آخر الأخبار

غزة.. سلام على الورق وغارات وتدمير على الأرض

شارك

بينما تتحدث عواصم العالم عن "خطة سلام" الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، و"مرحلة جديدة" من الترتيبات الأمنية والسياسية، يبقى الفلسطينيون في قطاع غزة أسرى الدمار والنزوح والخوف وانعدام اليقين.

فالحديث عن المستقبل في غزة يبدو، في كثير من الأحيان، منفصلا عن الحاضر الملموس الذي يعيشه الناس يوما بيوم تحت القصف الإسرائيلي.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 ترمب تحت الضغط.. الداخل ينقلب عليه والخارج يتحدى تهديداته
* list 2 of 2 إسرائيل تستعد للانتخابات.. تقييد الرقابة ومخاوف من التزوير وتوظيف "الشاباك" end of list

ويمكن النظر إلى حملة إلكترونية أطلقها ناشطون من غزة تحت وسم "كذبوا عليكم"، لتبين الحقيقة من وجهة نظر أهل القطاع، إذ قال القائمون عليها إن هدفها هو "كسر وهم أن المأساة انتهت".

"كيف سيعاد إعمار غزة بعد هذا الدمار الهائل؟"

بواسطة الصيدلي محمد سهيل (67 عاما)

ومن هذا المنطلق تستعرض صحيفة تايمز البريطانية شهادات لفلسطينيين يكشفون اتساع الفجوة بين الوعود السياسية والواقع الإنساني. وتروي الفلسطينية ريم أبو جزار كيف فقدت ابنها وليد (10 أعوام)، الذي كان يتولى إعالة أسرته وجلب الطعام والماء لها منذ مقتل والده، قبل أن تقتله شظايا غارة إسرائيلية وهو في طريق عودته إلى الخيمة برفقة شقيقته.

وفي جنوب القطاع، تقول النازحة دعاء باسم (26 عاما) إن الحياة لم تتغير رغم الحديث المتكرر عن السلام، بينما يتساءل الصيدلي محمد سهيل (67 عاما): "كيف سيعاد إعمار غزة بعد هذا الدمار الهائل؟".

مصدر الصورة امرأة غزية تقف وسط آثار غارة إسرائيلية استهدفت مستودع إمدادات تابعا لمستشفى شهداء الأقصى (الفرنسية)

سلام بلا أثر

وفي حين ساد التفاؤل بانتهاء الحرب بعد إعلان مجلس السلام خريطة الطريق الخاصة بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في غزة، كثف الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية وقصفه المدفعي على مناطق متفرقة من القطاع، مما أسفر عن استشهاد 34 وإصابة 134 آخرين بينهم نساء وأطفال منذ يوم السبت الماضي.

وتصدرت شهادات الفلسطينيين تقريرا للصحيفة البريطانية بعنوان "ترمب يتحدث عن السلام لكن كلمات الأمل تبدو جوفاء في غزة"، يرى أن كثرة الخطط والسيناريوهات المطروحة لمستقبل غزة تهدف أحيانا إلى إلهاء الناس عن قسوة المعاناة اليومية التي يعيشها أهل القطاع.

إعلان

كما أكدت مجلة نيوزويك الأمريكية -في تقرير بعنوان "إسرائيل قُدمت لها خطة سلام في غزة.. فقصفت القطاع في اليوم التالي"- أن الضربات التي تلت الإعلان مباشرة أضعفت الآمال في انتقال الاتفاق من الورق إلى الواقع.

وتشير نيوزويك إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025 برعاية الولايات المتحدة وقطر ومصر وتركيا، لم ينجح في وقف الهجمات الإسرائيلية بشكل كامل.

مصدر الصورة فلسطينيون يهرعون للاحتماء مع تصاعد الدخان والنيران خلال غارة إسرائيلية على مسجد (الفرنسية)

الهجمات مستمرة

ونقلت المجلة عن المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل قوله إن إسرائيل "تكثف غاراتها على قطاع غزة بوتيرة غير مسبوقة"، وقد أصدرت قطر ومصر وتركيا بيانا مشتركا دعت فيه إسرائيل إلى وقف القصف والالتزام بتعهداتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

وفي محاولة لإنقاذ الاتفاق، اجتمع الممثل الأعلى لغزة في مجلس السلام نيكولاي ملادينوف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مطالبا بوقف الضربات العسكرية، ومحذرا من أن استمرارها أدى إلى مقتل مدنيين وتدمير إمدادات طبية، وفق ما نقلته نيوزويك.

ويؤكد ملادينوف أن الهجمات تقوض الجهود الرامية إلى تنفيذ المرحلة التالية من الاتفاق، التي تقوم على نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما يعرف بـ" الخط الأصفر".

بدورها ترفض إسرائيل الانسحاب قبل نزع سلاح حماس كليا وتفكيك شبكة الأنفاق، ولكن الحركة تؤكد أنها لن تسلم سلاحها قبل انسحاب القوات الإسرائيلية.

وفي هذا الصدد، تنقل المجلة قول الباحث في مركز تشاتام هاوس البريطاني يوسي ميكلبيرغ إن نجاح أي اتفاق يتطلب "حدا أدنى من الثقة بين الطرفين". وتساءل الباحث: "إذا لم تنجح هذه المرحلة من نزع السلاح والانسحاب، فأين سنتجه بعد ذلك؟".

مصدر الصورة طفل غزي يلعب بين أنقاض مبنى مدمر في مخيم جباليا بشمال قطاع غزة (الفرنسية)

بين ضيق الأفق والأمل

وتضيف تايمز أن المشهد الإنساني يزداد قسوة مع مرور الوقت. فقد شهد قطاع غزة هذا الأسبوع جنازة جماعية لـ112 فردا من عائلتي أبوشريعة والحساينة، بعد انتشال رفاتهم من تحت أنقاض ثلاثة مبانٍ سكنية في حي الصبرة بمدينة غزة، كانت قد دُمِّرت بغارة إسرائيلية أواخر 2023، ولم تتمكن طواقم الإنقاذ من الوصول إليهم إلا بعد أشهر بسبب حجم الدمار.

وتعد الجنازة دليلا وشاهدا على أن إعادة الإعمار لا تزال بعيدة عن أن تصبح واقعا، إذ يعيش معظم سكان القطاع في خيام أو بين أنقاض منازلهم المدمرة، معتمدين على المساعدات الإنسانية لتأمين الحد الأدنى من الغذاء والمياه، بحسب الصحيفة.

كما يزيد ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب شح المياه والدواء، من صعوبة الحياة اليومية لمئات الآلاف من النازحين الذين اضطر كثير منهم إلى الانتقال من مكان إلى آخر مرات عدة منذ اندلاع الحرب.

وبالنسبة لعائلات فقدت أبناءها وأحبتها، وأطفال لم يعرفوا من الدنيا سوى عيش الخيام، ومدنيين ينتظرون بشوق نهاية الحرب، لا تُقاس فرص السلام بعدد البيانات والاتفاقات السياسية، بل بقدرتها الحقيقية والمباشرة على وقف القصف الإسرائيلي، وإعادة الناس إلى بيوتهم وأراضيهم، وفتح الطريق أمام حياة كريمة.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا