آخر الأخبار

إدارة ترامب تقول إن النفط يتدفق بشكل طبيعي من المنطقة.. لكن هناك مشكلة

شارك

تحليل لديفيد غولدمان من CNN

( CNN ) – صرّح وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، الثلاثاء، بأن صادرات النفط من الشرق الأوسط تجاوزت الأحد مستويات ما قبل الحرب، وظلت عند معدلاتها الطبيعية تقريباً طوال الأسبوع؛ وهو ادعاء يثير شكوكاً كبيرة ولا يبدو أنه مدعوم ببيانات حركة الشحن الملموسة.

وذكر رايت في منشور على منصة "إكس" أن تدفقات النفط عادت إلى مستوياتها الطبيعية بعد أن نسّق الجيش الأمريكي خطة مع دول خليجية حليفة لنقل النفط الخام عبر مضيق هرمز، ولجوء دول في الشرق الأوسط إلى تجاوز هذا الممر المائي باستخدام خطوط الأنابيب أو مرافق تصدير أخرى.

ليس من الواضح كيف توصل رايت إلى هذا الاستنتاج؛ إذ لم يعبر مضيق هرمز سوى 84 سفينة إجمالاً خلال الأسبوع الماضي، منها تسع سفن فقط الأحد، وذلك وفقاً لبيانات شركة "كبلر" ( Kpler )، وهي خدمة متخصصة في بيانات سوق النفط تعتمد على صور الأقمار الصناعية وأجهزة تتبع السفن لتوفير معلومات آنية حول تدفقات النفط الخام. ويمثل هذا العدد انخفاضاً مقارنةً بأكثر من 100 عملية عبور يومياً كانت تتم قبل الحرب، كما أنه لا يكفي بأي حال لنقل كمية الـ 9 ملايين برميل يومياً التي يزعم رايت أنها تمر عبر هذا الممر المائي.

يخرج النفط من المضيق، لكن الرقم يقترب من 4 ملايين برميل يومياً، وفقاً لـ "جي بي مورغان".

وقال مات سميث، مدير أبحاث السلع في شركة "كبلر" ( Kpler ): "لا يمكن التوفيق بين التباين فيما نراه وما يورده هو من بيانات".

لم ترد وزارة الطاقة الأمريكية على طلب للتعليق.

يبدو أن ما ذكره رايت بشأن عبور ما يتراوح بين 5 و7 ملايين برميل يومياً عبر خطوط الأنابيب، متجاوزةً بذلك مضيق هرمز، هو أمر دقيق؛ إذ قام خط أنابيب "الشرق-الغرب" السعودي وحده بتحويل مسار أكثر من 5 ملايين برميل من النفط يومياً إلى البحر الأحمر. ورغم التهديدات التي يطلقها الحوثيون -حلفاء إيران- بفرض حصار على مضيق باب المندب في البحر الأحمر، إلا أن حركة السفن عبر هذا الممر المائي ظلت تسير بمعدلات تقارب المستويات الطبيعية خلال الأسابيع الأخيرة.

وذكر رايت أن 15 مليون برميل يومياً غادرت منطقة الخليج خلال الأسبوع الماضي، وأن 20 مليون برميل من النفط غادرت الأحد، وهي كمية تفوق المعدل المسجل قبل الحرب.

لقد استخدمت دول الشرق الأوسط كامل طاقتها الاستيعابية لخطوط الأنابيب المتاحة لديها لتحويل مسار أكبر قدر ممكن من النفط بعيداً عن مضيق هرمز. ويصعب التوفيق بين مزاعم رايت الجريئة وبين القيود المادية التي تفرضها البنية التحتية في المنطقة وحركة السفن الملحوظة عبر الممرات المائية للخليج.

وأشار آندي ليبو، رئيس شركة "ليبو أويل أسوشيتس"، إلى أن ما مجموعه 6 سفن عبرت المضيق الاثنين؛ 4 منها كانت قادمة واثنتان مغادرتان، ولم تكن أي منها ناقلة للنفط الخام.

الضغط الكلامي لخفض الأسعار

وقال دان بيكرينغ، المؤسس والرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة "بيكرينغ إنيرجي بارتنرز": "من الناحية النظرية، ينبغي أن تكون لدى الحكومة الأمريكية- بما تمتلكه من تكنولوجيا وأصول عسكرية في المنطقة- أدق الأرقام المتعلقة بحركة التدفق عبر المضيق"، وتابع: " غير أن التحقق من ذلك أمر صعب؛ إذ تسعى الإدارة جاهدةً بالفعل إلى خفض أسعار النفط عبر الضغط الكلامي، وهو نهج دأبت على اتباعه منذ أشهر".

وتأتي مزاعم رايت المشكوك فيها في أعقاب محاولات عديدة من جانب إدارة ترامب لتصوير سوق النفط بصورة إيجابية.

ودأب الرئيس دونالد ترامب على الادعاء بأن الولايات المتحدة تسيطر على مضيق هرمز، وهو ادعاء تدحضه حقيقة الحاجة إلى مرافقة عسكرية لتأمين حركة السفن التجارية من وإلى الخليج، فضلاً عن قيام إيران بمهاجمة 64 سفينة كانت تعبر المضيق، مما أسفر عن مقتل 17 بحاراً وإصابة 35 آخرين.

وقالت هيليما كروفت، رئيسة استراتيجية السلع العالمية في شركة "آر بي سي كابيتال ماركتس": "نحن بعيدون كل البعد عن الوضع الطبيعي، لكنهم حققوا نجاحاً على مدى ستة أشهر في ترويج هذه السردية حول السوق".

وعلى الرغم من تكيف السوق وبقاء الأسعار منخفضة نسبياً - بالنظر إلى صدمة الإمدادات التاريخية التي حدثت أثناء الحرب - فإن ذلك يعود إلى حد كبير إلى انهيار الطلب على النفط وقيام الصين بالسحب من مخزوناتها النفطية الضخمة.

وشهدت حركة المرور عبر المضيق حالات من المد والجزر؛ إذ لا يمكن استدامة الوضع إذا كانت استعادة الحركة لطبيعتها -سواء ليوم واحد أو لعطلة نهاية أسبوع أو لأسبوع كامل- تتطلب جهداً عسكرياً منسقاً. فالسفن بحاجة إلى مواصلة الدخول إلى المضيق لتحميل النفط ونقله، إلا أنها أبدت تردداً في الإبحار عبر هذه الممرات المائية طالما ظلت عرضة لخطر الهجوم.

ووفقاً لشركة "ويندوارد إنتليجنس" المتخصصة في بيانات الشحن، فإن قدراً كبيراً من النفط الخارج من الشرق الأوسط يُنقل إما عبر ناقلات "الأسطول الموازي" التي تعمد إلى إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، أو على متن سفن تبحر تحت أعلام مزيفة لإخفاء حقيقة أنها تحمل نفطاً إيرانياً خاضعاً للعقوبات.

ومن بين السفن الـ84 سفينة التي عبرت مضيق هرمز الأسبوع الماضي، كانت 17 سفينة تابعة لـ "الأسطول الموازي" ( shadow fleet )، بينما كانت 10 سفن تحمل شحنات خاضعة للعقوبات. وليس من الواضح ما إذا كان رايت قد أدرج هذه السفن في حساباته.

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا