آخر الأخبار

بين العقوبات وإشاعات الاستقالة.. لماذا دعم الجيش والحرس حكومة بزشكيان؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

طهران- لم يكتف الجيش الإيراني بتهنئة حكومة الرئيس مسعود بزشكيان في "أسبوع الحكومة"، بل أعلن استعداده للتعاون معها ودعمها من أجل "حل مشكلات الناس وعبور الظروف الراهنة"، واعتبر الوحدة الوطنية من أهم مقومات قوة البلاد.

وبعده بساعات، أصدر الحرس الثوري بيانا منفصلا استخدم لغة أكثر تفصيلا، إذ وصف "تآزر الحرس والحكومة" بأنه سبيل لعبور العقوبات متعددة الطبقات وتعزيز القدرة الوطنية على الصمود، مؤكدا استعداده للمساعدة في الأمن الاقتصادي والإسناد اللوجستي والبنى التحتية ومكافحة التهريب، والمساهمة في إدارة الأزمات المعيشية والاجتماعية.

ويأتي البيانان في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطا متزايدة بسبب الحرب والعقوبات الأمريكية والاضطراب في سوق الصرف وارتفاع تكاليف المعيشة، لتتجاوز دلالتهما إطار المناسبة السنوية إلى تثبيت ضرورة بقاء السلطة التنفيذية قادرة على إدارة البلد.

مناسبة سنوية وسياق استثنائي

ولا تمثل رسائل القوات المسلحة في أسبوع الحكومة سابقة كاملة، إذ سبق للجيش أن ربط في مناسبة مماثلة بين الحكومة والشعب والقوات المسلحة بوصفها عناصر للقوة الوطنية. لكنّ الجديد في البيانين الحاليين هو الربط المباشر بين دعم الحكومة من جهة، والقدرة على الصمود في الحرب والعقوبات والضغوط الاقتصادية من جهة أخرى.

ويقول المحلل السياسي حسين باك للجزيرة نت إن من الضروري التمييز بين مناسبة صدور البيانين ومضمونهما السياسي والأمني. فـ"أسبوع الحكومة" يفسر التوقيت الشكلي، لكنّ تزامنه مع تداعيات الحرب، والضغوط الاقتصادية، وتقلبات سعر الصرف، يجعل الرسالة أكثر دلالة.

ويرى باك أن الجبهة الداخلية تُعد جزءا من ميدان الصراع في الظروف الحالية، وأن القوات المسلحة ليست مسؤولة مباشرة عن السياسة النقدية أو إدارة الأسواق أو الوضع المعيشي، لكنها تدرك أن تعطل هذه المجالات قد يضعف القدرة الوطنية على الصمود.

إعلان

ويضيف أن المقصود ليس تأييد كل سياسات حكومة بزشكيان، بل دعم قدرتها على إدارة البلاد في ظروف الحرب، باعتبار استمرار فاعلية السلطة التنفيذية مسألة تتصل باستقرار الدولة لا بخلافات الأجنحة أو الحسابات الانتخابية.

مصدر الصورة طهران، إيران، 14 أغسطس/آب 2026 صورة للمرشد السابق علي خامنئي مكتوب عليها ما قاله في آخر كلمة له "مثلي لا يبايع مثله" ويقصد ترمب (الجزيرة)

دعم القدرة لا استبدال الحكومة

ويُبرز مضمون بيان الحرس الثوري حدودا عملية لهذا الدعم، عبر الحديث عن إمكان وضع بعض إمكاناته في اللوجستيات، وأمن الحدود، ومكافحة شبكات التهريب، والبنى التحتية وإدارة الأزمات، في خدمة الحكومة.

ويقول باك إن الفاصل هنا هو بين "دعم قدرة الحكومة" و"استبدال الحكومة". فالدولة هي التي تقرر وتدير، بينما تستخدم القوات المسلحة إمكاناتها ضمن اختصاصاتها لزيادة قدرة المؤسسات المدنية على تنفيذ قراراتها في الظروف الاستثنائية.

وتنسجم هذه القراءة مع البنية الدستورية في إيران، التي تسند ممارسة السلطة التنفيذية إلى رئيس الجمهورية والوزراء، فيما تحدد مهمة الجيش في حماية الاستقلال ووحدة الأراضي والنظام، ومهمة الحرس في حماية الثورة ومنجزاتها. لذلك لا تشير بيانات الدعم إلى انتقال القوات المسلحة لتولي الإدارة التنفيذية، بل إلى استعدادها لتقديم إسناد في المجالات التي تدخل في قدراتها.

هل هناك مخاوف من تغيير الحكومة؟

لا يسمي بيانا الجيش والحرس أي تيار داخلي، ولا يتحدثان عن تحرك لإسقاط الحكومة أو تغيير الرئيس. كما لا يكفي صدورهما، في حد ذاته، لاستنتاج وجود مشروع استقالة أو قرار في مستويات عليا لتبديل الحكومة.

لكنّ باك يقول إن خلق فراغ أو حالة عدم استقرار في السلطة التنفيذية سيكون مكلفا سياسيا ودفاعيا في هذه المرحلة، ولذلك من الطبيعي أن تتحسس القوات المسلحة من إضعاف سلطة الحكومة أو تحويل الضغوط الاقتصادية إلى أزمة سياسية.

ويضيف أن ربط البيانين مباشرة بشائعات استقالة الرئيس يحتاج إلى قرائن علنية إضافية، مثل مواقف متزامنة لمسؤولين كبار، أو لغة غير معتادة في بيانات القوات المسلحة، أو اجتماعات استثنائية، أو معلومات موثوقة عن صراع فعلي على استمرار الحكومة. وكان مكتب الرئاسة الإيراني قد نفى في وقت سابق من أغسطس/آب إشاعات استقالة بزشكيان.

ومن هذه الزاوية، تبدو الرسالة أقرب إلى التحذير من تحويل الضغوط المعيشية والسياسية إلى شرخ في الجبهة الداخلية، من إعلان أن القوات المسلحة تملك معلومات عن تغيير وشيك للحكومة.

موقف الجيش والحرس

ويكتسب صدور بيانين منفصلين أهمية خاصة لأن الجيش والحرس الثوري مؤسستان مختلفتان في الهيكل والهوية وسلسلة القيادة. ويقول باك إن تأكيد البيانين المتزامنين -كل على حدة- على دعم الحكومة والتعاون معها يعني أن استقرار السلطة التنفيذية ليس محل خلاف على مستوى القوات المسلحة.

لكنه يميز بين ذلك وبين التأييد السياسي التقليدي لحكومة بزشكيان، معتبرا أن الأدق هو وصفه بدعم استقرار بنية إدارة البلاد في زمن الحرب. ففي هذا التقسيم، تضطلع القوات المسلحة بحفظ الردع والأمن، فيما يقع على الحكومة عبء الاقتصاد والخدمات والمعيشة والإدارة العامة، ويجعل تعثر أي من الطرفين مهمة الآخر أكثر صعوبة.

إعلان

من جانبه، يقول القيادي السابق في الحرس الثوري حسين كنعاني مقدم للجزيرة نت إن تلاحم القوات المسلحة والحكومة، وتماسك مؤسسات الدولة، يمثلان أحد مرتكزات القوة الوطنية. ويرى أن الولايات المتحدة تسعى، عبر ما يصفه بالحرب النفسية، إلى خلق استقطاب بين الشعب والحكومة أو الإيحاء بتباين بين القوات المسلحة والحكومة، بهدف إحداث انقسام داخل مؤسسات الدولة.

ويضيف أن دعم الجيش والحرس للحكومة يعكس إدراكهما أن مواجهة التهديدات وحل المشكلات الاقتصادية والمعيشية يتطلبان حكومة قوية ومرنة، وأن الرسالة قد تعزز ثقة المواطنين باستقرار الحكم.

وبينما لا تقدم البيانات دليلا علنيا على تحرك لإقصاء الحكومة، فإنها ترسم خطا فاصلا بين الاختلاف مع سياساتها وإضعافها في مرحلة حرب وضغط اقتصادي. فالرسالة المشتركة في مضمونهما هي أن تماسك القيادة العسكرية، واستقرار السلطة التنفيذية، والقدرة الاقتصادية على الصمود، تشكل عناصر مترابطة في حماية الجبهة الداخلية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا