أعلن الجيش الكوري الجنوبي أن كوريا الشمالية أطلقت اليوم الخميس نحو عشرة صواريخ باليستية قصيرة المدى من منطقة بيونغ يانغ.
وتأتي عملية الإطلاق بينما تجري كوريا الجنوبية والولايات المتحدة مناوراتهما العسكرية السنوية المشتركة هذا الأسبوع، والتي تقلصت مدتها ونطاقها بعد أن أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتقليص التدريبات.
وقالت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية إنها رصدت عملية الإطلاق حوالي الساعة الخامسة مساءً بالتوقيت المحلي، دون أن تتوفر تفاصيل إضافية فوراً حول مدى الصواريخ أو مسارها.
وأكدت الهيئة أن الجيش كثف عمليات المراقبة واليقظة تحسباً لعمليات إطلاق إضافية محتملة، مشيرة إلى أن كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان تحافظ على حالة الاستعداد التام مع تبادل المعلومات المتعلقة بالصواريخ الباليستية الكورية الشمالية بشكل وثيق.
وجاءت عملية الإطلاق الأخيرة بعد نحو أسبوع من إطلاق بيونغ يانغ صاروخاً باليستياً قصير المدى باتجاه الشرق في 12 أغسطس.
وكان قد أعلن الجيش الكوري الجنوبي يوم الأربعاء أن المناورات ستختتم يوم الجمعة، بدلاً من 27 أغسطس كما كان مقرراً، مشيراً إلى أن القرار اتخذ بناءً على اقتراح من الجانب الأميركي.
وكان من المرجح أن تقام المناورات على مرحلتين: الأولى تركز على الدفاع ضد التهديدات الكورية الشمالية المحتملة وكان من المقرر أن تستمر حتى الجمعة، والثانية تركز على هجوم مضاد وكان مقرراً إجراؤها في الفترة من 24 إلى 27 أغسطس.
وتلقت المناورات السنوية تنديد بيونغ يانغ التي ترى فيها تدريباً على شن هجوم على أراضيها، وغالباً ما تقوم بإطلاق صواريخ وتنفيذ تجارب عسكرية تزامناً مع إجرائها.
وعلى الصعيد النووي، كشف وزير الدفاع الكوري الجنوبي آن غيو-باك اليوم الخميس بأن عدد الأسلحة النووية التي تمتلكها كوريا الشمالية يُقدَّر بنحو 80 إلى 120 سلاحاً نووياً، وهو رقم أعلى من الرقم الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخراً.
وجاءت تصريحاته خلال جلسة برلمانية، تعقيباً على ما تحدث به سيد البيت الأبيض دونالد ترامب الأربعاء للصحفيين والذي قال: إن "بيونغ يانغ تملك 57 سلاحاً نووياً شديد القوة"
وكانت هذه المرة الأولى التي يشير فيها ترامب إلى رقم محدد بشأن الترسانة النووية لكوريا الشمالية.
وقال آن: "نرى أن كوريا الشمالية تمتلك ما بين 80 و120 سلاحاً نووياً، ولكنني لا أستطيع تقديم رقم محدد".
وأشار آن إلى أنه في ضوء تصريحات ترامب، فإن التقديرات التي تُجريها كوريا الجنوبية والولايات المتحدة بشأن المخزون النووي لكوريا الشمالية "تبدو مختلفة بعض الشيء".
وسعى آن لاحقاً إلى توضيح تصريحاته بالقول إنه استشهد بالرقم من تقدير أجراه معهد أبحاث خاص، مؤكداً أنه لا يستطيع التصريح بتقييم عسكري رسمي.
ومن النادر أن يكشف مسؤول حكومي كوري جنوبي أو أميركي عن رقم محدد لترسانة بيونغ يانغ النووية، ليس فقط لأن هذه المعلومات سرية للغاية، بل أيضاً لأنها قد تُفسَّر خطأً على أنها اعتبار لكوريا الشمالية كدولة نووية.
وقال آن رداً على سؤال من أحد نواب المعارضة حول إذا ما كانت سيول تعترف ببيونغ يانغ كدولة نووية: "لا يمكننا الاعتراف بذلك رسمياً أبداً".
وتؤكد كوريا الجنوبية والولايات المتحدة أن كوريا الشمالية غير معترف بها كدولة نووية.
وأكد آن مجدداً أن كوريا الجنوبية لا تنوي تطوير أسلحتها النووية، وأنها مصرة على مواصلة تعزيز دفاعاتها في إطار الردع النووي مع الولايات المتحدة.
و كان ترامب قد أكد يوم الأربعاء أنه سيلتقي كيم زعيم كوريا الشمالية ، وذلك في رده على أسئلة صحفيي في البيت الأبيض وقال ترامب: "نعم سأفعل".
وبحسب مراقبين، قد يُعقد الاجتماع في نوفمبر على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في الصين.
ومنذ ولايته الأولى (2017-2021)، تباهى ترامب بأن علاقة خاصة تجمعه بكيم. وعادت هذه العلاقة لتتصدر المشهد عندما انتقد الرئيس الأميركي المناورات العسكرية المشتركة مع سيول، معتبراً أنها "مهينة للغاية لشخص، بصراحة، وعلى الأقل خلال فترة ولايتي، تصرف بشكل جيد جداً".
وكان ترامب وكيم التقيا ثلاث مرات خلال الولاية الأولى. وترامب هو أول رئيس أميركي يلتقي زعيماً كورياً شمالياً.
وفي حين ألمح الرئيس الأميركي خلال الأيام الماضية إلى تواصل مع كيم جونغ أون، قالت شقيقة الأخير كيم يو جونغ يوم الأربعاء إنها ليست على علم بذلك.
وقالت كيم يو جونغ: "في ما يتعلق بالمعلومات الأخيرة الصادرة من واشنطن بشأن التواصل بين قائدي كوريا الشمالية والولايات المتحدة، ليس لدي علم بها على الإطلاق".
وأكدت العلاقة "الممتازة" بين الرجلين، معتبرة في الوقت ذاته أن قرار تقليص المناورات العسكرية المشتركة بين الجنوب والولايات المتحدة هو أمر "لا يستحق التعليق".
فيما يتعلق بأنشطة كوريا الشمالية الأخيرة لتعزيز الأمن على الحدود بين الكوريتين، كإقامة الأسلاك الشائكة وزرع الألغام، توقعت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية أن تنتهي هذه الأنشطة بحلول 2028.
وانتقدت سيول بيونغ يانغ لإقامتها أسواراً شائكة وزرعها ألغاماً أرضية بالقرب من خط ترسيم الحدود العسكرية داخل المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين، واتهمتها بانتهاك الاتفاقية العسكرية التي تقيد الأنشطة العسكرية داخل المنطقة العازلة الحدودية.
وتنشر الولايات المتحدة نحو 28,500 جندي في كوريا الجنوبية لتعزيز دفاعات البلاد، وهو إرث متبقٍّ من الحرب الكورية (1950-1953) التي انتهت بهدنة بدلاً من معاهدة سلام.
المصدر:
يورو نيوز