آخر الأخبار

هرمز ليس سوى البداية.. معركة الاتفاق الأصعب تبدأ بعد فتح المضيق

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بين تفاؤل أمريكي بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، وتحذيرات من أن التفاهم المرتقب قد لا يتجاوز ترتيبات مؤقتة، تتجه الأنظار في واشنطن إلى ما بعد الاتفاق، وإلى قدرة إدارة الرئيس دونالد ترمب على معالجة الملفات الأكثر تعقيدا، وفي مقدمتها البرنامج النووي والصواريخ الباليستية والدور الإقليمي لطهران وعلاقاتها مع حلفائها في المنطقة.

وقال مراسل الجزيرة في البيت الأبيض فادي منصور لـ"نافذة من واشنطن" على قناة الجزيرة إن التصريحات الصادرة عن الإدارة الأمريكية خلال الأسبوع ركزت على قرب التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، مشيرا إلى أن وزير الخزانة سكوت بيسنت توقع إمكانية الإعلان عن اتفاق خلال أيام، يعقبه وقف لإطلاق النار لمدة شهر أو شهرين، تُخصص للتفاوض بشأن الملف النووي الإيراني.

وبحسب منصور، فإن الرئيس ترمب يربط استمرار الضغط العسكري بإعادة فتح المضيق، لكنه يؤكد في الوقت نفسه انخراطه في المفاوضات مع إيران. وقال إن إدارة ترمب تراهن أيضا على الضغط الاقتصادي لإجبار طهران على تقديم تنازلات، في ظل ما وصفه بارتفاع كبير في أسعار الغذاء داخل إيران وصعوبات تواجهها الحكومة في الوفاء بالتزاماتها المالية.

ويرى مراسل الجزيرة أن التفاؤل الذي تبديه واشنطن لا ينفصل عن حسابات داخلية واقتصادية، خصوصا في ظل ارتفاع أسعار الوقود وتأثيرها المباشر على المستهلك الأمريكي وأسواق الأسهم، فضلا عن الجدل بشأن مخزونات الأسلحة الدقيقة والصواريخ الاعتراضية الأمريكية، وهي قضية أصبحت أكثر حساسية مع استمرار المواجهة مع إيران.

شروط غير مقبولة

لكن ّمستشارة شؤون الأمن القومي في معهد كوينسي كيلي فلاهوس شككت في إمكانية الحديث حاليا عن اتفاق شامل، وقالت إن ما يجري لا يرقى بعد إلى اتفاق مكتمل، مشيرة إلى أن الاتصالات التي تؤكدها طهران تجرى عبر سلطنة عمان، في حين لا تزال تفاصيل التفاهمات المحتملة موضع خلاف.

إعلان

وقالت فلاهوس إن بعض الشروط المنسوبة إلى إيران، ومنها القيود على مرور السفن العسكرية الأمريكية والإسرائيلية وفرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، قد تكون غير مقبولة بالنسبة إلى واشنطن، معتبرة أن قدرة ترمب على الاستمرار في الحرب محدودة بسبب الانتخابات النصفية المقبلة.

من جهته، استبعد السفير الأمريكي السابق لدى السعودية مايكل راتني التوصل إلى اتفاق شامل خلال شهرين أو ثلاثة، مؤكدا أن الملفات المطروحة شديدة التعقيد، وتشمل البرنامج النووي والصواريخ الباليستية ودعم حلفاء إيران في المنطقة، إضافة إلى أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وأشار راتني إلى أن التوصل إلى تفاهم بشأن هرمز قد يكون ممكنا بصورة منفصلة، بما يسمح باستئناف حركة الملاحة، على أن تنتقل الأطراف لاحقا إلى الملفات الأخرى. وذكّر بأن المفاوضات التي أفضت إلى الاتفاق النووي السابق استغرقت نحو عام ونصف، وهو ما يجعل إنجاز اتفاق شامل خلال فترة قصيرة أمرا غير واقعي.

وفي ما يتعلق بأوراق القوة الإيرانية، قالت فلاهوس إن طهران تحاول الحفاظ على نفوذها على المدى الطويل، وتستخدم مضيق هرمز ورقة ضغط في مواجهة واشنطن، بما يضع إدارة ترمب أمام معادلة صعبة بين الرغبة في إنهاء الحرب والضغط من أجل تحقيق أهدافها السياسية.

أما راتني فرأى أن إيران تخضع لضغط اقتصادي كبير، لكنه أقر في الوقت نفسه بقدرتها على الصمود، معتبرا أن طهران تحتاج إلى وقت، بينما تحتاج واشنطن إلى مواصلة الضغط الاقتصادي للوصول إلى مفاوضات أكثر إنتاجية.

الدور الإقليمي الإيراني

وفي الملف النووي، أشارت فلاهوس إلى أن إيران سبق أن أبدت استعدادا لتقديم تنازلات بشأن مستويات تخصيب اليورانيوم، لكنّ مسار الأحداث تغير بعد ذلك، معتبرة أن ترمب يريد اتفاقا مختلفا جذريا عن الاتفاق النووي الذي أُبرم خلال إدارة باراك أوباما.

وتبرز في المقابل قضية الدور الإقليمي الإيراني وعلاقة طهران بمن تسميهم واشنطن "وكلاء إيران" في المنطقة، باعتبارها واحدة من أصعب العقبات أمام أي اتفاق شامل. فحتى إذا أمكن التوصل إلى تفاهم بشأن مضيق هرمز والبرنامج النووي، فستظل ملفات الصواريخ والنفوذ الإقليمي والحلفاء المسلحين لطهران قضايا مفتوحة أمام مفاوضات طويلة ومعقدة.

ولم يستبعد راتني عودة التصعيد العسكري، لكنه رجح أن يميل ترمب إلى الخيار الدبلوماسي، حتى إذا كان الاتفاق غير مثالي، بفعل ضغوط الانتخابات النصفية، ومحدودية مخزونات الصواريخ الاعتراضية الأمريكية في المنطقة، فضلا عن إصغائه إلى مواقف حلفاء واشنطن الإقليميين.

وبذلك تبدو معركة واشنطن المقبلة أصعب من مجرد إعادة فتح مضيق هرمز؛ إذ سيكون التحدي الحقيقي هو تحويل أي تفاهم مؤقت إلى اتفاق أوسع يعالج البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية، والنفوذ الإقليمي، وعلاقة طهران بحلفائها، من دون أن تتحول الخلافات حول هذه الملفات إلى جولة جديدة من التصعيد العسكري.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا