساء اليوم الأحد، أن تقديرات أعداد المفقودين في سوريا بين 130 ألفاً و300 ألف وفق تقديرات أولية لمنظمات المجتمع المدني واللجان المختصة، قائلة إنها لم تلتقِ تقريباً بأي سوري إلا وكان يعرف شخصا مفقودا.

ما هي المؤسسة المعنية بالمفقودين؟

و"المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا" هي كيان تابع للأمم المتحدة أنشأته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 يونيو/حزيران 2023 "استجابة للنداءات العاجلة من أفراد أسر الآلاف من الأشخاص المفقودين في سوريا لاتخاذ إجراءات لتحديد مصيرهم ومكان وجودهم"، بحسب الموقع الرسمي للمؤسسة.

ويتركز تفويض المؤسسة في توضيح مصير ومكان وجود جميع الأشخاص المفقودين في سوريا، وتوفير الدعم الكافي لأسر المفقودين وللناجين والناجيات.

كيف تجمّع المؤسسة "أحجية" المفقودين؟

وأوضحت كينتانا خلال المقابلة أن المؤسسة رفعت حجم بياناتها المعالجة مقارنة بـ "آخر تقرير رسمي للمؤسسة في مايو/أيار الماضي إلى أكثر من 90 ألف وثيقة"، موضحة أن المصادر تتنوع بين شهادات العائلات، المنظمات، الحكومات، الصور الفضائية، والمصادر المفتوحة.

وقالت: "قد نكون أمام صفحة واحدة أو صورة، أو وثيقة تحتوي على آلاف الصفحات، والأمر الأساسي هو أنه لا أحد يملك جميع قطع المعلومات بمفرده".

مصدر الصورة كينتانا تطلع على صور عدد من المفقودين السوريين في ساحة المرجة بدمشق( مركز أخبار الأمم المتحدة )

إستراتيجية "المعلومات الجزئية"

وشددت رئيسة المؤسسة على اعتماد مبدأ إشراك العائلات بتبليغها بالنتائج الأولية، قائلة: "عندما نسجل الحالات، نسأل العائلات: هل أنتم مستعدون لتلقي معلومات جزئية إذا توفرت لدينا؟ ومعظمهم يجيبون بنعم. حتى لو لم تكن النتيجة النهائية لما حدث، فإن مشاركتهم مهمة لأن قطعة معلومة واحدة قد تنشط ذاكرتهم للبحث عن خيوط جديدة".

إعلان

وأكدت كينتانا أن تقديرات أعداد المفقودين بين 130 ألفاً و300 ألف، وذلك وفق جهود أولية للمجتمع المدني والهيئة الوطنية للمفقودين، مبينة أن حجم الأزمة لا يزال غير محصور بدقة: "لا أعرف حتى الآن بالضبط كم عدد المفقودين في سوريا، ولكن عندما تكون هناك، فإن كل سوري تعرفه لديه شخص مفقود أو يعرف شخصاً اختفى… إن حجم الأزمة لا يزال غير معروف".

مئات المقابر الجماعية

وكشفت المقابلة عن رصد مئات المواقع الجغرافية، حيث قالت كينتانا:"لقد حددنا حتى الآن مئات المقابر الجماعية… ونحن نتحدث مع السلطات للوصول إلى إطار قانوني يسمح لنا بمشاركة المعلومات معهم".

لكنها حذرت من أن تحديد الموقع ليس سوى بداية الطريق: "تحديد مكان المقبرة هو مجرد الخطوة الأولى، الخطوة التالية هي محاولة فهم من يتواجد هناك… نحن بحاجة لفرق تحقيق لمعرفة من نتوقع وجوده في هذه المقبرة للتخطيط لأيها نفتح أولاً".

فحص الحمض النووي ليس حلاً سحرياً

ورداً على التساؤلات حول بدء تحليلات الحمض النووي، أوضحت "كينتانا" أن ذلك جزء من منهجية أكبر تُعرف بـ "المنهجية واسعة النطاق"، معلقة: "من الطبيعي جداً التفكير في الـ DNA فقط، وهو مهم للغاية بالطبع بشريطة وجود عملية سابقة… يجب أن نقارن أكبر قدر ممكن من المعلومات المتعلقة بالجثامين مع أكبر قدر من المعلومات المتعلقة بمجموعات عائلات المفقودين وليس الأفراد فقط".

ولخصت رئيسة المؤسسة الشروط المفصلية للوصول إلى إجابات بـ 4 عناصر حاسمة: "لكي تعمل عملية البحث بأفضل طريقة ممكنة، نحتاج إلى الإرادة السياسية على المستوى الوطني والدولي، ونحتاج إلى الثقة مع العائلات والمؤسسات، ونحتاج إلى المعلومات وتدفقها، ونحتاج إلى المنهجيات".

مصدر الصورة كينتانا في زيارة لسجن صيدنايا في ريف دمشق (الأمم المتحدة)

500 طفل مروا عبر مراكز أمنية

وأوضحت كينتانا أن البحث يركز عميقاً على الأطفال الذين واجهوا ظروف تفكك أو احتجاز، قائلة إن مؤسستها "تتابع ملفات أكثر من 500 طفل أظهرت الوثائق والسجلات مرورهم عبر مراكز أمنية ودور إيداع تابعة للنظام السابق".

وأضافت: "مع التأكيد على أن تسجيلهم في هذه المراكز لا يعني استمرار فقدانهم حتى الآن، بل يوجب التحقق مع الجهات المعنية".

"كل سوري لديه مفقود"

وحول تواجد المؤسسة ميدانياً داخل سوريا، كشفت كينتانا:"في أول اجتماع شخصي لي مع الوزير الشيباني طلبنا إنشاء مكتب، وبعد تعيين رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين في مايو/أيار 2025 تقدمنا رسميًا بطلب لإنشاء مكتب هناك… وقيل لنا إن الطلب لا يزال قيد الدراسة".

وختمت "كينتانا" حديثها برسالة عن انطباعاتها الشخصية في الشارع السوري: "لم أكن في مكان من قبل حيث تقريباً كل شخص تتحدث إليه في الشارع، أو المتجر، أو سيارة الأجرة، لديه مفقود وهو مستعد للحديث".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا مصر اسرائيل تركيا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا