في جولة الصحافة لهذا اليوم؛ نتناول مخاوف إسبانيا بشأن مستقبل سبتة ومليلية، وهجوم ترامب على شركات النفط الكبرى مع ارتفاع أسعار البنزين واقتراب انتخابات التجديد النصفي، وحديث عن جفاف أنهار أوروبا وتداعياته المتفاقمة على النقل والصناعة والطاقة والأنظمة البيئية.
يقول الكاتب إن دخول عشرات الآلاف من المهاجرين إلى المدينتين الأسبوع الماضي عزز مخاوف مدريد من إمكان استخدام تدفقات الهجرة وسيلةً للضغط عليها وإرباك حدودها، ولا سيما في وقت تتوتر فيه علاقات رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإسرائيل.
ويشير إلى أن الصحافة المغربية المقربة من الدولة أعادت طرح المدينتين باعتبارهما أراضي محتلة، بينما وجدت المطالب المغربية صدى لدى شخصيات أمريكية وإسرائيلية.
ويلفت المقال إلى أن النائب الجمهوري الأمريكي ماريو بالارت تساءل عما إذا كانت سبتة ومليلية جزءاً من إسبانيا أم ينبغي أن تكونا جزءاً من المغرب، قبل أن يتضمن تقرير للكونغرس إشارة إلى أنهما تقعان في الأراضي المغربية وتظلان موضع مطالبة قديمة من الرباط.
كما أشار سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون إلى المدينتين بوصفهما "جيبين استعماريين" تحتفظ بهما إسبانيا في أفريقيا، في معرض رده على انتقادات مدريد للحرب في غزة، لكن رئيسة البعثة الإسرائيلية في مدريد أوضحت لاحقاً أن تصريحاته لا تمثّل موقفاً إسرائيلياً رسمياً.
ويربط المقال هذه التطورات بذكريات "المسيرة الخضراء" عام 1975، عندما استخدم المغرب حشداً شعبياً للضغط على إسبانيا ودفعها إلى التخلي عن الصحراء الغربية.
ويرى مؤرخون وسياسيون إسبان معارضون، أن الرباط تختبر مجدداً استعداد مدريد للدفاع عن أراضيها، مستشهدين بأزمة جزيرة ليلى عام 2002، ودخول نحو ثمانية آلاف شخص إلى سبتة بعد تخفيف المغرب رقابته على الحدود عام 2021.
وينقل الكاتب عن هؤلاء قولهم إن ضعف حكومة سانشيز وتراجع علاقاتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل قد يشجعان الرباط على زيادة الضغط.
في المقابل، ترفض الحكومة الإسبانية اتهامها بالضعف، وتؤكد أن الأزمة أظهرت قوة الدولة، وأن سيادة إسبانيا على سبتة ومليلية "لا تقبل النقاش".
ويقول الكاتب إن مصدر القلق الأكبر في مدريد هو الغموض المحيط بموقف حلف شمال الأطلسي، فبينما سبق أن أكد الحلف شمول المدينتين بمظلته الدفاعية، امتنع هذه المرة عن التعليق على سيناريوهات افتراضية، مكتفياً بالتأكيد أنه مستعد للدفاع عن جميع أعضائه.
ويرى مسؤولون إسبان سابقون أن الضمانات القانونية وحدها لا تكفي، لأن تنفيذ التزامات الدفاع المشترك يظل في النهاية مرهوناً بالإرادة السياسية للحلفاء.
ومن التوتر بين المغرب وإسبانيا إلى انعكاسات الحرب مع إيران على الداخل الأمريكي، حيث صحيفة "الإندبندنت"، التي نشرت مقالاً للكاتب جيمس موري يتناول هجوم الرئيس دونالد ترامب على شركتي "إكسون موبيل" و"شيفرون"، بعدما اتهمهما بتحقيق أرباح مفرطة مستفيدتين من نقص إمدادات النفط.
ويبدأ الكاتب بما يصفها بـ"مفارقة" عندما يهاجم رئيس جمهوري شركات النفط الكبرى، ولا سيما أن ترامب رفع سابقاً شعار زيادة عمليات الحفر والإنتاج، فقد قال الرئيس إن الشركتين تجنيان أموالاً أكثر مما ينبغي، وطالبهما بإعادة جزء منها إلى الجمهور وخفض الأسعار التي يدفعها المستهلكون.
ويرى الكاتب أن اقتراب انتخابات التجديد النصفي يفسّر هذا التحول في لهجة ترامب، فالحزب الجمهوري، بحسب تقديره، يواجه احتمال خسارة مجلس النواب لمصلحة الديمقراطيين، وربما مجلس الشيوخ، وإن كان الاحتمال الأخير أقل ترجيحاً.
ويشير إلى أن الناخب الأمريكي شديد الحساسية تجاه أسعار البنزين، إذ يبدأ استياؤه عادةً عندما يتجاوز سعر الغالون 3.50 دولاراً أمريكياً، بينما تزيد الأسعار الحالية على أربعة دولارات.
ويوضح موري أن أسعار البنزين في الولايات المتحدة قد تبدو منخفضة مقارنة بما يدفعه البريطانيون والأوروبيون، بسبب الضرائب المرتفعة لديهم، لكن الأمريكيين يعتمدون على سيارات أكبر وأكثر استهلاكاً للوقود، كما يقطعون مسافات أطول ويستخدمون سياراتهم بصورة متكررة.
ويتساءل الكاتب عن الأدوات التي يستطيع ترامب استخدامها لخفض الأسعار قبل الانتخابات، ويُشير إلى أن ارتفاع أرباح الشركات بصورة استثنائية يدفع عادةً إلى المطالبة بفرض ضرائب على الأرباح المفاجئة في بريطانيا، واستخدام إيراداتها في تمويل خدمات عامة مثل هيئة الصحة الوطنية أو سياسات شعبية أخرى.
لكن هذا الخيار، وفق المقال، غير قابل للتطبيق بسهولة في الولايات المتحدة، حتى في ظل وصول تكلفة الحرب إلى 37.5 مليار دولار واستمرار ارتفاعها.
ويصف الكاتب الحرب بأنها السبب الأساسي لمعاناة الأمريكيين وغيرهم من ارتفاع أسعار الوقود، ويعلل صعوبة فرض ضريبة على أرباح شركات النفط بعلاقتها الوثيقة بحركة "ماغا" والحزب الجمهوري.
أما الخيار الثاني، فهو أن يضغط ترامب على الهيئات التنظيمية التي تسيطر عليها إدارته لتشديد الرقابة على شركات النفط، لكن الكاتب يرى أن هذا المسار سيستغرق وقتاً طويلاً، وأن أي تحقيق يؤدي إلى فرض عقوبات سيواجه على الأرجح طعوناً أمام المحاكم، إضافة إلى أنه سيغضب داعمي ترامب في قطاع النفط.
ويشير الكاتب إلى أن الفرصة الحقيقية الوحيدة أمام ترامب لتنفيذ وعده المتكرر، والذي لم يفِ به حتى الآن، بخفض أسعار البنزين، تتمثل في إنهاء الحرب مع إيران سريعاً وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الشحن.
ويتوقع الكاتب أن تظل الأسعار مرتفعة إلى أن يعاد فتح مضيق هرمز وتستأنف الناقلات عبورها لهذا الممر، الذي تمر عبره 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية، لكنه يرى أن النظام الإيراني يدرك حاجة ترامب السياسية إلى انخفاض الأسعار، ولذلك يتساءل عن الدافع الذي قد يحمله على التعاون معه.
ننتقل إلى صحيفة "الغارديان" ومقال للكاتب يانيس بابولياس، يحذّر فيه من أن موجات الجفاف التي كانت تعد أحداثاً استثنائية أصبحت تتكرر كل عام في أوروبا وتبدأ في وقت أبكر، مهددةً حركة النقل والصناعة وإنتاج الطاقة والأنظمة البيئية، إلى جانب المجتمعات التي ارتبطت حياتها وثقافتها بالأنهار.
يبدأ الكاتب من نهر الدانوب، حيث أُجلي 186 راكباً من سفينة سياحية بعد جنوحها على حاجز رملي، بينما تعذر تسيير رحلات أخرى بين فيينا وبودابست، وانخفض منسوب النهر في العاصمة المجرية إلى 41 سنتيمتراً، مقترباً من أدنى مستوى سجله عام 2018.
وفي رومانيا، هبط معدل تدفقه إلى 1,700 متر مكعب في الثانية، مقارنة بمتوسط 4,700 خلال يوليو/تموز، ما أدى إلى تعليق خدمات العبارات وتوقف صنادل نقل الحبوب.
وتواجه أنهار أوروبية أخرى الأزمة نفسها، إذ انخفض منسوب الراين، أحد أهم طرق نقل البضائع في القارة، إلى مستوى اضطر الصنادل إلى الاكتفاء بخُمس حمولتها المعتادة.
ويشير بابولياس إلى أن صيف عام 2018 وُصف في ألمانيا بأنه حدث يقع مرة واحدة كل قرن، لكن موجات الجفاف تكررت في 2022 و2025، فيما وصل الدانوب في يوليو/تموز الحالي إلى مستوى لم يبلغه خلال أزمة 2018 إلا في أكتوبر/تشرين الأول.
ويقول الكاتب إن التداعيات الاقتصادية تتسع مع تكرار الأزمة، فقد أثرت موجات الحر والجفاف والفيضانات في ربع مناطق الاتحاد الأوروبي خلال الصيف الماضي، وتسببت في خسائر قصيرة الأجل لا تقل عن 43 مليار يورو، يُتوقع أن تبلغ 126 ملياراً بحلول عام 2029.
ويربط المقال بين جفاف الأنهار وحرائق الغابات، موضحاً أن ارتفاع حرارة الغلاف الجوي يسحب رطوبة التربة بسرعة تفوق قدرة الأمطار على تعويضها، ونتيجة لذلك، لا تعود التربة قادرة على تغذية الأنهار والنباتات، بينما تتحول النباتات الجافة إلى وقود للحرائق، وقد سجلت فرنسا هذا الصيف أكثر من ثلاثة أضعاف متوسطها السنوي من الحرائق.
كما يؤدي انخفاض المياه وارتفاع حرارتها إلى نفوق الأسماك وزيادة تركيز الملوثات وتراجع مستويات الأكسجين.
وامتدت التداعيات إلى قطاع الطاقة، بعدما اضطرت رومانيا إلى إغلاق محطات نووية تعتمد على مياه الدانوب لتبريد مفاعلاتها، فيما تواجه محطة باكش المجرية، التي توفر نحو نصف كهرباء البلاد، احتمال الإغلاق الكامل.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة