مَثَلَ يوم الثلاثاء الماضي أمام محكمة الاستئناف في باماكو 6 من المقربين من أول رئيس انتقالي لمالي باه نداو بتهمة "محاولة التآمر على الحكومة"، في وقت أعلن فيه الجيش المالي صد هجمات منسقة نفذتها جماعات مسلحة امتدت من أقصى الشمال إلى محيط العاصمة التي شهدت بدورها انقطاعات في الكهرباء والماء بعد تخريب طال خطًّا رئيسيا لنقل الكهرباء.
وذكرت إذاعة فرنسا الدولية أن هذه القضية، التي فُتحت في خريف عام 2021، تُعدُّ على الأرجح أقدم قضايا "التآمر أو زعزعة الاستقرار" التي لُوحق فيها سياسيون وعسكريون وفاعلون مدنيون خلال ما يقارب 6 سنوات من المرحلة الانتقالية. وأوردت الإذاعة أن المتهمين اختطفهم جهاز أمن الدولة في خريف عام 2021، وأن بعضهم تعرض للتعذيب، وأنهم يقبعون في السجن منذ نحو 5 سنوات، في حين يرى محاموهم أنها "محاكمة سياسية" تستهدف مقربين من باه نداو الذي أطاح به في مايو/أيار 2021 العسكريون أنفسهم الذين نصّبوه بعد انقلاب أغسطس/آب 2020.
ورفضت المحكمة طلب الدفاع إبطال الملاحقات استنادًا إلى ما وصفه بالاختطاف والتعذيب و"عيوب إجرائية خطيرة"، كما رفضت تطبيق قانون العفو المصادق عليه في سبتمبر/أيلول 2021. وطلبت النيابة العامة تعليق المحاكمة إلى الاثنين القادم لإتاحة الاستماع إلى الشاهد الوحيد الذي تستند إليه اتهامات التآمر، وهو المساعد الأول سومايلا باغايوكو الغائب منذ بداية المحاكمة، فوافقت المحكمة، بينما اعترض محامو الدفاع معتبرين أن منح "المُبلّغ الوحيد" أيامًا للاستعداد بعد إدلاء المتهمين الستة بأقوالهم يخل بتوازن المحاكمة.
وبينما تتواصل المحاكمة في الداخل، تشهد البلاد في الخارج تصعيدًا أمنيًا. فقد شهد بداية الشهر الجاري سلسلة هجمات منسقة نفذها متمردو جبهة تحرير أزواد ومسلحو جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، طالت أنيفيس وأغلهوك وغاو في الشمال وسيفاري في الوسط، إضافة إلى سجن كينييروبا الواقع على بعد نحو 60 كيلومترا جنوبي باماكو، وجاءت بعد نحو شهرين من هجومي 25 و26 أبريل/نيسان اللذين قُتل فيهما وزير الدفاع ساديو كامارا وسيطر المسلحون خلالهما على مدينة كيدال.
في المقابل، أعلنت هيئة أركان الجيش المالي أن "محاولات الهجمات" صُدت وأن الوضع بات تحت السيطرة في جميع المواقع المستهدفة، مؤكدة إلحاق "خسائر كبيرة" بالمهاجمين في عمليات برية وجوية بإسناد من عناصر "فيلق أفريقيا" الروسي، وقتل قياديين اثنين هما عبد الرحمن زازا، الذي قدمته عضوا مؤثرا في جماعة نصرة الإسلام والمسلمين ومقربًا من إياد أغ غالي، ومبارك أغ أكلي الذي وصفته برئيس أركان جبهة تحرير أزواد وقائد الهجوم على كيدال، مشيرة إلى أن عمليات التمشيط متواصلة لتعقب الفارين وتأمين المواقع العسكرية.
وفي باماكو، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن العاصمة عاشت يومين من انقطاعات واسعة للكهرباء والمياه مطلع يوليو/تموز الجاري، بعد ما وصفه مسؤول في شركة إمدادات المياه (سوماجيب) بأنه "تخريب طال خطًّا رئيسيا يغذي باماكو انطلاقا من سد مانانتالي" دون تحديد المسؤولين عنه، بينما اكتفت شركة "كهرباء مالي" في بيان بالحديث عن "حادث على شبكة نقل الكهرباء" أدى إلى "اضطراب خطير" في استمرارية الإمداد.
وتأتي هذه الانقطاعات، بحسب الوكالة، في وقت تفرض فيه جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة منذ أشهر حواجز على الطرق الرئيسية المؤدية إلى باماكو، وتحرق عشرات الحافلات وشاحنات البضائع وصهاريج الوقود.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة