آخر الأخبار

كاتبة أمريكية: هل تغيرت نظرة الأمريكيين للفساد في عهد ترمب؟

شارك

في مقالها بصحيفة وول ستريت جورنال، ترى الكاتبة بيغي نونان أن أخطر ما يخلّفه الفساد في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لا يقتصر على شبهات الإثراء الشخصي أو استغلال السلطة، بل يمتد إلى إضعاف نظرة الأمريكيين إلى دولتهم ومؤسساتهم وإلى مفهوم الحكم النزيه نفسه.

وتستند نونان إلى استطلاع لوكالة رويترز وإبسوس أظهر أن 69% من الأمريكيين يعتقدون أن مصالح ترمب التجارية الشخصية تؤثر في قراراته الرئاسية، معتبرة أن هذا الانطباع يعكس اتساع القلق بشأن تداخل المصالح الخاصة مع السلطة العامة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 لماذا تتزايد الكتابات عن حرب أهلية جديدة في أمريكا؟
* list 2 of 2 حصار إيران يرتد على الداخل الأمريكي.. ترمب يواجه كلفة متصاعدة end of list

وتقسم نونان مظاهر الفساد في عهد ترمب إلى مسارين رئيسيين، أحدهما الإثراء الشخصي، والآخر استخدام أجهزة الدولة لتحقيق أهداف سياسية وشخصية، مشيرة إلى تنامي ثروة ترمب وعائلته، وتوسع مصالح شركاته في قطاعات تخضع لنفوذ الإدارة، خصوصا العملات المشفرة والعقارات الدولية.

كما تلفت إلى استخدام السلطة الحكومية -بحسب ما تورده من تقارير- للضغط على الخصوم والمؤسسات والشركات، فضلا عن توظيف النفوذ الرئاسي في قضايا العفو والتحقيقات وغيرها.

مصدر الصورة دونالد ترمب يزعم أن تزوير انتخابات 2020 تسبب في خسارته (الفرنسية)

لكن نونان ترى أن المشكلة الأعمق تكمن في أن المجتمع الأمريكي أصبح أقل حساسية تجاه هذه التجاوزات، فالفضائح -حسب رأيها- فقدت قدرتها على إحداث صدمة بسبب كثرتها، كما أصبح الانقسام الحزبي يدفع كثيرين إلى تبرير تجاوزات الطرف الذي يؤيدونه بحجة أن "الطرف الآخر فاسد أيضا".

وتحذر الكاتبة من أن قبول هذه الممارسات لا ينتهي بانتهاء إدارة ترمب، لأن كل تجاوز يتحول إلى سابقة يمكن أن تستخدمها إدارات لاحقة، حتى لو كانت من الاتجاه السياسي المعاكس.

غياب الغضب

ومن الأمور الغريبة في كل هذا -حسب الكاتبة- غياب الغضب العارم، فلا توجد صرخة شعبية واسعة لأن الفساد أمر دائم، ولأن "الطرف الآخر فاسد أيضا"، ولأن عتبة اعتبار الأمر فضيحة قد ارتفعت إلى مستويات هائلة.

إعلان

دخل الرئيس ترمب التاريخ -حسب الكاتبة- وهو يجرّ خلفه ذيلًا طويلا من الدعاوى والاتهامات والقضايا، ولم يقدّم نفسه قط على أنه رجل ذو استقامة أخلاقية، ولم يعتقد معظم مؤيديه أن هذا هو ما يشترونه منه.

مصدر الصورة الكاتبة أشارت إلى توسع مصالح شركات ترمب في قطاعات تخضع لنفوذ الإدارة خصوصا العملات المشفرة (شترستوك)

ثم هناك الحجم الهائل للظاهرة، فالأمور الاستثنائية تصبح عادية من خلال التكرار، والفضائح تتراكم حتى تصبح ضبابًا بدلًا من أن تكون نداءً للتحرك، والبلاد تدفع ثمنًا لكل هذا. فمن الناحية المؤسسية، كل ما يحدث اليوم يضع سابقة، وكل إساءة نقبل بها توسّع نطاق السلوك السيئ الممكن للإدارة التالية، حسب الكاتبة.

وترى الكاتبة أن الفساد أخطر من السياسات السيئة، لأن السياسة يمكن التراجع عنها، أما الفساد فيتغلغل في المؤسسات ويغير قواعد عملها، والأخطر أن التسامح معه يؤدي إلى إضعاف شعور المواطنين بأن الحكومة ملك لهم، وأن السياسيين يعملون بتفويض منهم وللمصلحة العامة.

وتختم نونان بتحذير يتجاوز الداخل الأمريكي إلى صورة الولايات المتحدة في العالم، حيث يضعف التسامح مع الفساد احترام الآخرين لأمريكا ويقوض رصيدها الأخلاقي والسياسي، وقد يتركها في المستقبل بحاجة إلى أصدقاء وحلفاء ممن فقدوا الثقة بها.

وانتهى مقال الكاتبة إلى أن الفساد لا يُفسد الحاضر فقط، بل يصنع سوابق تحكم المستقبل أيضا، فلا تعود أمريكا تلك الأمة التي بذلت في كل جيل أقصى ما تستطيع لتكون على قدر سمعتها، أو على الأقل لتتمتع بشيء من الرقي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا